الحضري: حلمي المشاركة في مونديال 2014

الحضري بات أحد أفضل حراس المرمى في تاريخ الكرة المصرية. رويترز

إذا كان المنتخب المصري لكرة القدم يبلي البلاء الحسن في النهائيات القارية في نسخها الثلاث الاخيرة بما فيها الدورة السابعة والعشرين المقامة حاليا في انغولا، فإن الفضل يعود دون شك وبدرجة كبيرة الى حامي عرينه عصام الحضري أفضل حارس مرمى في القارة السمراء في السنوات الست الاخيرة.

وحصد المنتخب المصري اللقب القاري في مصر عام 2006 وغانا ،2008 وحقق ثلاثة انتصارات متتالية في النسخة الحالية رافعا رقمه القياسي في السجل الخالي من الخسارة الى 16 مباراة متتالية وتحديدا منذ خسارته امام الجزائر 1-2 في الجولة الثانية من نسخة 2004 في تونس التي أنهاها بتعادل مع الكاميرون صفر-صفر وخرج خالي الوفاض.

وحققت مصر بقيادة الحضري 12 فوزا على منتخبات ليبيا وساحل العاج (مرتان) والكونغو الديمقراطية والسنغال والكاميرون (مرتان) والسودان وأنغولا ونيجيريا وبنين وموزامبيق، وأربعة تعادلات مع الكاميرون والمغرب وساحل العاج وزامبيا، في مبارياتها الـ16 الاخيرة في العرس القاري، وما دخول مرماه تسعة اهداف بينها هدف واحد فقط في المباريات الثلاث الاولى في النسخة الحالية سوى دليل على علو كعبه. وحرصاً من الجهاز الفني للمنتخب المصري على الاعتراف بما قدمه الحضري للفراعنة، قرر إشراكه في المباراة امام بنين 2-صفر في الجولة الثالثة والاخيرة من منافسات المجموعة الثالثة، علما بأن المباراة كانت تحصيل حاصل بما ان المنتخب المصري كان ضامنا تأهله الى الدور ربع النهائي، لكن شحاتة الذي اراح معظم لاعبيه الاساسيين ترقباً للدور ربع النهائي، فضل الزج بالحضري منذ البداية ليبقى اسمه مرتبطاً بالرقم القياسي في عدد المباريات دون خسارة، قبل ان يستبدله في الشوط الثاني ويشرك حارس مرمى الزمالك عبدالواحد السيد.

وصنع الحضري الملقب بـ«السد العالي»، مجداً لنفسه ومنتخب بلاده عندما قاده الى احراز اللقب في النسختين الاخيرتين رافعا رصيده الشخصي الى ثلاثة ألقاب بعدما نال لقب نسخة 1998 في بوركينا فاسو، وهو يأمل مواصلة تألقه ومساندة زملائه في إحراز اللقب الثالث على التوالي والسابع في التاريخ والرابع له شخصيا ليحطم الرقم القياسي الذي يتقاسمه مع مواطنيه حسام حسن (1986 و1998 و2006)، وأحمد حسن (1998 و2006 و2008)، علما بأن الاخير سيحقق الانجاز ذاته مع الحضري كونه قائدا للفراعنة في النسخة الحالية.

وأكد الحضري الذي احتفل بعيد ميلاده السابع والثلاثين قبل ستة أيام (15 يناير الجاري) أن «الجميع في المنتخب من لاعبين وجهاز فني لديه هدف واحد هو إحراز اللقب للمرة الثالثة على التوالي»، مشيرا إلى أن «هذا الأمر يتطلب المزيد من الجهد لأن البطولة صعبة والحصول على اللقب ليس بالأمر السهل»، مضيفا ان العزيمة القوية التي يلمسها لدى الجميع تجعله يفكر في تحقيق اللقب.

 
في الطريق إلى الزمالك

دخل الحضري في دوامة عقب التتويج في غانا بعدما تعاقد مع سيون السويسري من دون علم ناديه الاهلي، فأحدث مشكلة كبيرة وصلت الى محكمة التحكيم الرياضي التي لم تقل كلمتها بعد. ولم تكن تجربة الحضري في سويسرا ناجحة وعاد الى مصر طالبا العفو من ناديه وأنصاره التي اعتبرته «خائنا بعدما أكد مرات عدة انه لن يلعب لغير النادي الاهلي»، فتحولت من مساندة له الى «عدوة تهتف ضده في جميع المباريات حتى الدولية منها».

وأمام رفض الاهلي عودته الى صفوفه انضم الحضري الى الاسماعيلي مطلع الموسم الحالي، بيد أن مشواره معه لن يكتمل على ما يبدو لأن النادي يعاني من مشكلات مالية خصوصا بعودة لاعب وسطه المتألق حسني عبدربه اثر انتهاء فترة اعارته الى أهلي دبي الاماراتي، حيث سيواجه النادي مشكلة في تنفيذ عقده معه والذي يصل الى خمسة ملايين جنيه في الموسم، الامر الذي وضع مجلس ادارته في ورطة لعدم القدرة على الوفاء بقيمة العقد، ما قد يؤدي الى السماح برحيله الى احد الاندية أقربها الزمالك الذي وصلت المفاوضات بينهما الى مرحلة متقدمة، والمريخ السوداني.
وتابع «الاجواء رائعة داخل المنتخب والجميع متفائل وعازم على الدفاع عن اللقب القاري بكل ما يملكه من قوة»، مضيفاً «حققنا إنجازات كبيرة حتى الآن لكن لقب انغولا ستكون له نكهة خاصة لأنه سيكون فريدا من نوعه، حيث لم يسبق لأي منتخب ان توج به ثلاث مرات، كما انه سيمحو شيئا خيبة الفشل في التأهل الى المونديال».

واكد الحضري أنه يطمح الى البقاء في الملاعب حتى يحقق حلمه باللعب في نهائيات كأس العالم عام 2014 في البرازيل، وقال «على الرغم من تقدمي في السن فإن ذلك لا ينقص من اصراري وطموحي إلى الاستمرار في الملاعب حتى أحقق حلم المشاركة في كأس العالم 2014»، مشيرا الى ان حراس مرمى كباراً استمروا في الملاعب حتى سن الـ40 والـ41 خصوصاً قائد منتخب انجلترا بيتر شيلتون. وحقق الحضري كل الألقاب مع ناديه السابق الأهلي والمنتخب المصري لكن يخلو سجله من المشاركة في كأس العالم، وهو حلم 80 مليون مصري منذ عام 1990 في ايطاليا، وفي مقدمتهم الحضري الذي يأمل في لقب حارس المرمى الأعظم في تاريخ الفراعنة.

وبلغ الحضري مرحلة النضج في السنوات السبع الاخيرة بفضل تألقه مع ناديه السابق الاهلي وتحديدا عامي 2005 و2006 عندما قاده الى الفوز بلقبي الدوري المحلي ومسابقة دوري ابطال افريقيا. وبدأ الحضري مسيرته الكروية مع فريق دمياط (250 كلم عن القاهرة)، لكنه لفت الانظار مع المنتخب الاولمبي عام 1994 في اول مباراة له معه على استاد القاهرة امام نيجيريا في ختام التصفيات الاولمبية وخسرت مصر بهدف وحيد سجله جاي جاي اوكوتشا لكن الحضري كان الفائز الوحيد، اذ تعاقد مع الاهلي ليكون بديلا لحارسه احمد شوبير الذي كان على وشك الاعتزال. وانضم الحضري الى الاهلي موسم 95-96 ولعب معه البطولة العربية التي استضافها عام 1996 وأحرز معه اللقب لينطلق في مقدمة حراس الاهلي ومنه الى المنتخب الاول الذي ضمه اليه محمود الجوهري عام .1997 وشارك الحضري مع مصر في دورة بوركينا فاسو 1998 وتوج معه باللقب من دون ان يلعب لأنه كان بديلا للحارس المتألق وقتذاك نادر السيد، والامر ذاته في نهائيات عام 2000 في غانا ونيجيريا عندما خرجت مصر من الدور ربع النهائي.

وخاض الحضري مباراته الدولية الاولى في تصفيات مونديال 2002 وتحديدا في المباراة التي خسرتها مصر امام ليبيريا بهدف للنجم جورج ويا. كما شارك الحضري في دورة 2002 في مالي لكن تراجع مستواه أبعده عن صفوف المنتخب في دورة تونس 2004 قبل ان يعود بقوة ويفرض نفسه اساسيا في تشكيلة المنتخب على حساب نادر السيد الذي بات احتياطيا له في الاهلي.

وسجل الحضري اسمه أول حارس مرمى في إفريقيا والوطن العربي يحرز هدفاً في مباراة صنداونز الجنوب افريقي في كأس السوبر الافريقية التي فاز بها الاهلي عام 2002 من تسديدة من منتصف ملعبه، لكنه دخل في خلاف مع مدرب الاهلي البرتغالي مانويل جوزيه اثر خطأ في مباراة الفريق مع اتحاد العاصمة الجزائري في بداية المشوار الافريقي عام 2005 أبعد على اثره مباراتين وسحبت منه شارة القائد ووضع على لائحة الانتقالات. الا ان الحضري دخل في تحد مع نفسه وعاد الى التألق ليحرج كل معارضيه وامتد تألقه من البطولة المحلية الى البطولة الافريقية التي كانت بوابته للانفراد بحراسة مرمى مصر بعدما قدم عروضا لاقت استحسان الجميع. وأرجع الحضري تألقه الى مدرب حراس المرمى في الاهلي احمد ناجي ومدرب حراس مرمى المنتخب احمد سليمان اللذين يوليانه رعاية خاصة ويقدمان له النصائح بشكل متواصل، كما ارجع تألقه الى وجود منافسين اقوياء في الاهلي هما نادر السيد وامير عبدالحميد وفي المنتخب حارسا الزمالك عبدالواحد السيد ومحمد عبدالمنصف.
طباعة