حسن شحاتة يخلط الدين بالكرة

حسن شحاتة رفض اتهامه بتعمّد استبعاد غير المتدينين عن المنتخب.  أ.ب

بدأت سجدات الشكر التي يقوم بها لاعبو المنتخب المصري تثير حفيظة وسائل الإعلام الأجنبية، التي رأت أن المسألة زادت على الحد، إلى درجة أن وكالة الأنباء الأميركية الأسوشيتدبرس AP اتهمت مدرب الفراعنة حسن شحاتة بخلط الدين بالكرة، وبأنه يمارس التمييز الطائفي داخل المنتخب برفضه ضم أي لاعب غير مسلم، واستشهدت على ذلك بكون كل لاعبي المنتخب المصري مسلمين ولا وجود لمسيحي بينهم، وقالت أيضا إن الأمر لا يقف عند حدود الفريق الأول بل يشمل بقية المنتخبات الوطنية المصرية.

أما صحيفة «ال سولي 24 اوري» الايطالية، وفي عددها الصادر اول من امس، فقد تطرقت للمسألة من جانب آخر، حيث قالت إن المسألة تتعلق كذلك بالتفريق بين الملتزمين وغير الملتزمين من اللاعبين المسلمين، وأشارت الصحيفة إلى أن شحاتة يصر على ضم اللاعبين المسلمين الملتزمين بالصلاة والصيام الى صفوف المنتخب المصري، في حين لا يعتبر عنصر الكفاءة والموهبة معيارا رئيسا في اختيار اللاعبين، واستشهدت على ذلك بقيام المدير الفني للمنتخب المصري باستبعاد اللاعب الشهير احمد حسام ميدو، صاحب المسيرة الكبيرة في الملاعب الانجليزية والاسبانية والايطالية والفرنسية، وقالت ان حسن شحاته فضل استبعاده لأنه لا يصلي، وقام بضم لاعبين اخرين اقل منه في المستوى لكنهم محافظون على الصلوات الخمس. ويشارك المنتخب المصري الملقب بـ«الساجدين» حاليا في بطولة الامم الافريقية المقامة في انغولا التي تختتم في 31 يناير الجاري، وحقق المنتخب المصري انطلاقة قوية في البطولة بعد ان تمكن من الفوز على نسور نيجيريا في المباراة الاولى بنتيجة 3/1.

زيدان ورجل الدين

نجح حسن شحاتة خلال وجوده في انغولا لقيادة المنتخب المصري في المعمعة الافريقية، في إقناع مهاجم مصر ولاعب فريق بروسيا دورتموند الألماني محمد زيدان، بالالتزام بتأدية الصلوات الخمس مع بقية زملائه اللاعبين، وهو الامر الذي استجاب له اللاعب، وحرص المدير الفني المصري على اصطحاب رجل دين مع بعثة المنتخب في انغولا.

وبرر المدرب المصري ذلك لوسائل الاعلام المصرية بحاجته الى رجل دين يكون قادرا على الجلوس مع اللاعبين وتهدئة روعهم قبل المباريات الصعبة، وبث الطمأنينة في نفوسهم والراحة النفسية وعلاج القلق والتوتر الذي يصاحب اللاعبين في مثل هذه المباريات المصيرية. ويحرص جميع لاعبي المنتخب المصري على تأدية الصلوات الخمس جماعة، بحضور جميع اللاعبين وجميع أفراد الجهازين الفني والإداري.

منتخب الساجدين

واشتهر المنتخب المصري طوال السنوات الاخيرة بقيام جميع لاعبي الفريق عقب تسجيل أي هدف لهم بالسجود على ارض الملعب، وهو الامر الذي نال اهتماما خاصا من قبل وسائل الاعلام الغربية التي اطلقت العنان لتفسير هذه الظاهرة التي تميز بها منتخب الساجدين، بعد ان تحول موضوع سجدة لاعبي المنتخب المصري الى ظاهرة في الاعلام الغربي.

وردا على ما نشر في الصحيفة الإيطالية قامت السفارة المصرية في ايطاليا، حسب ما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية قبل أيام، بنفي ما نشرته الصحيفة الإيطالية. وجاء هذا النفي عبر المستشار الإعلامي بسفارة مصر في روما، حاتم عبدالقادر الذي أوضح أن «الدين ليس من معايير اختيار اللاعبين في المنتخبات المصرية»، مبرزا وجود «لاعبين في بطولات كرة القدم فضلا عن مدربين في المنتخبات والأندية المصرية ينتمون إلى ديانات مختلفة.

وكانت صحيفة «إل سولي 24 أوري» نقلت عن مدرب المنتخب الوطني، حسن شحاتة قوله إن «المهارات الفنية وحدها لا تضمن الانضمام لصفوف المنتخب»، حسب ما نسبت إليه.

وجاء انتشار اللقب الجديد، أي «الساجدين»، نتيجة لما يقوم به لاعبو المنتخب المصري، من سجود فردي أو جماعي، كلما أحرزوا هدفاً في مرمى الخصم، وهو لقب بدأت يطلقه عليه عدد من الصحف المصرية، ثم انتشر في المنتديات على الإنترنت، وأصبح يزاحم بشدة لقب «الفراعنة»، ولم يعد يقتصر السجود بعد كل هدف على لاعبي المنتخب، بل أخذت هذه الظاهرة تنتشر حتى في الأندية، ولكنها ظاهرة يمكن وصفها بأنها «مصرية» بامتياز، على الرغم من أن المصريين لم يكونوا أول من سجد في الملاعب شكراً، إذ سبقهم في ذلك لاعبو المنتخب السعودي، خلال مشاركتهم في كأس العالم عام 1994.

معلومات مغلوطة

ولم يقتصر التفسير الخاطئ للسجدة التي يقوم بها لاعبو منتخب مصر الى الصحيفة الايطالية فقط، فقد دخلت وكالة أسوشيتدبرس الأميركية على الخط نفسه وأفردت كثيرا في شرح هذه الظاهرة ونشرت تقارير مغلوطة عن المدرب المصري حسن شحاتة، وأكدت انه لا يهتم بالنواحي الفنية قدر اهتمامه بتدين اللاعبين. وحمل تقرير الوكالة عنوانا يقول: حسن شحاتة يخلط الدين بكرة القدم، وبدأ بالقول: المدير الفني لمنتخب مصر حسن شحاتة يخلط الدين بكرة القدم عندما يستبعد لاعبا أو يختار آخر، كما حدث في استبعاده الأخير لأحمد حسام ميدو. وبررت الوكالة هذه الكلمات بتصرف المدير الفني تجاه خروج ميدو وتصريحه بأنه استبعده لأسباب أخلاقية، وكان حسن شحاتة يقصد في هذه التصريحات انه يفضل اختيار اللاعب الملتزم داخل الملعب وخارجه، وهو لم يشر من قريب او من بعيد الى ديانة اللاعب المنضم الى صفوف المنتخب، ولم يقل انه يفضل اختيار اللاعبين المسلمين.

ويتمتع حسن شحاتة بعلاقة طيبة مع الجماهير المصرية كافة على مختلف انتماءاتها الدينية ويلقبه انصار المنتخب المصري بالمعلم بعد ان اشتهر في حقبتي السبعينات والثمانينات عندما كان يلعب لفريق الزمالك وللمنتخب الوطني بالتواضع والاقتراب من رجل الشارع. وحقق حسن شحاته منذ تعاقده على تدريب المنتخب المصري في 2004 الكثير من الانجازات حيث تمكن من الفوز ببطولتي الامم الإفريقية عامي 2006 و2008 والميدالية الذهبية في دورة الالعاب العربية التي أقيمت في مصر عام ،2007 كما نافس مع منتخب بلاده على بطاقة التأهل لمونديال كأس العالم المقبلة بجنوب افريقيا حتى الامتار الأخيرة قبل ان يظفر بها المنتخب الجزائري، وخلال مسيرته الطويلة مع المنتخب المصري خسر حسن شحاتة خلال المباريات الرسمية ثلاث مباريات فقط في حين حقق الفوز في 38 مباراة.

استبعاد ميدو

واستمرت مغالطات الوكالة الأميركية وعادت لتقول: «سبب استبعاد ميدو من قائمة مصر المشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية بأنغولا قلة تدينه».

وهذه مغالطة كبيرة للوكالة حيث قام شحاتة باستدعاء ميدو مرات عدة للمنتخب الوطني، وشارك معه في العديد من المواجهات آخرها لقاء مصر ومالاوي الودي الأول قبل بداية الأمم الإفريقية، كما كان احد اللاعبين الذين اعتمد عليهم حسن شحاتة في بطولة الامم الإفريقية التي أقيمت في مصر عام 2006 وحصل عليها المنتخب، وكان ميدو هو اللاعب صاحب الهدف الأول في البطولة، عندما تمكن من التسجيل في شباك المنتخب الليبي خلال مباراة الافتتاح التي انتهت بفوز مصر بنتيجة 3/.0 وعادت الوكالة في نص آخر لتقول: «شحاتة دائما ما يطالب جماهير مصر بالتضرع إلى الله والصلاة من أجل ان تفوز مصر، فضلا عن طلبه ذلك من لاعبيه، وهو الشيء الذي يخلط الدين بالرياضة».

طباعة