الأندية الإنجليزية تحت رحمة الإعصار المالي

    مانشستر قد يضطر مستقبلاً للتخلّي عن أبرز نجومه رونالدو لتسديد جزء من ديونه. رويترز

    ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن تداولت الصحف البريطانية في الفترة الأخيرة تقارير اقتصادية مقلقة تتحدث عن إمكانية تعرض عدد من أندية الدوري للافلاس نتيجة عجزها المتوقع عن الوفاء بديونها المتراكمة بسبب التأثيرات السلبية المتوقعة في عائداتها السنوية الاجمالية. ورغم ما يقال من أن هذه الاندية تستفيد حتى نهاية 2009 - 2010 من بيع حقوق الدوري الانجليزي بأكثر من 3 مليارات دولار إلا أن ارتفاع نفقاتها في مقابل الانخفاض المتوقع في عائداتها سوف يخلّ بميزانها المالي، اي التوفيق بين نفقاتها وعائداتها. ويبلغ حجم الدين الاجمالي على كل أندية الدوري الممتاز ما يقرب من ٤.٥ مليارات دولار، وهذا من دون الحديث عن فوائد هذه الديون التي ترتفع بشكل تدريجي إلى أن تتجاوز أصل الدين بسبب عدم الوفاء بتسديد الأقساط في مواعيدها.

    وما يثير القلق في الوسط الرياضي الانجليزي أن أندية الدوري الكبيرة هي ملك لرجال أعمال أجانب، وهؤلاء مرتبطون في تجارتهم بأسواق المال العالمية، وأي تأثير سلبي سينعكس لامحالة على حال هذه الاندية التي باتت جزءاً من أملاك هؤلاء. فعلى سبيل المثال يمتلك الملياردير الروسي أبراموفيتش نادي تشلسي، ونادي مانشستر يونايتد ملك لرجل الأعمال الأميركي مالكوم غليزر، ونادي ليفربول للأميركيين توم هيكس وجورج جيليت، والاندية الثلاثة تعتبر مع أرسنال العمود الفقري للدوري، وأي هزة ستتعرض لها ستؤثر في مستقبل الدوري الانجليزي واستمراريته بوضعه الراهن.

    ولئن كان عدد من ملاك الأندية الانجليزية يستفيدون من التسهيلات البنكية سواء في داخل انجلترا او خارجها لتمويل صفقات ولتغطية نفقات أنديتهم، أو لتسديد ديون أخرى، فإن الامر اليوم بات صعباً جداً مع توجه البنوك لتشديد إجراءات الحصول على القروض مخافة تعرضها للافلاس، كما حصل لعدد من البنوك الاوروبية والاميركية في الاشهر الاربعة الأخيرة.

    وكانت بعض الصحف الإنجليزية قد نشرت في الأسابيع الماضية خبراً يقول إن مالك نادي تشلسي الروسي ابراموفيتش خسر ما يقرب من 20 مليار دولار في البورصة الروسية، وأكدت أن هذه الخسائر بهذا الحجم قد تضع حداً للرخاء الذي تمتع به النادي منذ 2003، لكن إدارة تشلسي عادت وجددت ثقتها في قدرة النادي على الصمود في الفترة المقبلة، والأمر الواضح أن الوضع يبدو قاتماً لأندية أخرى مثل مانشستر يونايتد الذي يعاني من دين يتجاوز المليار دولار، وليفربول نحو نصف مليار دولار.

    وتعرض نادي نيوكاسل أخيراً لضربة موجعة أخيراً بسبب فقدان مالكه مايك أشلي لنحو 450 مليون دولار كخسائر مباشرة لأسهم مجموعته «HBOS»، وهذا الأمر أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للنادي من نحو 650 مليون دولار إلى أقل من 400 مليون. وتشير تقارير اقتصادية إنجليزية إلى أن مايك أشلي مطالب ببيع النادي في أقرب فترة ممكنة قبل أن يضطر إلى إعلان إفلاسه.
    والأكيد أن الأزمة المالية العالمية ستؤثر لا محالة في إيرادات الأندية الإنجليزية التي رهنها كثير من رجال الأعمال الجدد الوافدين على دوري الكرة الإنجليزي لعدد من البنوك العالمية، واليوم يتندر الإنجليز بالقول إنه خلال مباراة مانشستر يونايتد ونيوكاسل في مارس المقبل ستلعب حكومة الولايات المتحدة ضد حكومة بريطانيا، لأن الراعي الرسمي لمان يوناتد «AIG» مملوك للحكومة الأميركية، وفي الجهة المقابلة الراعي الرسمي لنيوكاسل «نورترن روك» مملوك لحكومة المملكة المتحدة.

    مستقبل «سيتي»
    اختلف الكثيرون حول وضعية مانشستر سيتي ومستقبله المالي خصوصاً بعد أن انتقل إلى ملكية مجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار، فقال فريق إن النادي من غير المحتمل أن يتأثر سلباً بالأزمة المالية العالمية لسبب بسيط أن «مجموعة أبوظبي للاستثمار» لم تتعرض لآثار الأزمة العالمية، وبالتالي فإن النادي في مأمن من أي تقلبات مالية محتملة قد تضع مستقبله على «كف عفريت»، لكن آخرين يردون بالقول إن النادي يحتاج إلى خمس سنوات مقبلة من الإنفاق الثابت والمتواصل من أجل أن يصل إلى مستوى الأندية الكبيرة، ومن أجل أن يبني له علامة تجارية تضاهي علامات الأندية الأربعة الكبار في الدوري الإنجليزي، وأن هذا الأمر يجب أن يترافق مع حفاظه على مكانة متقدمة في الترتيب الإنجليزي الممتاز، وهو بحسب هؤلاء من الصعب تصوره، خصوصاً وأن قيمة شراء النادي بلغت 402  مليون دولار بحسب مانشرته «التايمز» اللندنية في أحد أعدادها السابقة.

    مالكوم غليزر اشترى نادي مانشستر يونايتد سنة 2005 مقابل 1.5 مليار دولار ، لكنه حول جزءاً كبيراً من ديونه إلى النادي، فأضحى النادي الأغنى في العالم الأعلى مديونية بين أندية الدوري الإنجليزي برقم يقترب من المليار دولار.

    اشترى رجلا الأعمال الأميركيان جورج جيليت وتوم هيكس نادي ليفربول في فبراير 2007 من مالكه السابق ديفيد مورس مقابل نحو 350 مليون دولار، لكن الرجلين تعرّضا لنكسات مالية قضت على جزء كبير من مشروعاتهما، ومن تأثيرات نقص السيولة بالنسبة للرجلين توقف الأعمال في الملعب الجديد للنادي بسبب رفض عدد من البنوك منحهما قروضاً جديدة.

    نقلت بعض الصحف الإنجليزية في الأيام القليلة الماضية تصريحات لبعض المقربين من الملياردير الروسي رومان أبرامويفيتش أن الأخير بصدد التفكير بجدية في عرض نادي تشلسي اللندني للبيع من أجل تسديد جزء من ديونه، كما أكدت تقارير إعلامية أن إدارة النادي بدأت سياسة تقشفية لتخفيض النفقات، ومن بعض صورها منع الوجبات المجانية عن اللاعبين.

    لايزال بيتر هيلوود ممسكاً بقوة بنادي أرسنال رغم العروض الكثيرة التي تقدم بها عدد من رجال الأعمال من خارج إنجلترا من أجل شراء النادي، ورغم أن النادي رسمياً في ملك «أرسنال هولدينغ» إلا أن لبيتر هيلوود تأثيراً كبيراً فيها. لكن هذا الصمود قد لايستمر طويلاً مع دخول النادي مرحلة مالية صعبة.

     _________________________________________________

    قضية رياضية

    صفحة خاصة تعنى بأهم القضايا الرياضية العالمية. للتواصل على البريد الإلكتروني التالي:

    hamaidnaaman@yahoo.com

    طباعة