العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    «القاهرة ـ كابول».. من «قَسَم البَطّانيّة» إلى سراديب الإرهاب

    صورة

    بعيداً عن الأفكار الجاهزة ونمطية الطروحات الساذجة لمعضلة «الإرهاب» و«الإسلام السياسي»، تمضي حلقات المسلسل الرمضاني الجديد «القاهرة ـ كابول» الذي كتبه عبدالرحيم كمال وأخرجه للشاشة حسام علي، في طريق الرهان على الصدارة، وذلك، من بوابة حكاية درامية شيقة تروي مسيرة أربعة أصدقاء جمعهم حي السيدة زينب المصري، و«قسم البطانية» (يمين الحلفان الذي جمعهم تحت سقف بطانية على سطح العمارة)، الذي كشف منذ بداية الأحداث، عن توجهاتهم ودروبهم المقبلة، التي بات فيها «طارق»، عاشق المادة والصيت لاحقاً، إعلامياً شهيراً، و«رمزي» مناصر «الجهاد بالسيف»، قيادياً في إحدى الجماعات الإرهابية. أما صديق الطفولة «عادل» الذي آثر نهج العدل والمساواة، فشق طريقه مسؤولاً في الأمن الوطني، على عكس «خالد» الذي تمسك بحلم السينما، فاغتاله واقعها المغلول بالكراهية بعيد اجتماعه بأصدقاء طفولته في إحدى العواصم الأوروبية.

    يكشف تسلسل الأحداث عبر تقنية المزج بين الحاضر والماضي في العمل، عن موقف أبطاله من الأحداث اليومية، التي نجح الكاتب في توظيفها بحذق ومهارة ملاحظة في العمل، عبر سرد متناوب للوقائع التاريخية الأساسية التي يندرج فيها المتن الدرامي وكذلك مسارات الشخصيات، فتبرز لنا من ثم شخصية «رمزي» التي يؤديها النجم المصري طارق لطفي، العائد إلى الشاشة بعد سنوات من الغياب، بتفاصيلها المثيرة للجدل، ولحظات ميلاده المتزامنة مع حادثة تنحي الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، ولاحقاً اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات وعدد من رموز الاعتدال على يد جماعات متطرفة. في الوقت الذي كشف لنا العمل منذ حلقاته الأولى، كيفية وصول «رمزي» إلى لقب «الخليفة» المزعوم، الذي لم يتم إلا بعد مبايعته «لجهات خارجية» مشبوهة التزم لها بالولاء فدفع باهظاً ثمن طموحه «غير المشروع»، مضحياً بأصدقاء الطفولة (اغتيال خالد)، والمقربين له، في مشهد تصفية مروع لشقيق زوجته الذي رفض مبايعته.

    بدوره، يقدم النجم المصري فتحي عبدالوهاب، أحد أهم أدواره التلفزيونية، في ثاني تعاون فني يجمعه هذا العام، مع المخرج حسام علي بعد مسلسل «آخر نفس» رمضان 2019، إذ يطرح شخصية المذيع الانتهازي «طارق» الذي يسعى بطرق ملتوية تكشف بطريقة وضيعة و«لا أخلاقية»، عن جنون العظمة والصيت والمال الذي يحركه ويجعله غير آبه لا بمشاعر الناس ولا بنوائب الدهر التي يواجهونها في سبيل تحقيق المزيد من الشهرة والانتشار. أما في الضفة المقابلة، فقد نجح خالد الصاوي، متعدد المواهب، سواء في مجال التمثيل أو الإخراج والتأليف القصصي والمسرحي، وكذلك الشعر، في تقديم شخصية «عادل» ضابط الأمن الوطني المخلص لواجباته الوطنية والمنكب على مسؤولياته المهنية والأسرية التي كان فيها مازجاً ببراعة، بين خفة الدم وروح الدعابة والحزم في اتخاذ القرارات المناسبة لمجابهة موجة الإرهاب التي تترصد أمن وسلامة وطنه. فيما نجح مخرج العمل وكاتبه إلى حد الآن، في صياغة عمل مغاير ليس فقط من ناحية الفكرة والطرح، وإنما من ناحية الإدارة الفنية للنجوم، الذين أسهموا بشكل واضح في تكريسه كأحد أبرز الأعمال الرمضانية الجديرة بالمشاهدة، والتي نجحت في تقديم مادة درامية راقية وهادفة تفتقر إليها الشاشات العربية في الوقت الحاضر.

    • طارق لطفي وفتحي عبدالوهاب وخالد الصاوي في حكاية درامية شيقة.

    • تسلسل الأحداث يكشف عبر المزج بين الحاضر والماضي عن موقف أبطاله من الأحداث اليومية.

    • تمضي حلقات المسلسل بعيداً عن الأفكار الجاهزة ونمطية الطروحات الساذجة لمعضلة «الإرهاب».

    طباعة