دور.. وممثل

صبا مبارك.. في «عبور».. نموذج لنساء قويات

صورة

الدراما جزء أساسي من اليوميات الرمضانية التي يعيشها الوطن العربي، تخلق معها علاقة قبول ورفض ونقد، وكذلك نجد الممثلين النجوم الذين يظهرون في أدوارهم المتنوّعة يصبحون أيضاً جزءاً من حكايات الناس بالتعبير عنهم وعن قوتهم أو ضعفهم في ما يقدمونه من شخصيات.

تتغير الشخصيات، ويظل اسم الممثل ثابتاً قادراً على نجاح العمل أو فشله.

من غير ماكياج، وبعيداً عن «الفاشن»، ومشاهد البيوت الجميلة، والقصور، والشوارع التي تضج بالحياة، تظهر الممثلة الأردنية صبا مبارك، لنقل شكل حياة من نوع آخر، فيها ناس، وفيها حكايات، وفيها شوارع، لكن بشكل مختلف في مسلسل «عبور»، للمخرج محمد حشكي، الذي أنتجته مبارك، وتلعب دور البطولة فيه في شخصية «سلمى»، ويعرض على قناة أبوظبي.

تظهر مبارك وتشعر مباشرة بأنها تريد أن تنقل رسالة، تريد أن تدعم قضية إنسانية تختبئ في بيوت صغيرة في مخيم للاجئين السوريين في الأردن، تقيمه وترعاه «الهلال الأحمر الإماراتي»، تريد، وهي التي عبّرت عن ذلك صراحة على صفحتها الشخصية على «تويتر»، أن تقدم عملاً يستمر للمستقبل وليس مسلسلاً على الموضة، وقالت أيضاً «الأعمال التجارية من الممكن أن تكون جميلة، لكنها لن تفتح عيوننا على الأمور البسيطة الموجودة في الحياة»، وأكدت «مسؤوليتنا كصناع مسلسلات وأفلام أن نخوض التجربة في أكثر من نوع، مرة بماكياج ومرة من دون ماكياج، مرة في القصر ومرة في المخيم».

وعودة لشخصية «سلمى» التي تؤديها مبارك، والتي من خلالها سيتم التعريف إلى العنوان الرئيس للعمل المتمثل بمعنى الفقدان، أهمية شخصية «سلمى»، كمعظم الشخصيات، أنها تنقل أحساس مرحلتين، قبل الحرب وبعد الحرب، قبل الفقدان وبعد الفقدان، كل مشهد يظهر بهذا المعنى ينقسم إلى حالتين، لتعيش معها معنى الإحساس الذي يتم نقله، هذا الإحساس الذي من الصعب لمسه إذا ما كان يؤديه ممثل على قدر من الاحترافية، وهذا ما تثبته دائماً وأبداً الممثلة صبا مبارك، وتاريخها الفني يشهد لها بذلك، لكن في «عبور» تريد أكثر من ذلك، فهي تعرّفنا أيضاً إلى أداء ممثلين من الواضح أنها لعبت دورها في اختيارهم، وتحديداً الممثلات، وتدرك مبارك أن الاختلاط بالمشاعر، والكبت والتعبير، وكل تلك التقلبات هي صفة أصيلة في النساء، لذلك تركز على حضورهن، وفي كل مشهد تظهر مبارك مع إحداهن لتمنحهن المساحة الكافية، وتشعر بذلك بسهولة.

فالشخصيات النسوية في العمل يشبهن شخصية «سلمى» التي فقدت ابنها الوحيد «عادل»، تعيش كل واحدة منهن فقدانها الخاص، وها هي «سلمى» في حالة فقدان جديدة، تحاول السيطرة عليها بعد أن فقدت قدرة التعاطي مع زوجها «قيس»، على الرغم من كل محاولاتها، وفي الوقت نفسه يدخل في حياتها الطفل «ليث» الذي فقد عائلته، وسط كمية المشاعر وردود الفعل في شخصية «سلمى»، وهي تختبر كل هذا وتخوضه بشكل لحظي، فمن يكن في المخيم لا خيار له، فهو يريد التأقلم إلى حين، ويحاول جاهداً أن يعيش مع كل الألم الذي يسكنه.

«سلمى» تعود بمشاهد فلاش باك إلى حياتها وهي في دمشق، لتظهر شخصيتها قبيل الفقد، وهي تعيش قصة حب قوية مع «قيس»، خفيفة الظل، محبة، منطلقة للحياة، تهتم بشكلها، وطلتها، كل هذا أيضاً يجعلك تقف أمام ممثلة قادرة على الفصل التام، وتوظيف هذا الفصل في عيونها، فصبا مبارك ممثلة تشعر بكل خلية في وجهها وهي تعبر عن أي مشهد، وهذا ما يميزها عن بقية ممثلات جيلها، فهي إذاً في هذا العمل لا تؤدي شخصية واحدة، بل مجموعة من المشاعر، من الحالات، من الأشكال، من ردود الأفعال، من التأمل، من الحزن، من الفرح، في كيان واحد، هي ببساطة أدركت أن هذا الدور تحديداً يكفل أن يكون خلاصة تجاربها السابقة، لأنها فعلت كل شيء فيه، حتى طريقة كلامها، وصوتها، وكيف تشعر بها وهي تحاول أن تتكلم، أو أن تتفاعل، عقلها في واد وجسدها في واد، ولكنها مصرة على الاستمرار، وهي تنتظر «فيزا» تنقلها إلى عبور آخر إلى ألمانيا.

النساء في هذا العمل قويات، معتمدات على أنفسهن، جميلات، متحديات، يدركن أن من الصعب أن يحتمل الرجل كل هذا الهلاك، ويدركن أن دورهن في مرحلة العبور تكون مضاعفة، يحتاج المنزل إلى الثبات، خصوصاً مع رجال يشعرن أنهم فقدوا الحيلة، فتتحايل هؤلاء النسوة على ذلك، بطريقتهن الخاصة، ليظل ما بقي من العائلة بخير.

صبا مبارك تقدم مسلسلاً إنسانياً، عرّفت الناس إلى قصص لاجئين لا يتم ذكرها عادة في الأخبار، عرّفتهم إلى الإحساس الذي يعيش في قلب كل لاجئ، مهما كان عمره، صغيراً أم كبيراً، نعم سيكون هذا العمل للمستقبل، وسيكون جزءاً من حكايات كثيرة لم ترو بعد.

• النساء في هذا العمل قويات، معتمدات على أنفسهن، جميلات، ومتحديات.

طباعة