دور.. وممثل

سيرين عبدالنور «حصاد» سيئ لـ «هيبة» المرأة

صورة

الدراما جزء أساسي من اليوميات الرمضانية التي يعيشها الوطن العربي، تخلق معها علاقة قبول ورفض ونقد، وكذلك نجد الممثلين النجوم الذين يظهرون في أدوارهم المتنوّعة يصبحون أيضاً جزءاً من حكايات الناس بالتعبير عنهم وعن قوتهم أو ضعفهم في ما يقدمونه من شخصيات.

تتغير الشخصيات ويظل اسم الممثل ثابتاً قادراً على نجاح العمل أو فشله.


وكأن مسلسل «الهيبة» يصر على تصدير النماذج السيئة، فهو الى اللحظة ومع الجزء الثالث «الحصاد» لم يقدم نموذجاً أخلاقياً واحداً، حتى إن شخصية جبل شيخ الجبل التي يؤديها الممثل تيم حسن تحولت الى نموذج يحتفي به شريحة من الشباب، وهذا هو الخطر بحد ذاته، إضافة الى نماذج الشخصيات المرافقة التي تشعرك أن الحياة لا تمشي دون سلاح بالجيب وقنابل وأسلحة ثقيلة يتم تخبئتها تحت السرير، هذا الشكل الذي تراه في كل حلقة ما هو الا ترسيخ للغة السلاح. وإذا ما نظرنا الى نماذج البطولة النسائية ستجدها هي الأخرى نماذج مهينة للمرأة، ودائماً خاضعة لقوانين جبل شيخ الجبل، حتى لو كان النموذج مثل الجزء الأول الذي أدته نادين نجيم بشخصية (عليا) التي من المفترض أنها مولودة في كندا وتعمل في مؤسسة عريقة هنا، وتعرف معنى قيمة امرأة واحترامها، الا أنها خضعت له، وتنازلت عن الكثير من حقوقها، والنموذج الثاني الذي أدته الممثلة نيكول سابا في شخصية «سمية» هي الأخرى لغتها السلاح وهوسها الانتقام والقتل، ولا ننسى شخصية الأم التي تؤديها القديرة منى واصف التي صدرت صورة سيئة لمعنى الأمومة، لأن هذا المعنى لا قيمة له اذا ما كانت أماً داخل المنزل ومتكئة على سلطتها للتحكم في من حولها، لا رحمة في قلبها.

وفي هذا الجزء الذي يحمل عنوان الحصاد نموذج البطلة التي تلازم جبل شيخ الجبل إعلامية، ومقارنة بالنماذج السابقة يعد هو الأخطر.

ففي شخصية نور رحمة التي تؤديها سيرين عبدالنور، تصدر نموذج إعلامية ناجحة، لكن نجاحها يرتبط بعلاقتها مع مسؤول عريق في لبنان، يكبرها بعشرات السنوات، متزوج ولديه عائلة، هي تعلم سلطته وفساده، لكنها لا تجرؤ في الحديث إلا عن ملفات يوافق عليها.

تتعرض للضرب والإهانة وتلبي حاجاته تجاهها، ومع ذلك تخرج الى العمل وتتحدث عن حقوق الناس، هو نموذج مهين لكل اعلامي وإعلامية، وترسيخه عبر هذا المسلسل ما هو إلا إضافة جديدة لتصدير كل النماذج السيئة، ومع محاولتها التحرر من البيك، تجدها دخلت في علاقة حب مع جبل شيخ الجبل، لكنها لم تكن تعرف هويته، وعرفتها أخيراً، وعلى ما يبدو أنها ستتغاضى عن سمعة أكثر رجل مطلوب للدولة، مقابل حبها له، وهنا تنازل من جديد، لا يقدم أي قيمة تذكر لشريحة من المشاهدين مبهورين بأناقة سيرين عبدالنور وجمالها، ووسامة تيم حسن، وهنا أيضاً خطورة لها علاقة بالرؤية البصرية وترسيخها في عقل المتلقي.

في هذا العمل لا مكان للإشادة عن التمثيل والأداء الفني، ومع كثرة المواقف غير المنطقية والحوار السطحي، يكون الجزء الثالث بالفعل حصاداً لأجزاء سابقة، فلا قيمة له ولا معنى ولا حتى فن.

طباعة