جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة انضم إلى المجموعات الصناعية الكبرى في ميونيخ. أ.ف.ب

ميونيخ تتحول إلى حاضنة لشركات الدفاع الناشئة

تشتهر مدينة ميونيخ الألمانية بنادي «بايرن» لكرة القدم، وإطلالتها الخلابة على جبال الألب، لكنها أصبحت أيضاً مركزاً للشركات الناشئة في مجال الدفاع، مدفوعة بإعادة تسلح أوروبا في مواجهة التهديد الروسي.

وانضم جيل جديد من الشركات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية، إلى المجموعات الصناعية الكبرى في المنطقة، بينما تعيد أوروبا النظر في أمنها وتقلص الولايات المتحدة تدريجاً انخراطها العسكري في القارة.

وتضم منطقة ميونيخ حالياً نحو 60 شركة دفاعية ناشئة، أي ضعف عددها قبل سنوات قليلة، وفق غرفة التجارة والصناعة المحلية.

وقال مدير الإيرادات في شركة «كوانتوم سيستمز» مارتن كاركور، لوكالة «فرانس برس»، إن «ميونيخ ومنطقتها توفران مزيجاً استثنائياً من الخبرات والمواهب والإرث الصناعي».

وتعد الشركة المصنعة لمسيرات الاستطلاع، إلى جانب «هيلسينغ» و«تايتن تكنولوجيز»، من بين الجهات الجديدة التي تعيد رسم المشهد الصناعي المحلي.

ويعدد العاملون في القطاع مزايا عاصمة بافاريا، من إرثها في صناعات الطيران والدفاع إلى جامعاتها التقنية الرائدة، وتوافر الكفاءات والمناخ السياسي الداعم.

وبحسب كاركور، تجمع المنطقة قدرات في الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي و«الروبوتات»، في مزيج قلما يتوافر في مكان واحد.

وقد أسهمت الحرب في أوكرانيا، حيث تؤدي المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً محورياً، في دفع موجة الابتكار هذه، وحفزت الجيوش الألمانية والأوروبية على تجاوز المعدات التقليدية مثل الدبابات والمدفعية.

وتزود «كوانتوم سيستمز» التي تأسست عام 2015، كييف وجيوشاً أخرى بالطائرات المسيرة، كما وسعت أنشطتها لتشمل أنظمة جديدة غير مأهولة تعمل في البر والبحر.

من جهتها، تدين شركة «تايتن تكنولوجيز» أيضاً بالكثير لميونيخ، وتأسست الشركة التي تصنع مسيرات اعتراضية مخصصة لتحييد الطائرات المسيرة المعادية عام 2023، على أيدي طالبين من جامعة ميونيخ التقنية، بعد مشاركتهما في مسابقة للابتكار نظمت في كييف.

وقال مدير الإنتاج في الشركة، نيمو فاربر، إن هدفها يتمثل في «إعادة بناء اقتصاديات الدفاع الجوي الأوروبي».

وخلال عامين، ارتفع عدد موظفي الشركة من 20 إلى 200، وهي تستعد لافتتاح منشأة إنتاج جديدة.

وتتعاون خصوصاً مع الجيش الألماني لحماية المنشآت من الطائرات المسيّرة.

ويرى فاربر أن «المنظومة المتكاملة» في ميونيخ وبافاريا تدفع نمو القطاع.

وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات العريقة في المنطقة التي تقلص عدد موظفيها في مواجهة الأزمة، ترفد قطاع الدفاع بيد عاملة عالية الكفاءة.

ويعزو رئيس بلدية ميونيخ المنتمي إلى حزب الخضر دومينيك كراوزه، نجاح المنطقة، إلى التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن الروابط الوثيقة بين الجامعات والسلطات، مشيراً إلى أن «ذلك يؤدي في النهاية إلى إيجاد بيئة خصبة يمكن أن تنمو فيها أفكار جيدة كثيرة».

لكن الشركات الناشئة في القطاع تشكو رغم هذا الازدهار عراقيل عدة، وتنتقد تخصيص حصة ضئيلة من الاستثمارات للأنظمة الذاتية التشغيل، في حين تستحوذ الأسلحة التقليدية مثل الدبابات على الجزء الأكبر منها، رغم سهولة استهدافها بمسيرات منخفضة الكلفة.

وبحسب غرفة التجارة، تشكل الإجراءات الطويلة للحصول على التصاريح الأمنية للموظفين والبيروقراطية عائقين إضافيين.

وقال خبير شؤون الدفاع في الغرفة، ماكسيميليان إيب، لـ«فرانس برس»، إن بناء البنى التحتية اللازمة لمواكبة الطلب يمثل تحدياً آخر.

وأضاف: «تواجه الشركات الناشئة صعوبات حقيقية عندما يتحقق النمو وتتوافر الطلبيات، لكنها تعجز عن استغلال كامل طاقتها الإنتاجية، لأن تصاريح المستودعات ومنشآت الإنتاج الجديدة لم تصدر بعد»، مشيراً إلى وجود إرادة داعمة لدى حكومة بافاريا الإقليمية.

الأكثر مشاركة