بيرنهام أثبت براعته في التواصل مع جمهور قريب منه. رويترز

رئيس الوزراء البريطاني لا يعتزم تغيير سياسة بلاده الخارجية

تزامنت موجة التقلبات التي شهدتها السياسة الداخلية البريطانية، في السنوات الأخيرة، مع فترة من الاضطرابات العالمية، ومع ذلك ظلت السياسة الخارجية خلال تلك الفترة مجالاً يتسم بالاستقرار النسبي.

والقليل الذي يُعرف عن نهج رئيس الوزراء، آندي بيرنهام، في العلاقات الدولية يعبر عن استمرارية أكبر مع إدارة سلفه، كير ستارمر، أكثر من كونه انحرافاً عنها.

وفي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، لاتزال الخطوط الحمراء، التي تحظر الانضمام إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، قائمة، أما في ما يتعلق بواشنطن فلا يُظهر بيرنهام أي اهتمام بإظهار ود مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لكن سلفه كان قد استبدل بالفعل هذا النهج، بنبرة براغماتية أكثر برودة بحلول نهاية ولايته، إلا أن وزير الخارجية البريطاني الجديد، إد ميليباند، فتح حواراً جيداً مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو.

وتبلغ كثافة التكامل في الشؤون الدفاعية والأمنية، درجة تجعل رؤساء الوزراء البريطانيين الجدد، بصرف النظر عن أيديولوجياتهم، لا يملكون خياراً سوى تكريس الوقت لتوطيد العلاقة مع من يجلس في البيت الأبيض.

وأي شخص يأمل حدوث انقطاع في العلاقات عبر الأطلسي وتقارباً مفاجئاً مع بروكسل، سيصاب بخيبة أمل، ويعود بعض الاتساق إلى ما قبل انتقال السلطة الأخير داخل حزب العمال، ليشمل الإدارات المحافظة السابقة.

لقد كان دعم أوكرانيا في مواجهة الحرب الروسية، أحد المواقف القليلة الجديرة بالثناء التي اتخذها رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، وقد استمر هذا الموقف عبر أربع عمليات انتقال للسلطة في «داونينغ ستريت».

وقد بدأت عملية إعادة بناء العلاقات الفعالة مع الجيران الأوروبيين قبل الانتخابات العامة لعام 2024، فقد تفاوض رئيس الوزراء السابق، ريشي سوناك، على «إطار عمل وندسور» بشأن أيرلندا الشمالية.

كما تخلى عن مشروع قانون كان يهدد بحدوث فوضى في أوساط الشركات، حيث كان سيؤدي إلى إلغاء قوانين الاتحاد الأوروبي المعمول بها دون وضع جدول زمني لاستبدالها.

وكانت وزيرة الأعمال كيمي بادينوك، التي نفذت هذا التغيير الجذري في الموقف، متحدية النزعة المتطرفة المتشككة في الاتحاد الأوروبي لدى حزب المحافظين. ولم يكن هذا خياراً أبرزته بادينوك في سعيها اللاحق إلى تولي زعامة حزب المحافظين.

وبحلول ذلك الوقت، كان الحزب، بعد أن تخلص من عبء مسؤولية الحكم، غير مستعد للنظر في مزايا النهج البراغماتي في ما يتعلق بأوروبا.

ومع ذلك، لايزال المحافظون غير قادرين على التظاهر بأن «بريكست» (اتفاقية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي) كانت ناجحة.

وأصبح حزب العمال أكثر ثقة تدريجياً بتبرير المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بريطانيا بشروط الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن هذا التحول كان خطابياً إلى حد كبير، لأنه كان مقيداً بالتزام في برنامج الحزب الانتخابي يمنعه من إجراء تغيير جوهري في الاتجاه، وقد قبل بيرنهام القيد نفسه شرطاً لولايته الانتخابية.

وبعد أن قبل بيرنهام، رئيس الوزراء الجديد، معايير «البريكست الصعب» الذي دافع عنه بوريس جونسون، واعترف باعتماد بريطانيا الأمني على واشنطن، لم يعد أمامه مجال كبير للابتكار في السياسة الخارجية.

كما أنه لم يُبدِ اهتماماً كبيراً بهذا الشأن، بل ركز بدلاً من ذلك على القضايا الداخلية التي تحظى بأهمية أكبر بكثير لدى الناخبين، مقارنة بالجيوسياسية، وهذه أولوية منطقية لقائد جديد يأمل كسب تأييد الناخبين المتشككين.

غير أنه في ظل عدم وجود أي مؤشر على تراجع التقلبات العالمية، ستفرض الأزمات الدولية نفسها على جدول أعمال بيرنهام قريباً، فالصراعات العالمية، لاسيما عندما تؤدي إلى رياح معاكسة على الصعيد الاقتصادي، تتجلى بسرعة في شكل ضغوط للتحرك في السياسة الداخلية.

وقد أثبت رئيس الوزراء البريطاني الجديد، براعته في التواصل مع جمهور قريب منه، وستتضاءل هذه الميزة إذا لم يتمكن أيضاً من ربط أجندته الداخلية باستراتيجية متماسكة للتعامل مع العالم الأوسع.

عن «الغارديان»

. بعد قبول بيرنهام معايير «البريكست الصعب» الذي دافع عنه جونسون، واعترف باعتماد بريطانيا الأمني على واشنطن، لم يعد أمامه مجال للابتكار في السياسة الخارجية.

الأكثر مشاركة