أستراليا تتحرك لاحتواء النفوذ الصيني في جنوب المحيط الهادئ

تُعدّ الدول الجزرية الصغيرة في جنوب المحيط الهادئ، ساحةً للتنافس على النفوذ بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين. فعلى مدى سنوات، ضخت بكين مئات الملايين من الدولارات في استثمارات، مقابل إقامة علاقات دبلوماسية، والحصول على حق الوصول العسكري.

لكن المشهد بدأ يتغيّر مع عودة أستراليا إلى تأكيد حضورها في المنطقة، ومنافسة الصين في تعزيز نفوذها. وقال الضابط السابق في الجيش الأسترالي، جون بلاكسلاند: «لقد بدأنا نخسر في هذه اللعبة»، وأضاف: «لذلك كنا نحاول اللحاق بالركب، ونبذل جهوداً حثيثة لتحقيق ذلك».

وخلال العام الماضي، ضاعفت أستراليا عدد معاهدات الدفاع المتبادل التي أبرمتها، إذ وقّعت اتفاقية جديدة مع «بابوا غينيا الجديدة»، وأخرى أخيراً مع «فيجي»، كما وقّعت الشهر الماضي اتفاقية تعاون مع «فانواتو»، تمنع أي محاولة مستقبلية من جانب الصين لإقامة قاعدة عسكرية في البلاد. وهناك أيضاً اتفاقيتان أخريان قيد الإعداد مع جزر سليمان، و«تونغا».

ومن خلال هذه الاتفاقات، تستطيع أستراليا توسيع شبكتها الأمنية في المنطقة، مع الحد في الوقت نفسه من تنامي النفوذ الصيني في محيطها الإقليمي.

ولم تكن الصين راضية عن هذا التحول، ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه أستراليا اتفاقها الجديد مع «فيجي»، أطلقت بكين صاروخاً باليستياً تجريبياً في المحيط الهادئ، وهو ما وصفه خبراء بأنه رسالة موجهة، على الأرجح، إلى كلّ من «كانبيرا» ودول جزر المحيط الهادئ، ومؤشر ينذر بما قد تشهده المنطقة مستقبلاً.

ومع تزايد التهديدات الصينية تجاه تايوان وفي بحر الصين الجنوبي، أصبح احتمال اندلاع حرب على مقربة من أستراليا أكثر واقعية، ما زاد من أهمية جزر المحيط الهادئ.

ويُحتمل أن يتطور أي من هذين الملفين إلى صراع عسكري، الأمر الذي قد يؤدي حتماً إلى انخراط أستراليا فيه. ورغم أن الساحل الشمالي لأستراليا يبعد أكثر من 3000 ميل عن تايوان، فإنه لايزال أقرب إليها بكثير من الولايات المتحدة القارية أو أوروبا، ما يجعل أستراليا قاعدة استراتيجية مهمة يمكن للولايات المتحدة وحلفائها من خلالها إعادة التزود بالوقود والعتاد.

وقال بلاكسلاند: «يُنظَر إلى أستراليا الآن، بفضل هذا الموقع الاستراتيجي، على أنها مكسب كبير، سواء من خلال القواعد البحرية أو الاستخباراتية أو قواعد القاذفات. ولهذا السبب أصبحت أكثر أهمية للولايات المتحدة من أي وقت مضى».

وفي ظل حكومة أنتوني ألبانيزي، عزّزت أستراليا قدراتها الدفاعية المحلية، من خلال تنفيذ أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي خلال فترات السلم في تاريخها، كما طوّرت تقنيات عسكرية متقدمة، من بينها طائرات مُسيّرة من طراز «إم كيو-28 إيه» المعروفة باسم «الخفاش الشبح»، ومركبات غير مأهولة تعمل تحت الماء تُعرف باسم «أسماك القرش».

وتقع العديد من الدول الجزرية في المحيط الهادئ على امتداد ممرات الملاحة البحرية التي تربط أستراليا بالولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تؤدي دوراً حاسماً في عمليات إعادة الإمداد خلال أي نزاع.

وقال المسؤول الاستخباراتي الأسترالي السابق مؤسس مركز «التحليل الاستراتيجي الأسترالي»، مايكل شوبريدج: «يُمثّل جنوب المحيط الهادئ جزءاً من الحبل السري الذي يربط أستراليا بحليفتها الكبرى، الولايات المتحدة، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال الحرب العالمية الثانية». ولسنوات طويلة، لم يكن تركيز أستراليا منصباً على منطقة المحيط الهادئ، وأوضح بلاكسلاند أنه مع استمرار الحروب في الشرق الأوسط خلال السنوات الأولى من القرن الـ21، أهملت كانبيرا أجزاء واسعة من آسيا.

عن «التلغراف»

مايكل شوبريدج:

. جنوب المحيط الهادئ يُمثّل جزءاً من الحبل السري الذي يربط أستراليا بحليفتها الكبرى، الولايات المتحدة، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال الحرب العالمية الثانية.

. خلال العام الماضي، ضاعفت أستراليا عدد معاهدات الدفاع المتبادل التي أبرمتها، إذ وقّعت اتفاقية جديدة مع «بابوا غينيا الجديدة» و«فيجي»، واتفاقية تعاون مع «فانواتو»، تمنع أي محاولة مستقبلية من جانب الصين لإقامة قاعدة عسكرية في البلاد.

الأكثر مشاركة