وكالة الهجرة الأميركية «تتباهى» بأرقام اعتقالات قياسية
بعد أشهر من الصمت بشأن البيانات، أصدرت وكالة الهجرة الأميركية، قبل أيام، أرقاماً جديدة عن حالات الاحتجاز، توفر رؤى مهمة حول الوضع الحالي لحملة الترحيل الجماعي التي تنفذها إدارة البيت الأبيض.
واعتباراً من 11 يوليو، تحتجز الوكالة حالياً 65 ألفاً و765 شخصاً في أنحاء الولايات المتحدة، مقارنة بـ60 ألفاً و311 شخصاً في الرابع من أبريل، إلا أن هذا العدد لايزال أقل من الرقم القياسي البالغ 70 ألفاً و766 شخصاً، والمسجل في 24 يناير من العام الجاري.
ولا يشمل هذا الرقم الأشخاص المحتجزين في مرافق الاحتجاز قصيرة الأجل على طول الحدود، أو في المكاتب الميدانية التابعة لوكالة الهجرة، أو المحاكم، أو أي مواقع أخرى احتُجز فيها أشخاص لأغراض تتعلق بالهجرة.
ورغم ارتفاع أعداد المحتجزين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن القصة الحقيقية لا تكمن في عدد المحتجزين، بل في كيفية دخولهم إلى مراكز الاحتجاز، وكيفية خروجهم منها.
وتتباهى وكالة الهجرة الأميركية بأرقام اعتقالات قياسية خلال الصيف الجاري، وهي ترى أن لديها ما يبرر ذلك. فقد تجاوز متوسط الاعتقالات اليومية التي نفذتها الوكالة في يونيو 1300 حالة، وهو أعلى معدل شهري خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي يوليو الجاري، ارتفع الرقم مجدداً إلى مستوى قياسي بلغ 1474 اعتقالاً يومياً خلال الأيام الـ11 الأولى التي تتوافر عنها بيانات.
ويعكس ذلك اتجاهاً بدأ منذ أوائل الخريف، إذ ظلت أعداد المحتجزين الإجمالية مستقرة نسبياً أو تراجعت. كما أسهم التغيير في تكتيكات وكالة الهجرة الأميركية - من الأساليب التي وُصفت بأنها أكثر اندفاعاً خلال فترة قيادة كريستي نويم، إلى أساليب أقل إثارة للجدل تحت قيادة ماركواين مولين - في زيادة عدد الاعتقالات، من دون أن يؤدي ذلك إلى رد فعل شعبي واسع.
ومع ذلك، فإن ارتفاع عدد الوفيات في مراكز احتجاز وكالة الهجرة، فضلاً عن حادثة إطلاق النار التي قُتل فيها جوان سيباستيان دوران غيريرو في ولاية مين، لا يشير، بحسب التقرير، إلى أن الوكالة أصبحت أكثر انضباطاً أو أقل تهوراً.
ومن بين المحتجزين، لاتزال الفئة الأكبر تضم مهاجرين لا يملكون أي سجل جنائي، ما يعزّز الملاحظة التي باتت متداولة بأن الوكالة لا تستهدف «أسوأ الأسوأ». وفي المقابل، استمرت نسبة المحتجزين الذين يواجهون فقط مخالفات هجرة فعلية أو مزعومة في الارتفاع منذ أبريل، بينما تراجعت نسبة المهاجرين الذين يواجهون تهماً جنائية أو صدرت بحقهم أحكام إدانة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الفئات العامة لا تعكس الصورة الكاملة لأوضاع المحتجزين، لكنها تساعد في وضع البيانات ضمن سياقها الصحيح.
ولايزال الترحيل يُمثل المسار الأكثر شيوعاً، إذ يُرجح ترحيل معظم الأشخاص بعد احتجازهم. ومع ذلك، انخفض متوسط عمليات الترحيل اليومية منذ تولي مولين منصبه، إذ نفذت وكالة الهجرة 1246 عملية ترحيل يومياً، في المتوسط، خلال الأشهر الثلاثة الممتدة من أوائل أبريل إلى أوائل يوليو.
ورغم أن هذا المستوى لايزال أعلى بكثير من الأعوام السابقة، فإنه يثير سؤالاً آخر: كيف يغادر المحتجزون مراكز الاحتجاز إذا لم يكن ذلك عبر الترحيل؟
وتجيب البيانات الجديدة، التي بدأت وكالة الهجرة نشرها هذا العام، عن هذا التساؤل، إذ يبدو أنها تسعى إلى التمييز بين حالات الإفراج الطوعي، وتلك التي تتم بموجب أوامر قضائية.
وبلغ عدد حالات الإفراج «بأمر من المحكمة» 119 حالة في أكتوبر الماضي، قبل أن يرتفع إلى 2017 حالة خلال مايو، وظل قريباً من هذا المستوى منذ ذلك الحين.
ومنذ يناير، بلغ إجمالي حالات الإفراج بأوامر قضائية 10 آلاف و649 حالة، ما يجعلها واحدة من أكبر مسارات الخروج من الاحتجاز دون ترحيل.
ورغم أن البيانات لا تقدم تفاصيل إضافية، فإن التقرير يرجح أن تكون معظم هذه الحالات مرتبطة بدعاوى «حق المثول أمام القضاء»، التي خلص فيها القضاة إلى أن وكالة الهجرة احتجزت أشخاصاً بصورة غير قانونية في إطار الاحتجاز المدني.
وبصيغة أخرى، فإن نحو 25% من جميع حالات الإفراج غير المرتبطة بالترحيل قد تكون ناتجة عن احتجاز أشخاص بصورة غير قانونية.
ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب لم تتوقف تماماً عن الإفراج عن المحتجزين بموجب أوامر الإفراج بكفالة أو الإفراج المشروط، لكنها فعلت ذلك بمعدلات أقل بكثير مقارنة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ويعزو التقرير عدم نشر وكالة الهجرة هذه البيانات بصورة منتظمة خلال العام الجاري إلى سببين: أولهما أن الوكالة لا ترغب في الكشف عنها، وثانيهما أن الكونغرس لا يلزمها بذلك.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أنه، رغم التمويل الحكومي الكبير الذي تحظى به الوكالة، فإنها لم تنشر بيانات الاحتجاز خلال الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي، كما لم تنشر، حتى الآن، أي بيانات منذ أن أقر الجمهوريون في الكونغرس تمويل الوكالة عبر تصويت حزبي، استبعد متطلبات الشفافية الأساسية. عن «ريل كلير وورلد»
. من بين المحتجزين، لاتزال الفئة الأكبر تضم مهاجرين لا يملكون أي سجل جنائي، ما يعزز الملاحظة التي باتت متداولة بأن الوكالة لا تستهدف «أسوأ الأسوأ».
. إدارة ترامب لم تتوقف تماماً عن الإفراج عن المحتجزين بموجب أوامر الإفراج بكفالة أو الإفراج المشروط، لكنها فعلت ذلك بمعدلات أقل بكثير مقارنة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن.