الشراكة المتنامية بين أوكرانيا ودول الشمال الأوروبي تتجاوز نطاق المساعدات العسكرية. أ.ف.ب

الحرب الروسية تدفع أوكرانيا للعودة إلى الشمال الأوروبي

قال الباحث لدى مؤسسة «هنري جاكسون» البريطانية، ديفيد كيريتشينكو، والمتخصص في قضايا الحروب الحديثة، إن دول إسكندنافيا أثبتت أنها ضمن أكثر الداعمين لأوكرانيا ثباتاً في أوروبا.

وأضاف كيريتشينكو، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، أن قرار السويد إرسال 16 مقاتلة «جريبن» لأوكرانيا، ليس مجرد عملية جديدة لنقل الأسلحة، «بل يُمثّل أحدث مؤشر إلى تحول أعمق برز خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، يتمثّل في تنامي تقارب كييف مع دول الشمال الأوروبي».

وطرح وزير الخارجية الأوكراني السابق، دميترو كوليبا، هذا التساؤل بشكل مباشر أخيراً، عندما كتب، عقب التقارير التي تحدثت عن صفقة مقاتلات «جريبن»: «هل أصبحت أوكرانيا دولة من دول الشمال الأوروبي؟».

ويرى كوليبا أن الإجابة عن هذا التساؤل ليست جغرافية، بل استراتيجية، فعلى مدى عقود، نظر الأوكرانيون إلى موقع بلادهم في أوروبا من منظور أوروبا الوسطى والشرقية، إلا أنه منذ عام 2022، أخذ مركز الثقل السياسي والعسكري لأوكرانيا يتحول تدريجياً نحو الشمال، باتجاه دول أصبحت من أقوى الداعمين لكييف وأكثرهم ثباتاً واستمرارية.

ووفقاً لكيريتشينكو، فإن البُعد العسكري لهذه العلاقة يواصل النمو بشكل ملحوظ، «فإذا تم تسليم مقاتلات (جريبن) بحلول مطلع عام 2027، فإنها قد توفر لأوكرانيا أداة فاعلة جديدة للتصدي لهجمات القنابل الانزلاقية الروسية، لاسيما إذا رافقها تزويد كييف بصواريخ (ميتيور) بعيدة المدى (جو - جو)».

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن مقاتلات «جريبن» المزودة بصواريخ «ميتيور»، التي يتجاوز مداها 200 كيلومتر (124 ميلاً)، يمكن أن تساعد في دفع الطائرات الروسية إلى مسافات أبعد، بما يحد من الاستخدام المكثّف للقنابل الموجهة ضد القوات الأوكرانية.

لكن الشراكة المتنامية بين أوكرانيا ودول الشمال الأوروبي تتجاوز نطاق المساعدات العسكرية.

من جهتها، قالت الأستاذة المشاركة في العلوم السياسية بجامعة «ماكجيل»، ماريا بوبوفا في مقابلة مع كيريتشينكو، إن «التزام دول الشمال الأوروبي تجاه أوكرانيا يتجاوز مجرد المصلحة الأمنية الوطنية الناجمة عن القرب الجغرافي، فقد تطور إلى مهمة مشتركة».

وتُعدّ فكرة انتماء أوكرانيا إلى مجتمع أوسع لدول الشمال الأوروبي ليست جديدة بشكل تام، «إلا أن هناك مؤرخين يحذّرون من النظر إلى أوكرانيا من خلال هوية إقليمية واحدة فقط»، ونقل كيريتشينكو عن المؤرخ الأوكراني، ياروسلاف هريتساك، قوله: «أوكرانيا بلد ينتمي إلى عوالم متعددة، وأي من هذه العوالم يطغى على غيره، أمر يعتمد على الظروف الراهنة».

وفي المقابل، يبدي مؤرخون آخرون قدراً أوسع من التشكيك، حيث قال أستاذ التاريخ في جامعة «هارفارد»، سيرهي بلوخي، إن «أوكرانيا لم تكن أبداً دولة من دول الشمال الأوروبي، والصلات الوحيدة تعود إلى (الفايكنغ) وحملة الملك السويدي شارل الـ12 على أوكرانيا في عام 1708».

الأكثر مشاركة