معدلات الخصوبة في «إنجلترا» و«ويلز» شهدت انخفاضاً عاماً منذ عام 2010. غيتي

الضغوط الاقتصادية وتغيُّر الأولويات يخفضان عدد المواليد في المملكة المتحدة

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في 27 مايو الجاري، انخفاض عدد المواليد الأحياء في كل من «إنجلترا» و«ويلز» إلى أدنى مستوى له منذ عام 1976، حيث إن أكثر من أربعة من كل 10 مواليد في عام 2025 لديهم أحد الوالدين (على الأقل) مولود خارج المملكة المتحدة.

ووفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية، فقد بلغ عدد المواليد الأحياء في «إنجلترا» و«ويلز» 585 ألفاً و396 مولوداً في عام 2025، بانخفاض بسيط قدره 1.6% عن 594 ألفاً و677 مولوداً في عام 2024. ويُعد هذا أدنى إجمالي للولادات سنوياً منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1976.

وشهدت معدلات الخصوبة في «إنجلترا» و«ويلز» انخفاضاً عاماً منذ عام 2010، فيما سجلت «إسكتلندا» معدلاً أدنى في الولادات بلغ نحو 1.25، وهو الأدنى منذ بدء تسجيل الأحوال المدنية في عام 1855، وفقاً للسجلات الوطنية الإسكتلندية.

وارتفعت نسبة المواليد الأحياء الذين وُلد أحد والديهم أو كلاهما خارج المملكة المتحدة إلى 40.2% في عام 2025، مقارنةً بـ39.5% عام 2024. وقد ازدادت هذه النسبة باطراد على مدى العقدين الماضيين، في ظل استمرار صافي الهجرة من دول أخرى إلى المملكة المتحدة. وللمقارنة، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن النسبة بلغت 35.8% في عام 2022، و37.3% في عام 2023، وارتفع متوسط عمر الأمهات إلى نحو 31.1 عاماً، بينما بلغ متوسط عمر الآباء 34 عاماً، ما يُؤكد استمرار الاتجاه طويل الأمد نحو تأخر سن الإنجاب سنوات عدة، وذلك لأسباب مختلفة.

ويربط خبراء علم السكان هذا الانخفاض بصورة عامة بتأجيل موضوع الحمل لدى العديد من العائلات في بريطانيا، نتيجة ضغوط اقتصادية متعددة، مثل ارتفاع أسعار البيوت، وصعوبة الحصول على إسكان ثابت، إضافة إلى تغيّر الأولويات الاجتماعية بين الأجيال الشابة، حيث باتت الفتيات يفضلن تحقيق أهدافهن على الصعيد المهني، قبل الانشغال بالحمل والولادة، وما ينطوي عليه ذلك من أعباء كثيرة.

وانخفضت الولادات لأمهات مولودات في المملكة المتحدة انخفاضاً حاداً خلال السنوات الـ15 الماضية، في حين ارتفع المواليد لأبوين مولودين في الخارج.

وتصدرت بلاد مثل الهند، وباكستان، ونيجيريا، ورومانيا، وبنغلاديش، قائمة الدول الأكثر ولادةً لأمهات غير مولودات في المملكة المتحدة. أما بالنسبة للآباء غير المولودين في المملكة المتحدة، فكان الوضع مشابهاً إلى حد كبير، باستثناء أن رومانيا وبنغلاديش تبادلتا المراكز. وحافظت الهند على صدارتها لكلا المجموعتين منذ عام 2022، تليها باكستان في المركز الثاني، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية.

وولد 330 ألفاً و40 طفلاً فقط من أبوين مولودين في المملكة المتحدة، أي ما يُعادل 56.4% من إجمالي الولادات. ولا تغطي الإحصاءات سوى جيل واحد، ما يعني أن العديد من أفراد هذه المجموعة لديهم بالفعل خلفية هجرة.

وبالمقارنة، فقد ولد 458 ألفاً و381 طفلاً من أبوين مولودين في المملكة المتحدة عام 2024.

ويشكل انخفاض معدل الخصوبة المستمر عن مستوى الإحلال بين السكان المولودين في المملكة المتحدة، إلى جانب الاعتماد الكبير على الهجرة للحفاظ على العدد الإجمالي للسكان، تحديات طويلة الأمد لاستدامة القوى العاملة، والمالية العامة، والتماسك الاجتماعي.

وبالنظر إلى اتجاهات المواليد الحالية، وبافتراض استمرار صافي الهجرة عند المستويات الأخيرة، إلى جانب انخفاض معدل الخصوبة المحلي بشكل مستمر، يتوقع نموذج الأستاذ الفخري لعلم السكان في جامعة أكسفورد، ديفيد كولمان، أن ينخفض عدد السكان البريطانيين ذوي البشرة البيضاء إلى أقل من 50% من إجمالي سكان المملكة المتحدة بحلول أوائل ستينات القرن الجاري.

وسينخفض البريطانيون ذوو البشرة البيضاء من 73% تقريباً هذه الأيام إلى 57% بحلول عام 2050، وسيصبحون ثلث السكان بحلول عام 2100.

عن «بروكسل سنغنال»

. نسبة المواليد الأحياء الذين وُلد أحد والديهم أو كلاهما خارج المملكة المتحدة ارتفعت إلى 40.2% في عام 2025.

الأكثر مشاركة