تقديرات بتلقي 750 ألف طلب إقامة بحلول نهاية يونيو
التسوية القانونية الجماعية للمهاجرين في إسبانيا اختبار للحكومة
يشتكي المحامون والمنظمات التي تعمل مع المهاجرين من نقص المعلومات بشأن الوثائق التي سيحتاجها الأجانب المقيمون بشكل غير قانوني في إسبانيا، من أجل التقدم لبرنامج التسوية القانونية الذي أعلنته الحكومة.
كما يحذر المدافعون عن المهاجرين من نقص المعلومات المتعلقة بالمكاتب الحكومية التي ينبغي تقديم هذه الوثائق إليها، والمنظمات المتعاونة المتاحة في كل مقاطعة.
قد يصبح الآن مئات الآلاف من المهاجرين مؤهلين للحصول على تصاريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، عقب موافقة مجلس الوزراء على مرسوم الأسبوع الماضي، يمهد الطريق لتسوية أوضاع ما يقرب من 500 ألف مهاجر يعيشون ويعملون حالياً في البلاد دون تصاريح، في أحدث خطوة تتخذها البلاد لمقاومة الاتجاه نحو سياسات الهجرة المتزايدة التي تُفرض في الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا.
وتقدر وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، أنه قد يتم تلقي ما يصل إلى 750 ألف طلب إقامة بحلول 30 يونيو المقبل، ما سيختبر قدرة الحكومة على معالجة هذا العدد الكبير من الحالات.
وفي الوقت نفسه، تشكو المنظمات غير الربحية من عدم توافر معلومات أكثر تفصيلاً مسبقاً كان من شأنها تسهيل تنظيم عملية وصفتها الحكومة بقيادة ائتلاف تقدمي برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بأنها «خطوة فارقة».
ومن المقرر أن يُنشر المرسوم قريباً المرسوم النهائي في الجريدة الرسمية. ومع ذلك فإن استمارات الطلبات التي سيتعين تقديمها لاتزال غير متوفرة.
دراسة دقيقة
وقالت مونيكا لوبيز، المديرة العامة لمنظمة «سيار»، وهي إحدى المنظمات الرائدة في مجال العمل مع المهاجرين: «نقضي اليوم بأكمله في مراجعة الموقع الإلكتروني لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، لمعرفة ما إذا كانت الاستمارات التي سيتعين علينا ملؤها قد نُشرت أم لا».
وأضافت أن فريق المحامين التابع لها يدرس المرسوم بدقة، في محاولة لفهم التفاصيل الدقيقة، مشيرة إلى أن الإقامة لمدة خمسة أشهر في إسبانيا المطلوبة من المتقدمين يمكن إثباتها بـ«أي دليل قانوني صالح، طالما أنه يتضمن بيانات شخصية تسمح بالتحقق من الهوية».
وأوضحت لوبيز، أن هذه الصياغة الفضفاضة تثير بعض الشكوك لدى المحامين، لأنهم لايزالون لا يعرفون ما إذا كانت بطاقة الحافلة أو التقرير الطبي أو إثبات العنوان ستُعتبر وثائق صالحة.
وبينت أنه «للحالات الطارئة، من الأفضل للأجانب جمع كل الوثائق التي يمكن أن تثبت هويتهم».
وضع اجتماعي هش
ستتمتع المنظمات الإغاثية، إلى جانب إدارات الخدمات الاجتماعية، بسلطة التصديق على ما إذا كان مقدم الطلب يمر بوضع اجتماعي هش، وهو أحد الشروط الاختيارية للقبول في هذه العملية.
ومرة أخرى لا أحد يعرف بالضبط كيف يُتوقع من مقدمي الطلبات إثبات هذا الوضع الهش، باستثناء عبارة وردت في المرسوم تشير إلى «الظروف الشخصية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو النفسية أو الأسرية أو السكنية»، للمهاجر غير الموثق.
وأعربت لوبيز، التي ترى أن عملية تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا هي إجراء ضروري وإيجابي، عن أملها في أن يتم تحميل نماذج الطلبات قريباً على الموقع الإلكتروني للوزارة أو منصة «ميركوريو»، وهو موقع إلكتروني بديل تم إنشاؤه أيضاً لهذا الغرض.
وسيكون إثبات عدم وجود سجل جنائي هو أكبر عقبة أمام الجميع، بسبب صعوبة الحصول على هذه الوثائق من البلدان الأم للمهاجرين، وهناك بالفعل طوابير طويلة تصطف يومياً خارج القنصليات في جميع أنحاء إسبانيا للحصول على وثائق.
السجل الجنائي
وذكرت مصادر في وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، أن أي شخص غير قادر على الحصول على سجله الجنائي من بلده الأصلي يجب أن يقدم طلباً رسمياً مصحوباً بإثبات أنه تم طلب السجلات، وأنه لم يتم استلامها في غضون شهر، وأن وزارة العدل الإسبانية مخولة بطلبها عبر القنوات الدبلوماسية.
لا تقدم الحكومة الإسبانية تقديرات لعدد الأشخاص الذين قد يُستبعدون من هذه العملية لعدم حيازتهم لهذه الوثائق.
وبدلاً من ذلك يقول المسؤولون إنهم سيتعاملون مع كل حالة على حدة عند ظهورها.
ولهذا الغرض، افتتحت الحكومة 450 مكتباً في جميع أنحاء البلاد وعززت طاقمها بأكثر من 550 موظفاً.
قالت لوبيز: «لقد انتظرنا هذه التسوية طويلاً، ونحن ندعمها بالطبع»، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى «قلق الناس»
عدالة اجتماعية
من جهتها، أجابت بياتريس ريفيرو، منسقة منظمة «موجيريس بالانتي»، وهي منظمة تعمل في هذا المجال منذ 20 عاماً، عندما سُئلت عما إذا كانوا يفضلون الحصول على إشعار مسبق قبل فترة أطول قليلاً للاستعداد لموجة الطلبات القادمة، «بالتأكيد».
وتساءلت «كيف سيكون شكل تقرير الوضع الاجتماعي الهش؟ هل سيكون هناك نموذج رسمي، أم سيتعين علينا تصميم نموذجنا الخاص؟ كان من شأن توفير النماذج قبل شهر أن يكون مصدر ارتياح لنا».
وقالت ريفيرو: «نحن سعداء، لكننا نعاني أيضاً». وبالنسبة لها فإن عملية التسوية هذه «هي مسألة عدالة اجتماعية». لكنها أضافت أن مجموعة الحالات التي ستنشأ هائلة، وأنهم لا يملكون معلومات كافية حول كيفية التعامل معها.
وتابعت ريفيرو: «هناك أطفال، وهناك أشخاص لا يحملون جوازات سفر، لأن ليس كل من يصل بالقارب يمتلك جوازاً، ولا شهادة سفر».
عملية معقدة
التسوية القانونية عملية معقدة يمكن أن تُثقل كاهل الخدمات الإدارية. وسيقوم موظفو الخدمة البريدية أيضاً بتقديم المعلومات والمساعدة للأطراف المعنية، بالإضافة إلى التعامل مع الجوانب الإدارية للإجراءات.
وشاركت وزارات عدة وعشرات المنظمات في صياغة نص تشريع التسوية القانونية، إلى جانب المنصة الاجتماعية التي جمعت أكثر من 600 ألف توقيع، ما أدى إلى مبادرة مواطنة لتقديم مشروع قانون إلى البرلمان.
وتوقف مشروع القانون في المؤسسة التشريعية، وتم تسريعه الآن بمرسوم حكومي يعدل قوانين الهجرة.
وقالت وزارة الهجرة، الأسبوع الماضي: «إن القانون له شرعية ثلاثية: اجتماعية وسياسية واقتصادية».
وقبل ذلك نفذت إسبانيا حملات لتسوية أوضاع المهاجرين ست مرات بين عامي 1986 و2005، بعضها في عهد الحزب الشعبي المحافظ. عن «إل بايس»
حقوق كاملة
قالت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز: «إن المهاجرين أشخاص يعيشون بيننا، وأطفالهم يذهبون إلى المدرسة مع أطفالنا، ويضفون الحيوية على مدننا وشوارعنا، والذين سيتمكنون من التمتع بحقوق كاملة مع الوفاء بالتزاماتهم».
وأضافت أن المهاجرين الذين يستوفون الشروط «سيكونون مؤهلين للحصول على تصريح إقامة وعمل، كما سيتم إصدار رقم ضمان اجتماعي وبطاقة رعاية صحية عامة لهم في المنطقة التي يقيمون فيها».
وأشارت الوزيرة إلى أن التصريح «سيكون سارياً لمدة أولية مدتها سنة واحدة»، وأنه بعد ذلك سيتمكن هؤلاء الأفراد من الانتقال إلى الفئات المنصوص عليها في لوائح الهجرة، ما يسمح باندماجهم التدريجي في نظام الرعاية الاجتماعية.
. الحكومة الإسبانية أصدرت مرسوماً يمهد الطريق لتسوية أوضاع 500 ألف مهاجر يعيشون ويعملون في البلاد دون تصاريح.
. إثبات عدم وجود سجل جنائي سيكون أكبر عقبة أمام المهاجرين، بسبب صعوبة الحصول على هذه الوثائق من البلدان الأم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news