هاريسون كاس أكد أن واشنطن لا تتخلى عن أي طيار تسقط طائرته «خلف خطوط العدو»
كاتب أميركي: إسقاط الطائرات وارد.. والمهم ما يحدث بعد ذلك
الولايات المتحدة تعرّضت لمشكلات إنقاذ طيارين في فيتنام ويوغوسلافيا. أ.ب
يرى الكاتب والمحامي الأميركي هاريسون كاس، أن إسقاط طائرتين من طرازي «إف -15 إي سترايك إيغل»، و«إيه -10 وارثوغ»، الأسبوع الماضي، خلال عملية «الغضب الملحمي»، أثار إدراكاً بشأن واحد من السيناريوهات الأكثر خطورة في الحرب الجوية.
وقال كاس، وهو كاتب ومحامٍ متخصص في الأمن القومي والتكنولوجيا والثقافة السياسية، ويحمل شهادة دكتوراة في القانون من جامعة أوريغون، وشهادة ماجستير في الدراسات العالمية والمشتركة من جامعة نيويورك، إنه بينما يكون إسقاط طائرة مميتاً غالباً، فإنه يمكن النجاة من الحادث إذا سارت أمور عدة على ما يرام بالنسبة للطيار، بما في ذلك انطلاق كرسي القذف من الطائرة، ثم المظلة، والمراوغة، والإنقاذ.
وأضاف في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، أنه تم حسم كلا الحادثين الأخيرين من خلال عمليات إنقاذ ناجحة، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها طيارون أميركيون لحادث من هذا القبيل.
حرب فيتنام
فقد كانت حرب فيتنام زاخرة بالأمثلة الخاصة بإسقاط طائرات أميركية في أراضي العدو. وفي حالات كثيرة كان الطيارون في عمق فيتنام الشمالية، ما جعل أَسْرهم أو موتهم على الأرض نتيجة حتمية.
ويمكن القول إن الشخص الأشهر بين الأسرى هو طيار البحرية الأميركية وعضو مجلس الشيوخ الأميركي والمرشح الرئاسي لاحقاً، جون ماكين، الذي عاش ست سنوات في سجن «هانوي هيلتون» قبل أن يتم إطلاق سراحه عام 1973.
كان الطيارون الذين تم إسقاط طائراتهم قرب أراضي فيتنام الجنوبية أفضل حظاً أحياناً. وفي حادثة شهيرة وقعت عام 1972، تم إسقاط طائرة يطلق عليها «بات 21»، وهي طائرة استخباراتية لرصد الإشارات خلف خطوط الفيتناميين الشماليين خلال هجوم عيد الفصح.
كانت الطائرة حساسة على نحو خاص، لأن الطيار جين هامبلتون وهو برتبة لفتنانت كولونيل، كان على علم بمعلومات سرية للغاية. وظل هامبلتون على الأرض لمدة 11 يوماً، بينما كانت عملية الإنقاذ ضخمة، شاركت فيها العديد من الطائرات والوحدات.
وتم في نهاية المطاف إنقاذ هامبلتون من جانب قوات البحرية الأميركية الخاصة (سيلز)، وقوات كوماندوز من فيتنام الجنوبية في واحدة من أكبر عمليات البحث والإنقاذ القتالي التي تم تنفيذها على الإطلاق.
«خلف خطوط العدو»
كما تعرضت الولايات المتحدة مرة أخرى لمشكلة إنقاذ طيارين تم إسقاط طائراتهم خلال حروبها الجوية فوق يوغوسلافيا السابقة في حقبة تسعينات القرن الماضي. وفي عام 1995 تم إسقاط طائرة من طراز «إف -16 سي»، كان يقودها الكابتن سكوت أوجرادي بصاروخ «إس أيه -6» فوق البوسنة.
ونجا أوجرادي، وظل خلف خطوط العدو لمدة ستة أيام، وكان يأكل الحشرات ويشرب مياه الأمطار. واستطاع الإفلات من الدوريات الصربية قبل أن تقوم قوات مشاة البحرية الأميركية بعملية انتشاله باستخدام طائرة مروحية. وكانت فكرة فيلم «خلف خطوط العدو» الذي تم عرضه عام 2001، بطولة أوين ويلسون وجين هاكمان، مستوحاة من هذه الحادثة.
وفي عام 1999 تم إسقاط طائرة «إف-117 نايت هوك» الشبحية بصاروخ «أرض-جو» صربي. وبينما كانت الطائرة شبحية أكدت الحادثة أن تقنية التخفي لم تجعل الطائرة غير مرئية، حيث استطاع الصرب استخدام أنماط طيران يمكن التكهن بها وتوقعها وإسقاط الطائرة، ما حقق لهم نصراً دعائياً هائلاً. ونجا الطيار، اللفتنانت كولونيل داريل زيلكو، باستخدام كرسي القذف والهبوط بالمظلة بسلام، وتم إنقاذه في غضون ساعات بواسطة مروحيات أميركية.
التعلم من التجارب
والسؤال هنا: ما الذي يمكن أن تتعلمه الولايات المتحدة من حوادث إسقاط الطائرات؟ لقد أثبتت حالات إسقاط الطائرات بشكل جازم أن التفوق التكنولوجي لا يعني حصانة مساوية. فقد كانت الطائرة «إف-117» طائرة شبحية متطورة تحلق فوق صربيا، وهي منطقة نائية نسبياً، ومع ذلك تم إسقاطها، كما تعتبر أنظمة الدفاع غير المتكافئة فعالة ضد الطائرات الحديثة، كما أظهر ذلك إسقاط طائرة من طراز «إف -15 إي»، الأسبوع الماضي، باستخدام نظام دفاع جوي محمول مضاد للطائرات.
وتُظهر هذه الحوادث أن التدريب على النجاة لايزال مهماً، حيث يخضع أفراد أطقم الطائرات العسكرية لتدريب البقاء والمقاومة والمراوغة والهروب، ويتم تدريس تكتيكات البقاء والتهرب في بيئة قاسية. فقد ظل الطيار هامبلتون على قيد الحياة 11 يوماً، بينما كانت القوات البرية للعدو تبحث عنه. وظل الطيار أوجرادي حياً لستة أيام، كما بقيت الطائرة «إف -15 إي دبليو إس أو» التي تمت استعادتها من إيران، باقية لمدة 48 ساعة، بينما كان يتم تعقبها عبر التضاريس الجبلية الوعرة.
ولقد أوضحت هذه الحالات أهمية العقيدة الأميركية التي تنص على أنه لن يتم التخلي عن أي طيار يتم إسقاط طائرته. وكانت عملية الإنقاذ الأخيرة للطائرة «إف -15 إي دبليو إس أو» دليلاً قاطعاً على ذلك، حيث شارك فيها العديد من الطائرات والقوات، وحتى حملة تضليل أطلقتها وكالة المخابرات المركزية. ويعد استعداد الولايات المتحدة للذهاب إلى أبعد مدى لاستعادة الطيارين الذين يتم إسقاط طائراتهم مصدر تشجيع وثقة لأولئك الذين يتم تكليفهم بالعمل «خلف خطوط العدو».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news