أقرّت نظاماً موحداً يتيح إجراءات أكثر صرامة وتنسيقاً رقمياً شاملاً عبر دول «شنغن»
أوروبا تدخل «عهد الترحيل».. تعديلات واسعة على قوانين إعادة المهاجرين غير النظاميين
البرلمان الأوروبي صوّت بأغلبية كبيرة على تعديل قوانين الهجرة. إي.بي.إيه
أقرّ البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة، تعديلاً شاملاً وجذرياً على قوانين وسياسة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإعادة المهاجرين، حيث يعكس هذا القرار تحولاً ملحوظاً في التوجهات السياسية داخل أوروبا، خصوصاً في ظل تصاعد النقاشات حول ملف الهجرة، وتزايد الضغوط السياسية في عدد من الدول، من بينها ألمانيا.
ورغم محاولات بعض الأحزاب الحد من تأثير هذه النقاشات عبر فرض قيود مشددة على أحزاب اليمين، فإن نتيجة التصويت التي جرت الخميس الماضي، تشير بوضوح إلى تنامي رغبة أوروبية عامة في تبنّي سياسات أكثر صرامة وأمناً، بهدف السيطرة على تدفقات الهجرة المتزايدة.
وفي هذا السياق، قال النائب السويدي في البرلمان الأوروبي، تشارلي ويمرز، وهو عضو في مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، لموقع «بروكسل سيغنال»، إن أوروبا تشهد مرحلة جديدة، مؤكداً أن هناك «إجماعاً أوروبياً جديداً» يعكس بداية ما وصفه بـ«عهد الترحيل».
وأشار إلى أن التصويت الأخير، يكشف عن وجود أغلبية مستقرة ومتنامية داخل البرلمان الأوروبي تدعم تشديد سياسات الهجرة. وأوضح ويمرز أن قرارات إعادة المهاجرين في السابق كانت في الأغلب غير فاعلة، حيث لم يكن يُنفذ فعلياً سوى خُمس الأوامر الصادرة بمغادرة الأراضي الأوروبية، وهو ما جعل هذه القرارات في كثير من الأحيان مجرد إجراءات شكلية من دون أي تأثير حقيقي.
وأضاف أن النظام الجديد سيمنح السلطات الوطنية صلاحيات أوسع، من خلال فرض عقوبات أكثر صرامة على المخالفين، وتوفير أدوات إضافية، لمعالجة المخاطر الأمنية وإجراء التحقيقات، فضلاً عن منح الدول الأعضاء مرونة أكبر في استخدام آليات، مثل مراكز الإعادة.
النظام الجديد
ويأتي هذا الإصلاح ضمن إطار ميثاق الهجرة واللجوء، ليحل محل توجيه الإعادة القديم الصادر عام 2008، ويهدف إلى إنشاء نظام موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي للتعامل مع رعايا الدول الثالثة المقيمين بشكل غير قانوني.
وقد عانت الدول الأوروبية لسنوات ضعف تنفيذ قرارات الإعادة، حيث لم يتم تنفيذ سوى نحو ربع هذه القرارات، ما أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من المهاجرين في أوضاع قانونية غير واضحة، وأضعف الثقة بالنظام القائم في الاتحاد الأوروبي.
ومن أبرز ما يتضمنه النظام الجديد، إنشاء مراكز إعادة في دول خارج الاتحاد، يمكن من خلالها نقل المهاجرين غير النظاميين إلى دول مضيفة.
كما يسمح الإطار الجديد بنقل العائلات التي لديها أطفال، وليس فقط الأفراد البالغين، وهو ما يُمثّل تغييراً مهماً في آليات التعامل مع ملفات الهجرة.
ويتيح الإصلاح الجديد أيضاً، تنفيذ قرارات الإعادة الصادرة من دولة عضو بشكل فوري في دولة أخرى، بفضل نظام رقمي أوروبي موحد يتابع الحالات بشكل لحظي في جميع أنحاء منطقة «شنغن».
وبموجب القواعد الجديدة، يمكن للسلطات احتجاز الأفراد لمدة تصل إلى 24 شهراً عند الضرورة، مع تطبيق إجراءات أكثر تشدداً على من يعتبرون تهديداً أمنياً، بما يشمل تسريع عمليات الترحيل، وفرض حظر دخول لفترات أطول، وإعطاء أولوية لإبعادهم.
ويأمل المشرعون الأوروبيون، أن يسهم هذا النظام في تعزيز أمن الحدود الأوروبية، والحد من الهجرة غير النظامية.
التحدي الجديد
وفي تعليقها على هذا التحول، وصفت عضو البرلمان الأوروبي المرتبطة بشبكة «شنغن»، ماري خان، القرار بـ«التاريخي»، معتبرة أن التوجه الجديد يعكس ما يريده المواطنون في ألمانيا وأوروبا، وهو وضع حد لأزمة الهجرة.
وأكّدت أن التحدي الجديد يتمثّل في تحويل بنود التنظيم إلى واقع عملي، بما في ذلك مراكز الإعادة، وحظر الدخول مدى الحياة، وتطبيق آليات تقييم العمر الطبي. وأشارت إلى أن هذا التشريع يُعدّ الأول من نوعه الذي يحظى بدعم «حزب البديل من أجل ألمانيا».
ورغم الطابع الصارم للنظام الجديد، فإنه يتضمن أيضاً جانباً تنظيمياً، يهدف إلى توحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء، الأمر الذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى منح المهاجرين غير النظاميين فرصة البقاء بشكل قانوني لفترات أطول مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يعتمد على قواعد وطنية متباينة.
طابع رمزي
من جهته، اعتبر النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي عضو مجموعة «الوطنيون من أجل أوروبا»، فيليب أوليفييه، أن التصويت على القرار حمل طابعاً رمزياً مهماً، خصوصاً مع انضمام حزب الشعب الأوروبي إلى هذا التوجه، مشيراً إلى أن أصوات المواطنين قد تم الاستماع إليها أخيراً، إلا أن القضية لم تُحسم بعد.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، مع دخول الميثاق حيّز التنفيذ في يونيو 2026.
وقبيل التصويت، شهد البرلمان الأوروبي عقد مؤتمر بعنوان «حرب أهلية؟ أوروبا في خطر»، حيث شدد عدد من النواب، من بينهم ويمرز والنائبة الفرنسية ماريون مارشال، على ضرورة تبني سياسات أكثر صرامة تجاه الهجرة الجماعية، محذّرين من تداعياتها المحتملة على المجتمعات الأوروبية، بما في ذلك ما وصفوه بظهور «مناطق محظورة»، وتهديد تماسك المجتمعات الغربية.
عن «بروكسل سيغنال»
. الدول الأوروبية عانت لسنوات ضعف تنفيذ قرارات الإعادة، ما أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من المهاجرين في أوضاع قانونية غير واضحة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news