هافانا تراهن على مغتربيها في الولايات المتحدة
انفتاح حذر في كوبا.. محاولة لإنقاذ الاقتصاد وسط الضغوط الأميركية
كوبا تركز على تنشيط قطاعات حيوية مثل العقارات والسياحة والبنية التحتية. من المصدر
تتجه الحكومة الكوبية إلى اتخاذ خطوات جديدة تهدف إلى فتح اقتصادها المتعثر أمام الكوبيين المقيمين في الخارج، لاسيما في أميركا، وذلك في محاولة لتفادي أزمة اقتصادية متفاقمة في ظل الضغوط المستمرة من الإدارة الأميركية.
وتشمل هذه التوجهات السماح لرجال الأعمال بتأسيس مشروعات داخل البلاد وامتلاك العقارات، في إطار مساعٍ لجذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وأكد نائب رئيس الوزراء الكوبي، أوسكار بيريز أوليفا فراغا، أن الحكومة منفتحة على إقامة علاقات تجارية مرنة مع الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة وأبنائهم.
وأوضح فراغا خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أن كوبا تسعى أيضاً إلى تطوير علاقات اقتصادية مع الشركات الأميركية، إلى جانب التركيز على تنشيط قطاعات حيوية مثل العقارات والسياحة والبنية التحتية.
وتشير هذه التصريحات إلى تحول ملحوظ في موقف كوبا، التي طالما اتسمت سياستها بالعداء تجاه الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، وهي جالية تتمتع بنفوذ اقتصادي وسياسي، وغالباً ما دعمت تشديد العقوبات على هافانا، خصوصاً من خلال تحالفها مع الحزب الجمهوري الأميركي.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي فرض حصاراً نفطياً خانقاً على الجزيرة، من لهجته تجاه كوبا، حيث كرر في أكثر من مناسبة أن الحكومة الكوبية على وشك الانهيار، وتسعى لعقد صفقة. بل وذهب إلى حد التصريح بإمكانية «الاستيلاء على كوبا» أو «تحريرها»، مؤكداً أنه «يستطيع أن يفعل بها ما يشاء».
عقوبات
غير أن أي تدفق فعلي وكبير لرؤوس الأموال من الكوبيين الأميركيين يظل مرهوناً برفع العقوبات الأميركية، التي لاتزال تقيد معظم أشكال التعامل الاقتصادي مع كوبا.
وحتى الآن، لم تُبدِ إدارة ترامب استعداداً لتخفيف هذه القيود. وفي هذا الإطار، قال الخبير القانوني في شركة المحاماة الأميركية «أكرمان»، ماثيو أهو، إن أي تغيير حقيقي يتطلب توافقاً بين الطرفين، مؤكداً أن الإجراءات الكوبية وحدها لن تكون كافية لتجاوز القيود المفروضة.
وبحسب القوانين الكوبية، يمكن للكوبيين الأميركيين الاستثمار في الجزيرة بشرط الحصول على إقامة داخلها، وهو ما يضعهم عملياً تحت سلطة النظام السياسي القائم. ويُعد إزالة هذا الشرط، إلى جانب عقبات أخرى، خطوة محتملة نحو تحويل الجالية الكوبية في الخارج إلى شريحة رسمية من المستثمرين الأجانب.
ولسنوات طويلة، رفضت الحكومة الكوبية السماح للكوبيين المقيمين في الخارج بالاستثمار داخل البلاد، خوفاً من فقدان السيطرة السياسية، وتوسع القطاع الخاص وظهور طبقة من رواد الأعمال قد تشكل تحدياً للنظام مستقبلاً، إلا أن التدهور الحاد في الاقتصاد الكوبي دفع السلطات إلى إعادة النظر في هذه السياسات، سعياً للحصول على العملات الأجنبية والاستثمارات.
دافع عاطفي
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الكوبية بالجامعة الأميركية في واشنطن، ويليام ليوغراند، أن المستثمرين في كوبا غالباً ما يكون دافعهم عاطفياً، نظراً لصعوبة البيئة الاقتصادية والتجارية هناك. وقال إن التغييرات المرتقبة قد تسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز حقوق المستثمرين الأجانب، لافتاً إلى أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في كوبا تعتمد بالفعل على تمويل من كوبيين أميركيين يقيمون في ولاية فلوريدا، لاسيما في مدن مثل ميامي وهياليه.
يذكر أن العلاقة المتوترة بين الحكومة الكوبية والمغتربين تعود إلى بدايات حكم الرئيس الراحل فيدل كاسترو، حيث أُطلق على الكوبيين الذين غادروا البلاد لقب «الغوسانوس»، وهي كلمة إسبانية تعني «الديدان»، لكن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، أصبح النظام أكثر مرونة في التعامل معهم، وبدأ ينظر إليهم على أنهم مصدر مهم للعملات الصعبة، دون أن يتخلى عن قبضته السياسية.
عن «وول ستريت جورنال»
إجراءات إصلاحية
في إطار محاولات الإصلاح، أعلنت كوبا أخيراً وتحت الضغوط الأميركية، عن حزمة من الإجراءات الاقتصادية، شملت السماح للشركات الخاصة باستيراد وتوزيع الوقود، في محاولة للتخفيف من أزمة الطاقة الحادة. ورغم هذه الجهود، لاتزال البلاد تواجه تحديات كبيرة، حيث شهدت انهياراً كاملاً في نظام الكهرباء، نتيجة نقص الوقود وتهالك البنية التحتية لمحطات توليد الطاقة.
. أي تدفق فعلي لرؤوس الأموال من المغتربين الكوبيين يظل مرهوناً برفع العقوبات الأميركية.
. توجهات جديدة لجذب الاستثمارات تشمل السماح بتأسيس المشروعات وامتلاك العقارات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news