استطلاعات الرأي الأخيرة للمستهلكين تشير إلى حالة من عدم الرضا لدى الناخبين
تداعيات الوضع الاقتصادي الأميركي تخيّم على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس
ربما يكون تحليل مؤشرات الاقتصاد محيراً في كثير من الأحيان، لاسيما في عام الانتخابات، حيث تبذل الأحزاب ما بوسعها لتحقيق أفضل النتائج. وانخفضت ثقة المستهلكين، لكن المؤشرات الاقتصادية لاتزال قوية نسبياً. وتحقق سوق الأسهم مستويات قياسية جديدة بانتظام. وبناءً عليه، ماذا ستستنتج أميركا من هذا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس الأميركي، في نوفمبر؟
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة للمستهلكين والناخبين إلى حالة من عدم الرضا لدى الأميركيين نتيجة للوضع الاقتصادي. وبحسب مؤسسة «غالوب» لاستطلاعات الرأي، يتوقع 59% فقط من الأميركيين حياة كريمة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت «غالوب» بطرح هذا السؤال قبل نحو 20 عاماً. ووجدت «غالوب» أن مستوى الرضا عن الحياة منخفض حالياً، إذ إن 62% من الأميركيين فقط يقولون إنهم راضون الآن عن مستوى الحياة.
ووجدت مؤسسة «راسموسن للاستشارات السياسية»، التي تهتم بمجتمعات الدول الديمقراطية، أنه بعد مرور أكثر من عام على ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية، قال 56% من الذين تم استطلاع آرائهم، إن أوضاعهم لم تتحسن حتى الآن. وانخفض مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات مؤخراً إلى أدنى مستوى له (84.5) منذ عام 2014.
وعلى النقيض من مؤشرات المستهلكين، تُعد المؤشرات الاقتصادية قوية نسبياً، وتباطأ التضخم في الولايات المتحدة إلى 2.4% في يناير وظل عند هذا المستوى في فبراير، منخفضاً من 2.7% في ديسمبر، وأقل من المتوقع.
وبلغ متوسط الأجور الأسبوعية الحقيقية في الربعين الثاني والثالث من عام 2025، مستويات أعلى من الربع الرابع من عام 2024، وباستثناء الارتفاعات الطفيفة التي شهدتها جائحة 2020، تعد هذه المستويات الأعلى على الإطلاق، ما يعني أن الأميركيين يكسبون أكثر بالقيمة الحقيقية. وانخفض معدل البطالة في يناير إلى 4.3% قبل أن يرتفع قليلاً إلى 4.4% في فبراير، لكنه ظل منخفضاً، وضمن نطاق ضيق منذ نوفمبر 2024.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل هائل بلغ 4.4% في الربع الثالث، و3.8% في الربع الثاني من عام 2025، وهما أكبر زيادتين ربعيتين متتاليتين منذ الانتعاش الاقتصادي، الذي تأثر بجائحة كورونا في أواخر عام 2021. وبينما كان أداء الربع الرابع من عام 2025 بطيئاً عند 1.4%، مع انخفاض نقطة مئوية واحدة بسبب إغلاق الحكومة، فقد بلغ متوسط الزيادات في الأرباع الثلاثة الأخيرة 3.2%، وهو معدل قوي بكل المقاييس.
وسجلت أسعار الأسهم مستويات قياسية جديدة بانتظام في عام 2025. وتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي عتبة 50 ألف نقطة لأول مرة في 6 فبراير. وحققت مؤشرات أخرى، مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «ناسداك» ومؤشر «راسل 2000»، أداء قوياً في سوق الأسهم.
وبناء على ما تقدم، ما السبب لحدوث كل ذلك؟ وما سبب هذا التباين؟ أحد الأسباب هو وجود فرق زمني بين هذه المقاييس الثلاثة. يعكس مؤشر معنويات المستهلك الماضي «الطويل» نسبياً والمستقبل المتوقع، فهو يتشكل على مدى فترة أطول من الذاكرة والتوقعات.
وببساطة: ما حدث في الماضي وما تتوقع حدوثه يؤثر في شعورك الآن. وتعكس الإحصاءات الاقتصادية الماضي القريب فقط، ولذلك فهي تختلف عادة عن معنويات المستهلك. وأخيراً، يتم قياس أداء سوق الأسهم «في الوقت الفعلي»، أي في اللحظة الراهنة. وقد تؤثر الإحصاءات الاقتصادية للأداء السابق على أسعار الأسهم، لكن الأسواق تأخذ هذا في الحسبان، إلى جانب جميع المعلومات التي تتدفق إليها بشكل فوري، أي في كل لحظة تقريباً.
وباختصار، تقيس جميع هذه المقاييس أطراً زمنية مختلفة.
وإضافة إلى ذلك، تتجلى الآراء السياسية للأفراد في مشاعرهم تجاه الاقتصاد، فقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات بمقدار 2.2 نقطة في فبراير ليصل إلى 91.2 نقطة. ومع ذلك، فقد انتعش هذا المؤشر بين الناخبين الجمهوريين والمستقلين في فبراير، بينما كان الديمقراطيون أقل تفاؤلاً. ويعكس استطلاع «غالوب» حول التفاؤل الأميركي انقساماً حزبياً مماثلاً.
وهنا تفيد الخلاصة: يبدو أن مشاعر الديمقراطيين تعكس أكثر من مجرد الوضع الاقتصادي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن غير المرجح أن تتغير مشاعرهم، لذا، ينبغي أن ينصب اهتمام الجمهوريين على ضمان بقاء معنويات مؤيديهم مرتفعة، وأن تكون مشاعر المستقلين كذلك.
وبالنظر إلى الأشهر الثمانية المقبلة، لحين انطلاق الانتخابات النصفية، يبرز سؤالان يتعلقان بالاقتصاد وانتخابات التجديد النصفي.
أولاً، هل سيركز الديمقراطيون في حملتهم الانتخابية على الاقتصاد؟ في وقت سابق، كان الديمقراطيون يروجون لمفهوم «القدرة على تحمل التكاليف»، معتقدين أن فوزهم في انتخابات حكام ولايتي (نيوجيرسي وفرجينيا) أثبت فعالية هذا التوجه. إلا أن غضبهم من عمليات إدارة رجال الهجرة والجمارك، وما نجم عنها من تصرفات غير منطقية ولا تليق بدولة ديمقراطية، قد طغى على تركيزهم، ومن الجدير بالذكر أن هذا هو سبب إغلاقهم الجزئي الثاني للحكومة خلال عام. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان بإمكان الديمقراطيين التخلي عن مبادئهم الأساسية. وهناك قضايا ملحة قد تعيق تقدمهم الاقتصادي.
وثانياً، إذا كان الاقتصاد هو القضية المحورية، فهل هناك متسع من الوقت لتحسين الأوضاع الاقتصادية بما يكفي للتأثير في آراء الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي بهدف تحقيق مكاسب أفضل؟ كما هو واضح في حياة المواطنين الأميركيين العاديين، توجد مؤشرات اقتصادية إيجابية، ففي قطاع الإسكان وحده، انخفض متوسط أسعار البيع إلى 405.300 دولارات أميركية في الربع الأخير من عام 2025، مقارنة بـ419.300 دولاراً أميركياً في الربع الأخير من عام 2024. وانخفض متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً إلى 6% في 26 فبراير، بعد أن كان 6.96% في 25 يناير 2025، فهل سيستمر هذا الانخفاض؟ وهل سيكون كافياً؟
ويتلخص الأمر كله في الصراع بين المشاعر في مواجهة الحقائق، وتحتاج الحقائق إلى كثير من الوقت لتؤثر في المشاعر. ويبذل الديمقراطيون الجهد من أجل استمالة المشاعر، بينما يأمل الجمهوريون أن تتحسن الحقائق، وأن يستوعبها الناخبون قبل يوم الانتخابات. عن «ذاهيل»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news