أدت إلى ارتفاع تكاليف البرامج التي توفر الغذاء والماء والأدوية والمأوى

الحرب في الشرق الأوسط تعرقل جهود المساعدات الإنسانية العالمية

حاويات الشحن تواجه الآن رسوما إضافية طارئة بقيمة 3 آلاف دولار. أرشيفية

أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى نزوح ما يصل إلى 3.2 ملايين شخص داخل إيران منذ بداية الصراع. وفي لبنان، حيث يوجد أكثر من 300 ألف شخص بلا مأوى، تزدحم ملاجئ النازحين مع تدفق موجات من العائلات الفارة من القصف الإسرائيلي بحثاً عن الأمان.

وفي مناطق الصراع مثل السودان وميانمار، تؤدي الصدمات التي تضرب سوق النفط بسبب الحملة العسكرية الجارية في إيران، إلى ارتفاع تكاليف البرامج الإنسانية التي توفر الغذاء والماء والأدوية والمأوى، في حين تظل الحاويات المليئة بالمساعدات المُنقذة للحياة في موانئ الخليج، ولا يمكن شحنها بسبب الظروف الراهنة.

ومع استمرار تصاعد الحرب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بدأت العواقب الإنسانية المباشرة والمتتالية تظهر. وبالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة الذين يعانون بالفعل نقص التمويل والتهديدات، هناك سؤال واحد يطرح نفسه: إلى أي مدى ستزداد الأوضاع سوءاً؟

رسوم إضافية

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن حاويات الشحن تواجه الآن رسوماً إضافية طارئة بقيمة 3000 دولار، بينما حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن ضغوط سلسلة التوريد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف العمليات المُنقذة للحياة. وعلى مدى عقدين من الزمن، أصبحت هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية محور اللوجستيات الإنسانية العالمية، حيث قامت بتنسيق الاستجابة للأزمات، مع الحفاظ على انخفاض التكاليف.

واليوم، مع انتشار الصراع وانتظار الملايين من الناس للحصول على الغذاء والمأوى، يخشى النظام الإنساني من تأخر الإمدادات.

وإلى جانب العنف المباشر، تتسبب الحرب في إيران في ثلاث صدمات سوقية تهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم: انخفاض قيمة العملة، واضطرابات توريد الأسمدة، والارتفاع السريع في أسعار النفط.

ومنذ الأول من مارس، أدى التوجه العالمي نحو الأمان إلى تعزيز الدولار الأميركي، وقد يؤدي التغير في العملة إلى إعادة تشكيل الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، ولكنه سيؤثر بشكل أكبر في البلدان الأقل نمواً، حيث قد يتصادم انعدام الأمن الغذائي مع انخفاض قيمة العملات. ومن المرجح أن تصبح المواد الغذائية الأساسية المستوردة، مثل القمح والحبوب، التي يتم تسعيرها بالدولار، بعيدة المنال بشكل أكبر.

صدمة أخرى

بالنسبة لأولئك الذين يزرعون المحاصيل الغذائية بالقرب من منازلهم، هناك صدمة أخرى، تتمثل في اضطرابات في سلاسل توريد الأسمدة. وتُنتج الأسمدة النيتروجينية من الغاز الطبيعي، ويتم نقل معظم الإمدادات العالمية عبر طرق التصدير الخليجية.

وقد يواجه المزارعون قريباً ارتفاعاً في أسعار الأسمدة، أو احتمال التخلي عن استخدامها تماماً، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية. ويستورد السودان، الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم بعد سنوات متتالية من المجاعة، أكثر من 50% من الأسمدة من منطقة الخليج.

ثم هناك مسألة صدمات النفط. ومع اندلاع الأسبوع الأول من الحرب على إيران، ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل كبير، وقفز السعر الفوري لخام «برنت» بنسبة 21%، بحلول السادس من مارس، وارتفع إلى ما يقرب من 110 دولارات للبرميل في التاسع من مارس في التداول اليومي، قبل أن ينخفض بشكل حاد، وتستمر الأسعار في التقلب، وقد كانت هناك تحذيرات من أنها قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل.

وبالنسبة للمنظمات الإنسانية، تترجم هذه الزيادات مباشرة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في كل خطوة، بما في ذلك جهود مثل نقل الأدوية عن طريق البر، وتشغيل مولدات الديزل في العيادات الصحية.

وكل واحدة من هذه الصدمات بمفردها من شأنها أن تضر بالسكان الأكثر ضعفاً في العالم، وتتحول إلى أزمة متعددة الأوجه، حيث يدفع الجمود اللوجستي وارتفاع قيمة الدولار ونقص الأسمدة وصدمات النفط، الفئات الضعيفة نحو حالة الطوارئ، وأولئك الذين هم بالفعل في حالة طوارئ نحو المجاعة.

آثار مباشرة

ومع إعادة تشكيل الأسواق واضطرابات سلسلة التوريد للآفاق الإنسانية العالمية، تتحمل المجتمعات في الشرق الأوسط الآثار المباشرة للحرب. وقبل إطلاق الولايات المتحدة لعملية «الغضب الملحمي»، في 28 فبراير، كانت المنطقة تتعامل بالفعل مع 25 مليون نازح، ويهدد التصعيد الحالي بزيادة هذا العدد بشكل كبير.

وفي لبنان، يؤدي التصعيد الأخير إلى موجة جديدة من النزوح. ومع تصاعد التوترات بين حزب الله وإسرائيل، كانت منظمات الإغاثة من بين أول من دق ناقوس الخطر بشأن التداعيات الإنسانية المحتملة.

كما تتزايد المخاوف بشأن احتمال نزوح أعداد كبيرة من إيران، حيث دق القادة الأوروبيون ناقوس الخطر بشأن احتمال تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين. وحذر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، أخيراً من أن إيران «لا يمكن أن تصبح سورية أخرى»، مشدداً على الجهود المبذولة لمنع موجة جديدة من اللاجئين من الوصول إلى أوروبا.

ومع تعداد سكاني يبلغ 90 مليون نسمة، فإن نزوح 10% من سكان إيران سيجعلها واحدة من أكبر أزمات اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وحتى الآن، فر 100 ألف شخص من طهران، على الرغم من عدم وجود تقارير عن نزوح كبير عبر الحدود. وفي حين أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شكلت تاريخياً العمود الفقري لأي أزمة هجرة، فإن الوكالة تدخل هذه الأزمة في وضع ضعيف.

وفي العام الماضي، خفضت إدارة ترامب 60% من التمويل الأميركي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وطردت جميع الخبراء تقريباً في مكتب السكان والهجرة واللاجئين التابع لوزارة الخارجية، ما يختبر قدرة الولايات المتحدة نفسها على إدارة الآثار الأمنية للنزوح الجماعي. عن «مجلس العلاقات الدولية»


أموال الاستجابة

السؤال الذي يشغل بال العاملين في المجال الإنساني هو: إلى أي مدى ستزداد الأوضاع سوءاً؟ كما يتساءل آخرون: هل ستفرج إدارة ترامب عن 5.5 مليارات دولار كان قد خصصها الكونغرس أخيراً لبرنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية التي تعمل على التخفيف من حدة الكوارث العالمية؟

حتى هذا التمويل لن يكفي لاحتواء ما يحدث في جميع أنحاء العالم، فهذا المبلغ أقل من نصف ما خصصته الولايات المتحدة تاريخياً للاستجابة الإنسانية الدولية، ويأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إليه.

ومع ذلك، فإن الإفراج عن هذه الأموال سيكون خطوة أولى فورية ومُلحة للغاية. وفي الوقت الذي يناقش فيه الكونغرس تمويلاً إضافياً للحرب مع إيران، تمتلك الولايات المتحدة بالفعل أموالاً مخصصة للاستجابة الإنسانية موجودة داخل وزارة الخارجية. وقد يؤدي تحويلها بسرعة، ومتابعتها بزيادة أكبر في التمويل، إلى تحديد ما إذا كان الملايين من الناس الذين يتأرجحون على حافة البقاء على قيد الحياة سيواجهون كارثة.

. حاويات الشحن تواجه الآن رسوماً إضافية طارئة بقيمة 3000 دولار، في حين حذر برنامج الأغذية العالمي من أن ضغوط سلسلة التوريد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف العمليات المُنقذة للحياة.

. مع إعادة تشكيل الأسواق واضطرابات سلسلة التوريد للآفاق الإنسانية العالمية، تتحمل المجتمعات في الشرق الأوسط الآثار المباشرة للحرب.

تويتر