«التجمع الوطني» يأمل تحويل تقدمه في استطلاعات الرأي إلى مكاسب محلية
الانتخابات البلدية في فرنسا اختبار حاسم لطموحات لوبان الرئاسية
لوبان وبارديلا مطالبان بإثبات قدرة حزب التجمع الوطني على تحقيق انتصار كبير. أ.ف.ب
يجد كل من زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان، والسياسي الفرنسي جوردان بارديلا، الذي تولى رئاسة الحزب في عام 2022، نفسيهما اليوم أمام لحظة سياسية مفصلية تتطلب منهما إثبات قدرة الحزب على تحقيق انتصار كبير على أرض الواقع.
ويتعرض حزب التجمع الوطني لضغوط متزايدة لتحقيق فوز واسع في الانتخابات البلدية التي ستنطلق في مختلف أنحاء فرنسا، غداً، حيث ينظر الكثير من المراقبين إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً سياسياً مهماً للحزب المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، خصوصاً أنها تسبق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل، ما يجعل نتائجها مؤشراً مهماً على حجم الدعم الشعبي الذي يتمتع به الحزب.
وخلال إحدى محطات حملته الانتخابية، الشهر الماضي، في مدينة كاركاسون الواقعة جنوب فرنسا، شدد بارديلا على أهمية هذه الانتخابات، قائلاً إن التحولات السياسية الكبرى تبدأ عادة من المجالس المحلية. وأضاف أن حزب التجمع الوطني قادر على الفوز بعدد من البلديات، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة إضافية في طريق الوصول إلى السلطة على المستوى الوطني.
المزاج السياسي
ومع ذلك، فإن النتائج المرتفعة التي أظهرتها استطلاعات الرأي لصالح الحزب اليميني لا تعني بالضرورة أن فوزه مضمون. فالانتخابات البلدية في فرنسا غالباً ما تتأثر بشخصيات محلية وقضايا خاصة بكل مدينة أو بلدة، وهو ما قد يقلل من تأثير التوجهات السياسية العامة التي أسهمت في صعود التيار اليميني على المستوى الوطني أو الأوروبي. وبعبارة أخرى، فإن المزاج السياسي العام لا ينعكس دائماً بشكل مباشر على نتائج صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية.
كما أن النظام الانتخابي الفرنسي القائم على جولتين يمثل عقبة تقليدية أمام مرشحي لوبان. ففي كثير من الأحيان تتشكل تحالفات مؤقتة بين القوى السياسية الأخرى قبل جولة الإعادة بهدف منع مرشحي اليمين المتطرف من الفوز.
وقد ظهر هذا الأمر بوضوح في الانتخابات المبكرة التي جرت عام 2024، حيث كان يُنظر إلى حزب التجمع الوطني آنذاك على أنه الأوفر حظاً للفوز، لكن تحالفاً بين أحزاب اليسار تمكن في النهاية من قلب الموازين وتحقيق الانتصار.
«الجبهة الجمهورية»
ومع ذلك، يعتقد أنصار الحزب أن الظروف هذه المرة قد تكون أكثر ملاءمة لهم مقارنة بالماضي. فالتوترات والخلافات المتزايدة بين التيارات الوسطية وقوى اليسار قد تحول دون تعاونها مجدداً في الجولة الثانية من الانتخابات. ويُعرف هذا التعاون السياسي باسم «الجبهة الجمهورية»، وهي استراتيجية تقوم على تنسيق الجهود بين الأحزاب الوسطية واليسارية لمواجهة اليمين المتطرف، وذلك من خلال سحب بعض المرشحين لتجنب تشتت الأصوات المعارضة له.
وفي هذا السياق، صرّح مسؤول بارز في حزب التجمع الوطني، فضّل عدم الكشف عن هويته، بأن «(الجبهة الجمهورية) أصبحت مجرد أسطورة»، مؤكداً أن قوة الحزب ازدادت مع كل استحقاق انتخابي مرّ في السنوات الأخيرة.
وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن حزب التجمع الوطني وحلفاءه قد يحققون نتائج قوية في مدينتي مارسيليا ونيس، وهما من أكبر المدن الفرنسية، حيث إن عدد سكان هاتين المدينتين يفوق بكثير عدد سكان أكبر مدينة يديرها الحزب حالياً، وهي بيربينيان.
كما تُعد مدينتا نيم وطولون، وهما من المدن المتوسطة الحجم، من بين البلديات التي تشهد منافسة انتخابية قوية.
التجارب السابقة
من جانبها، قالت محللة الأبحاث في شركة استطلاعات الرأي الفرنسية «فيريان»، كلوي ألكسندر، وهي أيضاً مؤلفة تقرير حول الحملة البلدية لحزب التجمع الوطني، إن التجارب السابقة للحزب في السلطة لاتزال مهمة بالنسبة للمحللين السياسيين والناخبين الذين يمتلكون ذاكرة سياسية أطول، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن جيلاً جديداً من ناخبي الحزب قد لا يعطي تلك التجارب القديمة القدر نفسه من الأهمية.
وترى ألكسندر أنه إذا أخفق حزب التجمع الوطني في تحقيق نتائج قوية في المدن التي تُظهر استطلاعات الرأي فيها تأييداً كبيراً له على مستوى الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك قد يعزز الاعتقاد بوجود ما يُعرف بـ«السقف الزجاجي» الذي يحدّ من قدرة اليمين المتطرف على التقدم السياسي والوصول إلى السلطة. كما قد يؤدي ذلك إلى إحباط أنصار الحزب أو ترسيخ قناعة لديهم بأن النظام السياسي يعمل ضدهم.
تفاؤل
في المقابل، بدا المتحدث باسم الحزب، ألكسندر نيكوليك، أكثر تفاؤلاً. فقد أشار إلى أن الحزب شهد نمواً كبيراً في تمثيله البرلماني خلال فترة قصيرة، موضحاً أنه انتقل بين عامي 2022 و2024 من امتلاك ثمانية مقاعد فقط في البرلمان إلى 142 مقعداً. وأضاف أن هذا التطور الكبير يدل على أن ما يُسمى بـ«السقف الزجاجي»، إن كان موجوداً بالفعل، فقد ارتفع كثيراً في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، تبقى مسألة ما إذا كان هذا السقف قد تحطم فعلاً أم لا محل نقاش سياسي واسع. ومن المرجح أن تقدم الانتخابات البلدية أوضح مؤشر حتى الآن على قدرة حزب التجمع الوطني على ترجمة شعبيته المتزايدة إلى نفوذ فعلي في الحكم المحلي، وهو ما قد يحدد أيضاً ملامح المعركة السياسية المقبلة في الانتخابات الرئاسية. عن «بوليتيكو»
. حزب التجمع الوطني يتعرض لضغوط متزايدة لتحقيق فوز واسع في الانتخابات البلدية التي ستنطلق غداً.
. المزاج السياسي العام في فرنسا لا ينعكس دائماً بشكل مباشر على نتائج صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news