«المفوضية» تسعى إلى تنويع الإمدادات وتوسيع نطاق المصادر المتجددة

تزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ تدابير طارئة تعالج أزمة الطاقة

دعوات إلى المفوضية الأوروبية لتقليل تأثير تسعير الكربون على أسعار الكهرباء. رويترز

تتعرض المفوضية الأوروبية لضغوط متزايدة من عدد متزايد من الدول، لاتخاذ تدابير طارئة لمعالجة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتُعد إيطاليا والنمسا وسلوفينيا وسلوفاكيا من بين الدول التي تضغط علناً على بروكسل لتقديم استجابة أقوى للأزمة، مع إعراب دولتين أخريين على الأقل عن إحباطهما من بطء استجابة المفوضية.

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل كبير منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، حيث تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار في الأسبوع الأول من الحرب، قبل أن يبدأ بالتراجع.

لكن المفوضية امتنعت عن استخدام أي صلاحيات على مستوى الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي، وقال رئيس قسم الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، إنه لا يوجد خطر مباشر على الإمدادات.

وبدلاً من ذلك، سلّطت المفوضية الضوء على الخطط طويلة الأجل الحالية لتنويع الإمدادات، وتقليل الطلب على الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة المحلية. كما دعت المفوضية الدول الأعضاء إلى خفض فواتير الطاقة عن طريق خفض الضرائب المحلية على الطاقة.

صلاحيات طارئة

ومع ذلك، فإن الدول التي لديها موارد أقل، وضغوط انتخابية أكبر، يزداد نفاد صبرها، وتسعى إلى دفع المفوضية إلى اللجوء إلى الصلاحيات الطارئة على مستوى الاتحاد الأوروبي، التي استخدمها الاتحاد بعد أزمة الطاقة التي أثارتها حرب روسيا على أوكرانيا في عام 2022.

وتشمل هذه الصلاحيات تخفيف قواعد المساعدات الحكومية للسماح بتقديم إعانات للمستهلكين والشركات التي تعاني صعوبات، وتنسيق خفض الطلب، وفرض سقف لأسعار الغاز.

كما صدرت دعوات عديدة لتعليق أو تغيير نظام تداول الانبعاثات، بما في ذلك من إيطاليا، على الرغم من أن رئيسة هيئة الانتقال النظيف في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، استبعدت ذلك.

وفي اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي قبل أيام، دعا المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى تسريع المراجعة المخطط لها لتداول الانبعاثات.

كما أن ورقة صاغها المجلس الأوروبي قبل اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، وحصلت عليها «بوليتيكو»، دعت المفوضية إلى تقليل تأثير تسعير الكربون على أسعار الكهرباء «مع الحفاظ على الدور الأساسي لنظام مراقبة الانبعاثات في التحول المناخي والطاقي».

خفض الفواتير

وكان وزير المالية الإيطالي، جيانكارلو جيورجيتي، أول من تحدى موقف المفوضية الحذر، داعياً بروكسل إلى استخدام تلك الأدوات بعد أزمة أوكرانيا في اجتماع وزراء المالية، الأسبوع الماضي.

ويواجه الإيطاليون رابع أعلى تكاليف للطاقة في أوروبا، بسبب استمرار اعتماد البلاد على الغاز المستورد باهظ الثمن.

ويخاطر هذا الاعتماد بتفاقم أي زيادة في أسعار الكهرباء ناتجة عن الصراع المستمر في وقت تحاول فيه رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، جاهدة خفض فواتير المستهلكين.

وقال مسؤول إيطالي، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة: «إيطاليا قلقة للغاية بشأن تأثير ذلك على التضخم بسبب سياسة الطاقة غير الفعالة التي لدينا»، مضيفاً: «لهذا السبب، من الأفضل اتخاذ إجراءات لتجنب التضخم، ولا يمكن إنفاق الأموال في عام ما قبل الانتخابات».

وتريد إيطاليا استجابة «موحدة» بالنظر إلى «صناعتها القوية»، وفقاً لما قاله المشرع البارز رافاييل نافي، في حزب «فورزا إيطاليا»، الذي يعد من أحزاب يمين الوسط في ائتلاف ميلوني الذي يدعم موقف روما.

وأرسل نافي إلى «بوليتيكو» بياناً أكد فيه ضرورة تنسيق الإجراءات عبر الحدود، لتجنب «الاختلالات» التي قد تنشأ إذا استجابت دول الاتحاد الأوروبي ذات القدرات المالية المتفاوتة للأزمة بشكل فردي.

مقترحات ملموسة

كما ينتظر عدد من الدول الأخرى أن تكشف المفوضية عن مقترحات ملموسة، إما في قمة وزراء الطاقة المقبلة، أو في قمة القادة الأوروبيين في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي ومسؤول وزاري رفيع المستوى في سلوفينيا.

وهذا يضع الكرة في ملعب المفوضية تماماً، ويمثل انتقاداً خفياً لنهج الانتظار والترقب الذي أكد عليه الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي حتى الآن.

وقال المسؤول السلوفيني: «ليست الخطط طويلة الأمد هي التي ستنجح، بل التدابير قصيرة الأجل»، معترفاً في الوقت نفسه بأن بطء عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي يجعل التوصل إلى اتفاق بشأن مثل هذه التدابير «صعباً للغاية».

إجراءات فورية

وتشمل الإجراءات الفورية التي ستطلبها سلوفينيا الإثنين المقبل، فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة التي حققتها شركات الطاقة، والتي اقترحت للمرة الأولى في عام 2022، كما تشمل التنسيق لإعادة ملء احتياطيات الغاز الأوروبية المنخفضة بشكل خطر، وفقاً للمسؤول السلوفيني.

وبالمثل، دعا رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، إلى «مقترحات ملموسة» بدلاً من «البيانات أو العبارات العامة»، عقب اجتماعه مع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء الماضي. وقال إنه يأمل في اتخاذ سياسات ملموسة في قمة المجلس الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر.

أكثر واقعية

من جهته، أكد متحدث باسم الحكومة النمساوية، أن فيينا تريد أيضاً اتخاذ تدابير أكثر واقعية. ومع ذلك، قد تؤدي هذه التدابير إلى صدام مع الدول الأعضاء الأخرى التي تفضل نهجاً قائماً على السوق. فالدول التي تتمتع بقدرة مالية أكبر وموارد متجددة أكثر من المرجح ألا توافق على تدابير طارئة قد تؤدي إلى تشويه الحوافز المحلية الدقيقة للسوق، أو إعادة توزيع الموارد على دول أخرى.

ووفقاً لعدد من الدبلوماسيين المطلعين على السياسة الأوروبية، تفضل هذه الدول استخدام التشريعات المحلية لمعالجة أي زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة.

وقال دبلوماسي من إحدى دول شمال أوروبا، فضّل عدم ذكر اسمه: «لا نريد التزاماً كبيراً في هذا الشأن، فنحن لا نفضّل اللوائح الطارئة، بل نفضّل الحلول السوقية». وأضاف أن البلاد قد تدعم تدابير على مستوى الاتحاد الأوروبي إذا تدهورت حالة الطاقة بالفعل، مستدركاً: «لكننا لا نفضّل ذلك». عن «بوليتيكو»


تكاليف الطاقة

حذّر دبلوماسي أوروبي، يدعم بشكل عام اتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة أزمة الطاقة في أوروبا، من أن التدابير يجب أن تكون قصيرة وطويلة الأجل على حد سواء، بالنظر إلى أن القارة العجوز كانت تواجه تكاليف الطاقة من بين الأعلى في العالم، حتى قبل الحرب في الشرق الأوسط.

وقال الدبلوماسي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «هناك بعض القلق من أن الأمور إذا استقرت بطريقة ما، فإن هذا الاهتمام بأسعار الطاقة سيضيع»، مؤكداً أنه «يجب الحفاظ على الزخم».

من جهته، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية «تجري حالياً مناقشات مهمة»، مضيفاً أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين «ستقدم تقييمنا وخياراتنا» في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل.

. إيطاليا والنمسا وسلوفينيا وسلوفاكيا تُعدّ من بين الدول التي تضغط علناً على بروكسل لتقديم استجابة أقوى للأزمة.

. أوروبا قد تلجأ إلى الصلاحيات الطارئة التي تشمل تخفيف قواعد المساعدات الحكومية للسماح بتقديم إعانات للمستهلكين والشركات، وتنسيق خفض الطلب، وفرض سقف لأسعار الغاز.

تويتر