بعد قرار المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من التعريفات السابقة

رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ

رسوم ترامب في أبريل الماضي استهدفت الدول التي تعاني أميركا عجزاً تجارياً معها. رويترز

دخلت رسوم جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، أمس، في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة صياغة أجندته التجارية، بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها.

وتهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها يوم الجمعة الماضي إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، إضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقات التجارية المُوقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تراوح بين 10% و50% على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا، كما لا ينطبق هذا القرار على المنتجات الكندية والمكسيكية المستوردة إلى الولايات المتحدة بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «USMCA».

وأعلن مسؤولو الجمارك أن تحصيل الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا سيتوقف اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت واشنطن، وهو موعد سريان الضريبة الإضافية الجديدة، وأكّدوا أيضاً أنهم سيبدأون تحصيل الرسوم الجمركية الجديدة البالغة 10% فوراً.

ولهذه النسبة الجديدة، استند الرئيس الأميركي إلى قانون صدر عام 1974، يسمح له بإعادة التوازن التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين عند إثبات وجود خلل كبير في ميزان المدفوعات.

ومن المتوقع أن ترفع هذه الرسوم الجمركية متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي المطبق على البضائع الواردة إلى الولايات المتحدة إلى 13.7%، مقارنة بـ16% قبل قرار المحكمة العليا، وفق مختبر الميزانية «Budget Lab» بجامعة ييل. وبعد 150 يوماً، ستحتاج الحكومة إلى تصويت من الكونغرس إذا أرادت الإبقاء على هذه الرسوم إلى أجل غير مسمى.

وأعلن ترامب السبت الماضي، نيته رفع الرسوم الجمركية إلى 15%، مبرراً قراره بأنه يستند إلى «مراجعة شاملة» لحكم المحكمة العليا الذي وصفه مجدداً بأنه «سخيف» و«مخالف تماماً للقِيَم الأميركية»، ومع ذلك، لم يُصدر ترامب بعد أمراً تنفيذياً بهذا الشأن.

ويسري الأمر التنفيذي بشأن الرسوم الجمركية البالغة 10% حتى 24 يوليو المقبل، أي قبل ثلاثة أشهر تقريباً من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، وقد تُسفر هذه الانتخابات عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في الكونغرس.

ولا يُمكن فرض هذه الرسوم إلا في حال وجود خلل خطر في ميزان المدفوعات الذي يشمل كل المعاملات المالية بين بلدين، بما في ذلك التجارة والتدفقات المالية والاستثمارات المتبادلة.

وهكذا، بينما بلغ العجز التجاري الأميركي في السلع مع الاتحاد الأوروبي 236 مليار دولار عام 2024، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري للبيت الأبيض، لم يتجاوز عجز ميزان المدفوعات 70 مليار يورو، بحسب المفوضية الأوروبية.

واستندت الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية إلى قانون صدر عام 1977 (قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية)، والذي يُخوّل السلطة التنفيذية التصرف في المجال الاقتصادي من دون موافقة مسبقة من الكونغرس في حالة «الطوارئ الاقتصادية»، وهو ما لم يثبته القضاة. وتجاوزت قيمة الرسوم الجمركية المذكورة 130 مليار دولار في عام 2025، وفق محللين.

ويمهد هذا القرار الطريق لإمكانية استرداد الرسوم الجمركية التي دفعتها الشركات، وقد رفعت شركة «فيديكس» المتخصصة في توصيل الطرود دعوى قضائية ضد الحكومة على هذه الخلفية، واستهدفت الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها في أبريل الماضي، الدول التي تعاني الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها في السلع، وقد اعتبرها الرئيس الأميركي أداة لإعادة التوازن التجاري، حيث كان يرمي إلى توفير إيرادات إضافية للحكومة الفيدرالية، لتعويض التخفيضات الضريبية، إلا أنه تراجع جزئياً عن هذا المسار بإضافة إعفاءات لعدد من المنتجات، لاسيما تلك التي لا يمكن تصنيعها أو زراعتها في الولايات المتحدة.

كما شكّلت هذه الرسوم الجمركية أساساً للمفاوضات بشأن اتفاقات تجارية مع شركاء واشنطن الرئيسين.

تويتر