يوصف بأنه «ثغرة» الجبهة الشرقية لـ «الناتو»
بولندا وليتوانيا تسعيان إلى تعزيز الأمن في ممر «سوالكي» الاستراتيجي
ليتوانيا التزمت بـ100 مليون يورو لإنشاء ميدان تدريب بحجم لواء في «كابتشامستيس» وسط ممر سوالكي. رويترز
في 25 يناير الماضي، خلال اجتماع ثلاثي في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، مع الرئيس البولندي، كارول ناوروكسي، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، كشف الرئيس الليتواني، جيتاناس ناوسيدا، عن مقترح لتعزيز الأمن بشكل كبير في ممر سوالكي «شديد الضعف».
وممر سوالكي، أو فجوة سوالكي، هو شريط ضيق من الأرض على طول الحدود بين بولندا وليتوانيا، وفي الأغلب يوصف هذا الممر بأنه «ثغرة» الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو مهدد من قِبل القوات الروسية في كالينينغراد، على ساحل بحر البلطيق، والقوات الروسية العاملة داخل بيلاروسيا، اللتين تتعاونان معاً لقطع الطريق البري بين بولندا وليتوانيا ودول البلطيق الأخرى.
وبعد دخول روسيا لشبه جزيرة القرم وضمها في عام 2014، أصبح ممر سوالكي «معضلة استراتيجية» لـ«الناتو»، وقد صاغ هذا المصطلح في الأصل، القائد العام السابق للجيش الأميركي في أوروبا، بن هودجز، الذي كان يخشى أن تتمكن القوات الروسية من الاستيلاء على سوالكي أو جعل الحدود غير سالكة باستخدام المدفعية والصواريخ والطائرات بدون طيار، وإذا تم ذلك، سيتم عزل حلفاء الناتو (دول البلطيق) عن التعزيزات البرية الحاسمة، ما يسمح لروسيا بمهاجمة ليتوانيا أو لاتفيا أو إستونيا في أماكن أخرى.
والعرض الذي قدمته ليتوانيا، أخيراً، لتعزيز التعاون بالقرب من سوالكي، يمنح بولندا، القوة العسكرية الصاعدة في أوروبا ضمن «الناتو»، فرصة لتعويض هذا التهديد، وترسيخ التعاون العسكري مع ليتوانيا. من جانبها، التزمت فيلنيوس بالفعل بمبلغ 100 مليون يورو لإنشاء ميدان تدريب جديد بحجم لواء في «كابتشامستيس» وسط ممر سوالكي.
والابتكار الحقيقي وراء عرض ليتوانيا هو أنه ليس مجرد منطقة تدريب أخرى، والتي يحتاج إليها «الناتو» بالتأكيد، لكنه دعوة إلى بولندا للمساعدة في توسيع هذه المنشأة عبر الحدود الدولية.
وسيؤدي هذا الإعلان إلى إنشاء منطقة تدريب مشتركة ضخمة عبر الحدود، تُحول ممر سوالكي فعلياً إلى معقل للحلف الأطلسي، يعمل فيه أفراد من القوات البولندية والليتوانية.
وليتوانيا وبولندا، حليفان رئيسان لـ«الناتو» وتقومان بتحديث قدراتهما الدفاعية بسرعة، حيث تسير بولندا على الطريق الصحيح لتصبح ثالث، وربما ثاني أكبر جيش في الحلف، وتقوم بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2026، بينما تسير ليتوانيا المجاورة على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك في السنوات القليلة المقبلة.
وقرار ليتوانيا وبولندا له آثار كبيرة في أمن البلطيق. وفي السنوات الأخيرة، مع المخاطر التي تُشكّلها روسيا، كان ممر سوالكي محور العديد من التدريبات عبر الحدود، لاختبار استعداد الحلفاء «للأزمات»، وقدرتهم على التحرك العسكري.
وعلى مدى سنوات عدة، تحسّنت البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، ما سهّل على بولندا والحلفاء الآخرين الوصول إلى ليتوانيا، وبالتالي إلى لاتفيا وإستونيا.
وبالنسبة لبولندا، يتناسب مفهوم المساعدة التقنية عبر الحدود تماماً مع استراتيجيتها الدفاعية لحماية نفسها، وتعزيز التعاون، خصوصاً على الحدود، مع الحلفاء على طول الجزء الشرقي لـ«الناتو»، ويتماشى ذلك بشكل وثيق مع استراتيجية «الدرع الشرقي»، التي تنتهجها بولندا لتعزيز حدودها الشمالية والشرقية. وبشكل عام، تسعى بولندا إلى تعزيز التعاون على نطاق التحالف، وضمان أن تدرك روسيا الكُلفة الباهظة التي ستتكبدها في حال هاجمت عبر الحدود الشرقية للحلف.
وبالنسبة لليتوانيا، سيُعزّز التعاون الجديد، خط دفاع دول البلطيق، التي تسعى إلى تأمين حدودها مع بيلاروسيا وروسيا، وكل هذه الجهود تدعم خط الردع الشرقي للقيادة الأوروبية الأميركية، وأدركت القيادة الأميركية في أوروبا مدى أهمية الردع الشرقي لضمان تنفيذ الحلفاء لاستراتيجية «الردع»، ولاتزال الولايات المتحدة قلقة بشأن الأمن الإقليمي، ويتجلى ذلك في موافقة الكونغرس، أخيراً، على قانون «تفويض الدفاع الوطني لعام 2026»، الذي يتضمن 175 مليون دولار لمبادرة أمن البلطيق. عن «ناشيونال إنترست»
. بالنسبة لليتوانيا، سيُعزّز التعاون الجديد، خط دفاع دول البلطيق، التي تسعى إلى تأمين حدودها مع بيلاروسيا وروسيا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news