تعليق التعاون العلمي بين الباحثين الأميركيين والمحليين في الجزيرة
تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تعرض أبحاث تغيّر المناخ الحيوية للخطر
أدى تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالاستيلاء على غرينلاند إلى توتر العلاقات بين الباحثين الأميركيين والباحثين المحليين، ما أدى إلى توقف بعض المشروعات وجعل التعاون المستقبلي غير مؤكد.
وقال الأستاذ الفخري في الدراسات البيئية في كلية دارتموث بولاية نيوهامشير، روس فيرجينيا، إن برنامجاً مناخياً كان يديره مع زملاء من غرينلاند توقف «بالاتفاق المتبادل» بسبب التوترات.
وأضاف الباحث الأميركي: «تم تعليق التعاون المباشر، في حين أننا نحدد ما يمكن أن تكون عليه الرؤية المستقبلية للدبلوماسية العلمية التعاونية، لاسيما تلك التي تشمل التعليم والطلاب الأصغر سناً».
من جهته، قال عالم أميركي آخر، طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من تعريض العلاقات للخطر، إن بعض شراكاته البحثية في غرينلاند تم تعليقها حتى قبل أن يُصعّد ترامب من حديثه بشأن ضم الجزيرة في أوائل يناير الجاري، وإنه أوقف العمل الميداني احتراماً لسكان غرينلاند.
وعلى الرغم من أن ترامب خفف أخيراً من موقفه بشأن سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة القطبية الشمالية، وهي إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك ويقطنه نحو 57 ألف نسمة، فإن التوترات تعرقل العمل العلمي الضروري لفهم تغير المناخ، ليس فقط في المنطقة القطبية، بل على نطاق عالمي.
تغير أنماط الطقس
تشهد غرينلاند ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة، وتحتوي طبقتها الجليدية الضخمة على ما يكفي من المياه العذبة لرفع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار 23 قدماً.
ويبحث العلماء في العوامل التي تزعزع استقرار الطبقة الجليدية وما يعنيه ذلك، والتغيرات في الجليد البحري، بالنسبة لـ«الدوران المحيطي الأطلسي»، وهو تيار محيطي رئيس ينقل المياه الساخنة والباردة على مدى آلاف الأميال.
ويُعتقد أن الدوران المحيطي الأطلسي يضعف، ما قد يؤدي إلى تغير أنماط الطقس في بلدان عدة.
ويتم تمويل معظم هذا العمل من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة. وهي تدعم محطة الأبحاث الأميركية «ساميت»، والتي تقع على قمة الغطاء الجليدي في غرينلاند وتعمل على مدار العام وتتعاون بشكل مستمر مع العلماء والمجتمعات المحلية في غرينلاند.
وتمول المؤسسة الوطنية للعلوم حالياً 19 مشروعاً نشطاً في غرينلاند تتكون من 43 منحة فردية، بتمويل إجمالي يبلغ 26 مليون دولار، وفقاً لمتحدث باسم المؤسسة.
في غضون ذلك، قال عالم غرينلاندي في مؤسسة حكومية، إن الباحثين باتوا أكثر حذراً في قبول التمويل الأميركي أو العمل مع العلماء الأميركيين بسبب الانطباع الذي قد يتركه ذلك. وطلب العالم عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً عن الوضع الجيوسياسي.
عواقب على المشروعات
بدورها، قالت عالمة المحيطات في جامعة هارفارد والتي ساعدت على تنظيم بيان مشترك لدعم غرينلاند من قبل علماء أميركيين، فياما سترانيو، إنها قلقة بشكل خاص بشأن العواقب على المشروعات المخطط لها التي لم تبدأ بعد.
وأضافت سترانيو: «من الصعب للغاية إقامة تعاون جديد بتمويل من الحكومة الفيدرالية الأميركية»، مشيرة إلى حذر سكان غرينلاند.
وكانت سترانيو، عملت مع باحثين محليين في الجزيرة لمدة تقارب 20 عاماً.
وبسبب المخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة التأثير في السياسة بالجزيرة، قالت: «إنهم قلقون للغاية بشأن هذا الأمر». ولم ترد حكومة غرينلاند على طلب التعليق.
وتأتي هذه النكسة للتعاون العلمي في القطب الشمالي في أعقاب نكسة أخرى، ناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. وقامت معظم دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو» بتعليق أو تقييد التمويل للأعمال التي تشارك فيها روسيا أو علماؤها، وتم قطع خط البيانات المناخية المهمة التي تم جمعها داخل أكبر دولة في القطب الشمالي في العالم.
وتضاف الجغرافيا السياسية إلى قائمة متزايدة من التحديات التي تواجه علوم المناخ، ومنها تلك الناجمة عن سياسات ترامب الداخلية. ويعد عمل الباحث روس فرجينيا في غرينلاند جزءاً من برنامج الدبلوماسية المناخية الذي أنشأته وزارة الخارجية الأميركية، في عام 2007، لجمع الطلاب الأميركيين والغرينلانديين والدنماركيين معاً للتعرف إلى علوم المناخ وأفضل الطرق لتطبيقها في بيئة هشة تتسم بحساسيات ثقافية عدة.
برنامج خاص
وقال فيرجينيا إنه تم إلغاء رحلة الصيف الماضي لأنه وزملاءه من غرينلاند كانوا قلقين بشأن تأثير التوترات على التفاعلات بين طلاب المدارس الثانوية والجامعات من الدول الثلاث (أميركا، الدنمارك، غرينلاند).
وأضاف أن غرينلاند أنشأت منذ ذلك الحين برنامجاً خاصاً للأبحاث بعيداً عن الأميركيين، مشيراً إلى أنه إذا تم إرسال مجموعة من الطلاب الأميركيين هذا العام، فسيتعلمون علوم المناخ في مرافق أميركية في غرينلاند، ولن يتفاعلوا مع أقرانهم من الجزيرة أو الدنمارك.
وأجرى الباحث في مجال المناخ بجامعة نورثوسترن، يارو أكسفورد، ثماني رحلات ميدانية إلى غرينلاند لدراسة ما حدث خلال الفترات الماضية من التغير المناخي السريع.
وقال أكسفورد: «ليس لدي أي عمل ميداني مخطط له في غرينلاند الصيف المقبل، لكنني أفترض بالتأكيد أنه إذا كان لدي، فسيكون من الصعب تنفيذه الآن».
وغالباً ما تتطلب أبحاث المناخ في غرينلاند دعماً من الجيش الأميركي. وفي حالة أكسفورد، فقد عمل في قاعدة «بيتوفيك» الفضائية، وسافر على متن طائرات مستأجرة من قبل سلاح الجو، واستخدم طائرات شحن عسكرية لنقل المعدات.
وعلى الرغم من أن وجوداً أميركياً أكبر في غرينلاند قد يعني على الأرجح توسعاً في البنية التحتية العسكرية، قال أكسفورد إنه سيتوقف عن استخدام هذه البنية إذا أصرت الولايات المتحدة على موقفها العدواني تجاه الجزيرة، مضيفاً: «آمل أن يشعر العديد من زملائي بالشيء نفسه. فهذا لن يكون صائباً». عن «الغارديان»
تضامن مع غرينلاند
قبل نحو أسبوعين، وقع أكثر من 200 باحث أميركي، أجروا جميعهم أبحاثاً في غرينلاند، على بيان يعربون فيه عن تضامنهم مع غرينلاند وشعبها، وينأون بأنفسهم عن طموح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الاستيلاء على الجزيرة.
وقال أحد الباحثين، هنري هنسون من جامعة آرهوس: «نعارض بشدة موقف الرئيس ترامب بشأن غرينلاند، ونكرر - كما صرح قادة غرينلاند بوضوح - أن غرينلاند لا يمكن شراؤها أو الاستيلاء عليها»، مؤكداً أن «غرينلاند ملك لشعبها».
هذا ما ورد في مقدمة الإعلان الذي وقعه الباحثون الأميركيون تضامناً مع غرينلاند وشعبها، في حين لايزال التأييد بين العلماء يتزايد.
ويعارض الباحثون الذين أجروا جميعهم أبحاثاً في غرينلاند، الرئيس الأميركي، الذي أعرب مراراً - وأخيراً في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا - عن رغبته في الاستيلاء على غرينلاند.
وإضافة إلى ذلك، يلفت الباحثون الموقعون على البيان الانتباه إلى الموقع الجيوسياسي والجيوفيزيائي المهم لجزيرة غرينلاند، ويؤكدون أن الموارد الطبيعية لغرينلاند ملك لشعب غرينلاند.
ويعمل الباحثون في الجامعات الأميركية المختلفة، ومنها جامعة هارفارد وجامعة كولومبيا وجامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأحدهم منتسب إلى جامعة غرينلاند. ومن بين الموقعين أيضاً باحثون وطلاب أميركيون في الدنمارك، واثنان في جامعة كوبنهاغن وواحد في جامعة آرهوس الدنماركية. وهذا الأخير هو هنري هنسون، طالب دكتوراه في قسم علوم البيئة في جامعة آرهوس ومرتبط بمركز أبحاث القطب الشمالي.
. الباحثون باتوا أكثر حذراً في قبول التمويل الأميركي أو العمل مع العلماء الأميركيين بسبب الانطباع الذي قد يتركه ذلك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news