مع إتلاف 6 كبلات في أقل من أسبوع
عودة قطع الكبلات في بحر البلطيق تثير قلق أوروبا
بينما كان العالم يشاهد عملية الاختطاف المثيرة التي قامت بها القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كانت أحداث دراماتيكية تتكشف في بحر البلطيق وخليج فنلندا. لكن مع استحواذ فنزويلا على اهتمام العالم، لم يهتم سوى قلة ببحر البلطيق. وهذا أمر مؤسف، لأنه في غضون أقل من أسبوع، تم إتلاف ستة كبلات بحرية هناك.
وبعد توقف لعمليات التخريب دام سنة كاملة، يبدو أن شبح قطع الكبلات قد عاد. والآن، مع انشغال حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأزمة غرينلاند، فإن السؤال هو ما الذي يمكن أن تفعله الدول الغربية حيال هذه الهجمات؟
في شمال أوروبا، كانت هناك أحداث درامية مختلفة تماماً تتكشف. وفي 31 ديسمبر، تعطل كبل بيانات يربط بين فنلندا وإستونيا، وسرعان ما اتضح أنه تعرض لضربة من جسم خارجي.
وحددت السلطات الفنلندية والإستونية المتسبب المحتمل من بين السفن التي تبحر في خليج فنلندا. الأمر يتعلق بسفينة الشحن «فيتبورغ» التي ترفع علم «سانت فنسنت» و«جزر غرينادين»، والتي كانت في طريقها من ميناء سانت بطرسبرغ الروسي إلى حيفا في إسرائيل، وكانت تبحر فوق الكبل عندما توقف عن العمل.
علاوة على ذلك، لاحظت السلطات الفنلندية أن السفينة كانت تسحب مرساها. ويؤثر سحب المرساة على الكبلات البحرية بالشد المتبادل أو الاحتكاك، ما قد يؤدي إلى تآكل الكبلات وتلفها أو انقطاعها، خصوصاً مع الرياح القوية والتيارات.
في عملية سريعة، اقترب حرس الحدود الفنلندي من السفينة المشتبه بها، التي عبرت من إستونيا إلى المنطقة الاقتصادية لفنلندا، وأمرها بدخول المياه الإقليمية الفنلندية. وفنلندا تلتزم باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وبمجرد أن عبرت سفينة «فيتبورغ» المياه الإقليمية، ظهرت مروحية فنلندية، نزل منها ضباط الشرطة وسيطروا على السفينة، التي كانت بالفعل تسحب مرساها.
واحتجزت السلطات السفينة وطاقمها، الذي يضم بحارة من روسيا وجورجيا وكازاخستان وأذربيجان. وعلق الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، عن الموضوع، وعقدت الشرطة وسلطة الجمارك وحرس الحدود مؤتمراً صحافياً.
وفي أكتوبر 2023، عندما اصطدمت سفينة الحاويات الصينية «نيو بولار بير» بكابل بحري وخط أنابيب في خليج فنلندا، كان من غير المتصور أن تكون الاستجابة بسرعة وحزم. ومنذ ذلك الحين، جعلت الحوادث المتكررة المتعلقة بالكبلات، دول بحر البلطيق، أكثر خبرة وتنسيقاً.
لكن كان هناك أمر آخر يتعلق برحلة «فيتبورغ» في رأس السنة الجديدة، عبر خليج فنلندا، فقد تعرض كبل ثانٍ للتلف أيضاً. وكان هذا الكبل مملوكاً لشركة «أريليون» السويدية، التي تعرض أحد كبلاتها للتلف خلال رحلة «نيو بولار بير» المدمرة في أكتوبر 2023. وفي الواقع، كانت السفينة «فيتبورغ» تسحب مرساها لعدة ساعات عندما احتجزتها السلطات الفنلندية.
ولم يبدُ ذلك عرضياً، خصوصاً بالنظر إلى الاهتمام الهائل الذي حظيت به سلسلة قطع الكبلات في بحر البلطيق التي بدأت مع السفينة «نيو بولار بير».
وعدم معرفة أن سفينة ما كانت تجر مرساها، ليس عذراً معقولاً بعد عدة حوادث بارزة، ادعى فيها أفراد الطاقم عدم علمهم بذلك. وبعد أن قطعت ناقلة النفط «إيغل إس» خمسة كبلات في يوم عيد الميلاد عام 2024، سارعت دول بحر البلطيق وحلف شمال الأطلسي إلى وضع إجراءات جديدة. وأنشأت «حارس البلطيق»، وهو في الأساس نظام (دورية وإنذار) في بحر البلطيق. كما أنشأت «مراقب البلطيق»، وهو نظام مراقبة يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد قامت هذه الدول بالفعل بتحسين تبادل المعلومات.
وبدا أن ذلك قد أفلح؛ فمنذ حادثة «إيغل إس» في خليج فنلندا، لم يتم سحب أي مراسٍ عن طريق الخطأ عبر قاع بحر البلطيق لعدة أشهر. وقال الأدميرال، جوزيبي كافو دراجون، أعلى ضابط عسكري في حلف شمال الأطلسي، لصحيفة «فايننشال تايمز»، في نوفمبر 2025: «منذ بدء تشغيل نظام (حارس البلطيق)، لم يحدث أي شيء. وهذا يعني أن هذا الردع يعمل».
وحتى حلول عام 2026، لم تقتصر المشكلة على قطع كبلين في ليلة رأس السنة، فقد تضرر ثلاثة كبلات في الأيام القليلة التي سبقت ذلك. واعتقدت السلطات أن هذا قد يكون مرتبطاً بالطقس، لكن لم يكن أحد متأكداً؛ فالطقس خلال تلك الأيام لم يكن قاسياً بشكل خاص. عن «فورين بوليسي»
. في 31 ديسمبر الماضي، تعطل كبل بيانات يربط بين فنلندا وإستونيا، وسرعان ما اتضح أنه تعرض لضربة من جسم خارجي.
. حتى حلول عام 2026، لم تقتصر المشكلة على قطع كبلين في ليلة رأس السنة، فقد تضرر ثلاثة كبلات في الأيام القليلة التي سبقت ذلك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news