المدينة لها تجارب سابقة مع سلطات إنفاذ القانون

إدارة ترامب تشن حملة صارمة ضد المهاجرين في مينيابوليس

مسؤولون يعدّون إجراءات إدارة الهجرة ضرورية لمنع عرقلة إنفاذ القانون. رويترز

يتباطأ موسم الضيافة في مينيابوليس التابعة لولاية مينيسوتا الأميركية مع برودة الطقس الشديدة، التي تجتاح نهر الميسيسيبي؛ لذا فإن قرار الرئيس دونالد ترامب بإرسال نحو 3000 ضابط هجرة فيدرالي إلى المدينة قد يبدو بمنزلة دعم للفنادق والمطاعم على الأقل، لكن بعض الأشخاص الذين ينظفون غرف الضباط أو يقدمون لهم الطعام والمشروبات، معرضون لخطر الاعتقال هم أنفسهم، في حملة صارمة ضد المهاجرين في مينيابوليس.

لهذا السبب، اضطر مدير فرع محلي لنقابة تمثل عمال الضيافة، ويد لونبورغ، إلى توزيع الطعام على عائلات العمال المختبئين في أنحاء مينيابوليس. وقبل أن يطرق الباب يرسل صورة له وهو يرتدي قبعة النقابة الحمراء، ليُطمئن العائلات أنه ليس ضابطاً فيدرالياً.

وقالت كاثرين، التي تعمل عادة في مطبخ فندقي، بعد أن سمحت له بالدخول: «إنهم في كل مكان. لا يوجد مكان آمن لنا».

تساؤلات

ويتساءل أحد سكان المدينة، الذي يدير مجموعة لمنع العنف: «لماذا ولاية مينيسوتا؟ ولماذا مينيابوليس؟»، وهو يراقب النصب التذكاري الذي أقيم في المكان الذي قُتلت فيه رينيه جود برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك في السابع من يناير الجاري، عندما حاولت الهرب منه بسيارتها. وكان هذا الأميركي يتساءل عن أي صلة بين هذا الحادث والنصب التذكاري لجورج فلويد، الذي أشعلت وفاته تحت ركبة ضابط شرطة، احتجاجات محلية وعالمية ضد عنف الشرطة في عام 2020. من جهتها، تقول السيناتور الديمقراطية آمي كلوبوشار: «لا أحد في ولايتنا يستطيع فهم هذا الأمر». وتعتقد أن الثقافة السياسية في ولاية مينيسوتا قد تساعد على إيجاد الإجابة.

وتوضح كلوبوشار: «أحد الأشياء الذي قد يكون فريداً هنا هو أن المواطنين العاديين، ومنهم شابة صغيرة، ذهبوا إلى مكان الحادث (مقتل رينيه جود) وبدؤوا في التصوير بالفيديو»، وتتابع: «عندما طلب منهم الضباط المغادرة، استمروا في التصوير»، مشيرة إلى أن مينيابوليس تظهر ما يشبه «استجابة مناعية» لانتشار وكالة الهجرة والجمارك.

تضامن ومقاومة

وتستمد سياسة التضامن والمقاومة في مينيابوليس من مصدرين على الأقل، أحدهما قديم والآخر حديث. ويُطلق على الحزب الديمقراطي في الولاية اسم «الحزب الديمقراطي الزراعي العمالي»، بسبب جذوره في الأوساط الزراعية والعمالية في أوائل القرن الـ20. وكان التدفق الهائل للمهاجرين من النوع الذي قال ترامب إنه لا يريد المزيد منه، هو الذي خلق هذه السياسة اليسارية.

المصدر الأحدث هو مقتل جورج فلويد، الذي جعل حتى سكان المدينة المتميزين يدركون كيف يمكن إساءة استخدام القانون وسلب الحقوق، كما يقول أستاذ القانون في جامعة مينيسوتا، إيمانويل ماوليون، الذي أوضح أنه كان هناك ما وصفه بـ«الصحوة الجماعية» لما يحدث عندما تتجاوز سلطات إنفاذ القانون حدودها، معرباً عن اعتقاده أن روح التضامن بين السكان بهذه الطريقة وُلدت في تلك اللحظة.

ضرورية

وبالنسبة لمسؤولين في إدارة ترامب، فإن مقاومة سكان مينيابوليس، هي التي تخالف القانون، حيث وصفوا «جود» بأنها «إرهابية محلية» تسعى إلى القضاء على ضباط الهجرة. ودافع أولئك المسؤولون عن إجراءات إدارة الهجرة باعتبارها ضرورية لمنع المخربين من عرقلة إنفاذ القانون.

ومن بين الرؤساء المعاصرين، يتميز ترامب بحماسه الفريد في زيادة حدة التوتر السياسي عند مواجهة المعارضة.

وسواء كانت هذه النتيجة مقصودة أم لا، فإن القمع في مينيابوليس قد يثير ردّ فعل مبالغاً فيه من اليسار، في شكل مقاومة مخالفة للقانون على المستوى المحلي، ومطالبة متجددة من الديمقراطيين لـ«إلغاء دائرة الهجرة»، تماماً، كما دعا البعض إلى إلغاء الشرطة في عام 2020.

وتظهر استطلاعات الرأي أن سياسة القمع التي يتبعها ترامب غير شعبية الآن، لكنها تظهر أيضاً أن الناخبين لايزالون يثقون بالجمهوريين في الكونغرس أكثر، عندما يتعلق الأمر بالهجرة.

أياً كان من تقرر المحاكم أنه يخالف القانون في مينيابوليس، فإن هذه المنافسة هي في النهاية منافسة سياسية، وسيخسرها الطرف الذي يبالغ في ردّ الفعل، لكن لن يكون هناك فائز حقيقي.

عن «الإيكونوميست»

. ترامب قرّر إرسال 3000 ضابط هجرة فيدرالي إلى المدينة.

تويتر