تم الكشف عنها بالتزامن مع مباحثات ترامب وزيلينسكي في فلوريدا

محلل سياسي: مخاطر استهداف بوتين مرتفعة للغاية بالنسبة لكييف

بوتين يريد منطقة «دونباس» الأوكرانية بأكملها. إي.بي.إيه

يرى المحلل السياسي، أندرو كوتشينز، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فجر قنبلة مدوية بالكشف عن خبر صادم خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأحد الماضي، عندما زعم أن أوكرانيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على مقر إقامته في «تلال فالداي» قرب «نوفجورود».

وعلى مدى قرابة ثلاثة أيام بعد الهجوم المفترض، لم تقدم موسكو أي دليل على ذلك، حتى وقت متأخر صباح يوم 31 ديسمبر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عندما بدأ ينتشر على الإنترنت مقطع فيديو غير مقنع لطائرات مسيّرة تم إسقاطها.

وقال كوتشينز، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول في مركز «ناشيونال انتريست» وأستاذ مساعد في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة «جونز هوبكنز»، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال انتريست» الأميركية، إنه حتى الآن، تبدو أي استنتاجات حول صدق ادعاء بوتين سابقة لأوانها.

وحذّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف على نحو غير واضح من أن روسيا سترد على الهجوم في الزمان والمكان اللذين تختارهما، وأنها ستقوم بتعديل مسارها في مفاوضات السلام بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف كوتشينز: «على مدار الـ47 عاماً التي قضيتها في دراسة السلوك الدولي السوفييتي والروسي، وجدت دائماً أنه من المفيد طرح السؤال الروسي (مَن المستفيد؟) للمساعدة في توجيه مسار بحثي الاستقصائي».

وتزامن توقيت الهجوم المزعوم مباشرة مع محادثات جرت بين الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد ظهر يوم الأحد الماضي في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، وهو أمر يسترعي الانتباه وأنه تقريباً أغرب من الخيال. وبالنسبة لمن سيستفيد من هذا، يبدو بوضوح، للوهلة الأولى والثانية، أنه فلاديمير بوتين، وليس من المؤكد زيلينسكي والأوكرانيون.

وفي حين لم يتمخض اجتماع ترامب وزيلينسكي عن انفراجة كبيرة، فإنه من وجهات نظر كلا الجانبين، كان بناء للغاية في جوهره، وكان مغايراً تماماً للكارثة التي شهدها المكتب البيضاوي في فبراير. ولو اعتقد بوتين أن الاجتماع قد سار على نحو سيّئ، لما كان هناك أي سبب يدفعه للجوء إلى عملية العلم الزائف (عملية خداع) أو ببساطة إلى هجوم ملفق. وتابع كوتشينز: «واتباعاً لمنطق سؤالي، كان هناك دافع وراء قيام بوتين بهذه الحيلة، إن جاز التعبير، لأنه ليس لديه أي نية لإنهاء الحرب، ويريد أن يجعل زيلينسكي يبدو وكأنه المشكلة في نظر دونالد ترامب. وأشاهد أخبار الدولة الروسية كل يوم من أجل البودكاست الأسبوعي الخاص بي، فك شفرة روسيا، مع كريس مانداي، ولم يكن هناك ما يشير، خلال هذه العملية على مدار قرابة عام، إلى أن فلاديمير بوتين على استعداد لتقديم أي تنازلات لإنهاء هذه الحرب».

ويريد بوتين منطقة «دونباس» الأوكرانية بأكملها. وإذا لم يستطع الاستحواذ عليها عبر المفاوضات، فإنه يؤكد مراراً وتكراراً لناخبيه أن روسيا سوف تستولي عليها بالقوة العسكرية. وتستخدم وسائل الإعلام الروسية كل الطرق الممكنة لإعطاء الانطباع بأن روسيا تنتصر في الحرب، وأن أوكرانيا تنهار وسط موجة من فرار الجنود من الخدمة العسكرية والفساد.

وفي 12 يناير 2026، ستكون روسيا في حرب مع أوكرانيا لمدة أطول مما كانت عليه مع ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وإحدى الحيل التي تستخدمها وسائل الإعلام الحكومية الروسية هي عدم عرض خرائط توضح فعلياً حجم الأراضي التي يتم اغتنامها خلال هذه الانتصارات التي تم تحقيقها بثمن باهظ. ويتم تشويه البيانات الجغرافية لجعل الأمر يبدو كما لو أن الجيش الروسي يحقق تقدماً كبيراً، بينما تقدمه في الواقع بطئ للغاية.

يبدو هذا الهجوم المزعوم على بوتين محاولة في اللحظات الأخيرة، وتظهر مقاطع الفيديو التي تم تداولها طائرة أو اثنتين مسيرتين في الثلج، تظهر بها إشارات قليلة إلى أضرار جراء تصدي الدفاعات الجوية الروسية لها، فيما تبدو كل أجزائها جديدة ولامعة.

وقال كوتشينز: «لكن لايزال يتعين علينا أن نمتنع عن إصدار حكم، لأن ذلك أمر صعب، حتى نعرف المزيد. والسؤال هو كيف يمكن أن يستفيد زيلينسكي وأوكرانيا من محاولة اغتيال بوتين؟ ولا أرى أي تفسير منطقي، لأن المخاطر مرتفعة للغاية بالنسبة لكييف».

مع ذلك، هناك تفسير آخر محتمل، فربما نفذت القوات الأوكرانية الهجوم دون علم زيلينسكي، وربما بمساعدة من المخابرات الروسية. ومن المعروف أن بوتين يكره زيلينسكي، ويريد منذ زمن طويل الإطاحة به من السلطة.

تويتر