المرصد
إنهم يفضلونها حكومية
كشفت دراسة أجريت أخيراً أن الشباب الفنلندي يثق بأخبار المنصات الممولة من المال العام، وتحديداً من «هيئة الإذاعة الفنلندية» بدرجة أكبر بكثير من تلك المنشورة على منصات خاصة، وبمستوى يتفوق في فنلندا ضمن مجموعة دول بلغت 46 دولة شملها البحث، بحسب ما نشره معهد «رويترز» للدراسات الصحافية.
وقالت الدراسة التي أجراها المعهد التابع لجامعة أوكسفورد، إن 75% من الشباب يفضلون المنصات الممولة من المال العام. وكشفت في الوقت ذاته أن 70% من الشباب الفنلندي يثق بالأخبار «بوجه عام»، بينما يختلف الوضع في اليونان، حيث النسبة أقل ولا تزيد على 19%. ولاحظ التقرير تزايد ظاهرة «تحاشي الأخبار» التي يميل فيها الناس بإرادتهم إلى خيار تجنب سماع أو مشاهدة الأخبار، لأسباب تتعلق بإدراك مسبق لديهم بسلبيتها، أو لافتقاد الثقة بمصدرها. وكان الخبر الأبرز في «التحاشي» طبقاً للدراسة، هو الحرب الروسية الأوكرانية.
وتفيد الدراسة بأن نسبة 90% ممن شملتهم الدراسة داخل فنلندا، اعتبروا أن الخدمة الإعلامية التي تقدمها «هيئة الإذاعة الفنلندية»، يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها.
ويأتي هذا التقرير ليعزز تقييم تجربة «هيئة الإذاعة الفنلندية» التي أنشئت عام 1926، وقارب عمرها 100 عام، وقدمت نموذجاً للإعلام الذي يجمع بين المهنية والجاذبية والإفادة والالتزام العام. وتتعزز مكانتها كل يوم، على الرغم من دعوات شركات الإعلام الخاصة إلى تخفيف مشاركة الحكومة فيها، إيماناً من الأولى بعدالة المنافسة.
ويعمل في هيئة الإذاعة الفنلندية التي تتشابه كثيراً مع الـ«بي بي سي»، 3200 موظف، وكانت تمول في الفترة من 1927 إلى 1976 من رسوم البث الإذاعي التي يدفعها مالكو أجهزة الراديو، ثم من رسوم البث التلفزيوني التي يدفعها مالكو أجهزة التلفزيون.
وتمثل المؤشرات الخاصة للدراسة خطاً متصاعداً لصالح تقييم تجربة الهيئة الإذاعية إيجابياً، على الرغم من الاتهامات التي واجهتها المؤسسة الإعلامية العريقة بالانحياز والتسييس في الستينات والسبعينات وعلى الرغم أيضاً من الأزمات والمساءلات لأسباب مختلفة في فترات متباينة آخرها اتهامها بحجب أنباء متعلقة برئيس الوزراء يوها سيبيلا في 2017، والتي هدد فيها كبير المحررين في الهيئة بالاستقالة. وتصر الهيئة على أنه على الرغم من العواصف، فإن «المواطنين يعتبرونها ذات دور جوهري في تعزيز الوطنية والثقافة الفنلندية».
وتكشف تجربة «بي بي سي» وتجربة «هيئة الإذاعة الفنلندية» أن أهم شيء في الإعلام الناجح، هو محدداته والتزامه، وأن البحث عن المصداقية وحده هو الذي يقود القارئ أو المشاهد أو المستمع إلى حيث المنصة المناسبة.
• يعمل في هيئة الإذاعة الفنلندية التي تتشابه كثيراً مع الـ«بي بي سي»، 3200 موظف، وكانت تموّل في الفترة من 1927 إلى 1976 من رسوم البث الإذاعي التي يدفعها مالكو أجهزة الراديو.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news