العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد.. «الغنائم المعلوماتية»

    في عجلة الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتخبطاته، تأكدت أنباء أن من ضمن ما خسرت أميركا وغنمته «طالبان» هو أجهزة القياسات الحيوية المعروفة باسم «هايد».

    تتلخص مهمة هذه الأجهزة في قدرتها على تحديد هوية أي شخص مهما تنكر، وبغض النظر عن الأوراق الثبوتية التي يحملها، وذلك عبر قياسات جسمية وقياسات لخصائصه الإنسانية والحيوية مثل البصمات وصورة شرايين الكف وتقنية التعرف إلى ملامح الوجه، وعبر الـ«دي.إن.إيه»، وبصمة الكف، وصورة حدقة العين، وشكل اليد الهندسي. وهذه الأجهزة فضلاً أنها عملية كونها محمولة، يمكنها تخزين 22 ألف ملف بيومتري.

    وترى «إم أي تكنولوجي ريفيو»، أن خطر هذه الأجهزة على أهميتها، لا يقارن بخطر آخر معلوماتي هو الأكثر تهديداً، وهو «القاعدة المعلوماتية» التي بنتها الولايات المتحدة في أفغانستان عام 2016، والتي تحتوي على معلومات دقيقة عن ملايين الأفغان، وقد بنتها الولايات المتحدة بعد أن تعرضت لموجة «نصب» من متعاونين أفغان تضمنت تزوير هويات وتقديم كشوف مفبركة بجنود ومقاتلين وهميين، وكانت مهمة هذه «القاعدة المعلوماتية» تحديد المتعاونين الحقيقيين، ووقف الهدر المالي لملايين الدولارات من وجهة نظر الإدارة الأميركية، وقد ضمت القاعدة لتحقيق هذا الغرض علاوة على «الشق البيومتري»، شقاً آخر يتعلق بمعلومات عن عائلة الشخص وقبيلته وصداقاته ومحيطه الاجتماعي ومسيرة حياته وتخصصه العسكري، وإمكاناته وقيمة ما قدمه وما يمكن أن يقدمه للقوات الأميركية، وقد احتوى ملف الشخص الواحد في هذه القاعدة على أكثر من 40 مدخلاً.

    وتروي «إم أي تكنولوجي ريفيو» جانباً من مداخل هذه المعلومات لا يخلو من طرافة، لكنه يوضح المدى الذي وصل إليه التوسع في جمع المعلومات حيث احتوى استبيان قدم للمتعاونين الأفغان سؤالاً عن «نوع الفاكهة» الذي يفضله المتعاون. وقد استوقف هذا السؤال جنرالات أميركيين فأحالوه إلى القيادة الوسطى يسألون عن سببه فلم يتلقوا إجابه، لكنه أثار نقاشاً أميركياً عن مدى شرعية التوسع في هذا النوع من الأسئلة، ومدى خضوع أسئلة القاعدة المعلوماتية للدراسة.

    ويمثل الخوف من مخاطر «الغنائم المعلوماتية» هاجساً هو الأهم عند المحللين الأميركيين، رغم تعهد «طالبان» بعدم الانتقام من المتعاونين، وهو خوف ينبع من إمكانية استخدام هذه المعلومات في المستقبل، خصوصاً أن «طالبان» «في الماضي» وأثناء قتالها للأميركيين استخدمت تسريباً من هذه القاعدة المعلوماتية في هجوم قتلت فيه 12 شخصاً واختطفت أوتوبيساً به 200 شخص عدتهم من الأسرى.

    لقد غنمت «طالبان»، بحسب «رويترز»، 2000 مدرعة و40 طائرة على الأقل إثر الانسحاب الأميركي المهرول من أفغانستان، لكن في زماننا، ومن الـ«سوفت وير»، تبدو خسارة المعلومة هي الأفدح، لأن مدى تأثيرها لا يمكن حصره عبر تداعيات المستقبل.

    طباعة