برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد.. «التصدّي لمعاداة الآسيوية»

    لم يكتفِ «كوفيد-19» بالكوارث التي جلبها للكوكب، إصابة وموتاً ورعباً، فأضاف موجة عنصرية جديدة يجب مواجهتها بقدر مواجهة الفيروس. «معاداة الآسيوية»، هو همّ جديد ألقي على كاهل الإعلام، ينبغي مواجهته مثل العنصرية تجاه السود أو ما شابه.

    يقصد بالموجة الجديدة، التي انتشرت بشكل خاص في الولايات المتحدة، جملة المشاعر والأفعال العنصرية الموجهة ضد الجنسيات الآسيوية، أو أصحاب الأصول الآسيوية، بحجة افتراض مسؤوليتهم عن ظهور وتفشي وباء «كوفيد-19»

    فطبقاً لتقرير أصدره مرصد يطلق على نفسه اسم «تحالف وقف الكراهية ضد الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادي»، وصل عدد بلاغات حوادث الكراهية التي تلقاها المركز في الولايات المتحدة 9000 بلاغ، 63% منها ضد النساء، و31% في الشارع، و30% في مؤسسات العمل، والبقية على وسائل التواصل.

    وقد راوحت الحوادث المبلغ عنها ما بين التحرش البسيط، والاعتداء البدني بالضرب، وتجاوزت الحوادث في العام الجاري مثيلتها في العام الماضي، رغم تضاعف الجهد في مواجهتها.

    وقد أبدت جهات أميركية انزعاجها، حيث عكس ذلك توقعاتها السياسية، وتفاءلت بصعود الديمقراطيين، وإصدار الرئيس، جو بايدن، لقانون خاص لمواجهة جرائم الكراهية المتعلقة بـ«كورونا»، وغير ذلك من خطوات إيجابية.

    وسط هذه الأجواء، جاء حادث «مركز أطلنطا للمساج» والذي قتلت فيه ست آسيويات في 16 مارس الماضي كصدمة مروعة لواقع حالة «كراهية الآسيويين» في الولايات المتحدة، بالرغم من اعتراف القاتل، آرون لونغ، وقتها بامتلاكه خلفية دينية مسيحية متشددة في أفكاره، وظهرت تلك الصدمة في الهتافات والشعارات التي رفعت في التظاهرات الحقوقية التي خرجت احتجاجاً على الحادث.

    ويقلل مراقبون من خطورة الموجة الجارية، حيث يعتبرها البعض قد ارتبطت فقط بالأيام الأولى التي تلت تفشي الفيروس، بينما يشير البعض الآخر إلى ارتباطها فقط بالولايات المتحدة، نظراً لوجود جذور تاريخية لهذه الظاهرة منذ الحرب العالمية الثانية، وضرب بيرل هاربور، واحتجاز الأميركيين من جذور آسيوية في معسكرات اعتقال، لكن هذه التقديرات لا تلقى ترحيباً واسعاً، بسبب وجود حوادث متفرقة في مناطق مختلفة من العالم ضد الآسيويين بعد «كورونا»، بعضها كان أشد قسوة من الحوادث الأميركية، وفي ظل وجود تصورات وافتراضات ترى أن الفيروس تم نتيجة لمؤامرة في الصين أو على الصين، لكن في النهاية ثمة «مسؤولية آسيوية» عنه.

    في كل الأحوال، تظل «السياسة» و«الإعلام» يلعبان دوراً كبيراً في تصاعد الموجة، الأولى بتحويلها الى مطلب التحقيق في مصدر الفيروس الى حرب عنصرية وعرقية، والثاني بالتقاطه الراية وتحويل هذا المطلب الى خطاب شعبوي وغوغائي غير مسؤول. الأمر يحتاج إلى كثير من المسؤولية وتبصّر العواقب.

    طباعة