العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد.. «فتاة الفستان»

    ختمت قصة «حبيبة زهران» ــ الفتاة التي تعرضت للتنمر في جامعة طنطا، بسبب ارتدائها فستاناً ــ ثلاثية كانت حلقتاها السابقتان في مصر، واقعة دينا هاشم التي منعها «بالم هيلز» من دخول حمام السباحة بالبوركيني، و«فتاة العباية» التي مُنعت من الدخول لكوفي شوب «مقهى» في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة، بحجة تعارض زيها مع «نظام اللباس» الخاص بالمقهى.

    يقف الإعلام على محورين، متحملاً شطراً كبيراً من المسؤولية في هذه الوقائع.

    في المحور الأول، أظهرت الوقائع أن الإعلام العربي أخفق في كثير من المجتمعات في ترسيخ قيمة الاعتراف بالآخر، وعدم التدخل في حياة الناس، وهو يتحمل جزءاً مما انتهت إليه الأمور في بعض هذه المجتمعات، حين عيّن البعض نفسه «مفتياً» و«قاضياً» و«جلاداً». وربما لم تكن مصادفة، بعد هذه الثلاثية، وربما بسببها، أن تصدر محكمة القضاء الإداري في مصر حكماً بحظر الإفتاء لغير المتخصصين، وأن يصرّح رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان - في يوم صدور الحكم - بأن «التدخل التشريعي في هذا الأمر أصبح أمراً ضرورياً وعاجلاً».

    أما المحور الثاني، وهو الأخطر، فهو أن الإعلام يتعامل مع هذه الوقائع الاجتماعية بمنطق «الاستثمار»، ويتفاعل معها بما يجوز وما لا يجوز، المهم أن تصنع له مشاهدات ومكاسب.

    في هذا الإطار، تبدو بعض الأمثلة صارخة في وضوحها.

    فعلى سبيل المثال، وفي تغطية قضية «فتاة العباية» التي رفض مقهى دخولها، وطبقاً لما نشرته صحف ومواقع، استضافت قناة فضائية فتاة تعمل «لايف كوتش»، بعد أن انتهت كل الزوايا الممكنة في القضية، فصنعت معها فقرة مطولة عن «الآثار النفسية للحادث»، و«تشريح الحالة النفسية للفتاة»، و«توقعات اللايف كوتش لسلوكها المستقبلي»، و«هل ستنكفئ على نفسها أم لا»، و«هل ستعيد التفكير في شكلها وملابسها»، ووصل الأمر بـ«اللايف كوتش» إلى توقع أن تصاب الفتاة بمشكلات في الكلام أو «لقلقة»، وهي تغطية تتجاوز كثيراً حدثاً لم يتعد في النهاية منع إنسان من دخول مقهى.

    أما في واقعة «فتاة البوركيني»، وكما نقل موقع «إعلام دوت كوم»، فقد تكشف أن القصة كلها افتراضية، إذ تبين أن «الفتاة لم تدخل النادي من الأصل، ولم يمنعها أحد»، وإنما «كلمت أصدقاءها حول رغبتها في الدخول بالبوركيني، فطلبوا من إدارة النادي السماح لها بذلك، فرفضت الإدارة الطلب، وهو حدث لا يمكن التقليل من ضرورة استهجانه، لكن أيضاً مع التمسك بأهمية نقله بدقة.

    بايجاز، لايزال بعض الإعلام العربي، في أحايين كثيرة، مولعاً بفكرة «صنع مواسم»، لكن يفاقم الأمر مساعدة قطاعات من الجمهور، ولو محدودة، ترى لنفسها مساحة في هذه المواسم.

    • الإعلام يتعامل مع هذه الوقائع بمنطق «الاستثمار»، ويتفاعل معها بما يجوز وما لا يجوز.

    طباعة