المرصد

«إعلام.. وإعلان»

يأتي رمضان الكريم كل عام فتتجدد المقارنة، لماذا ذاك الحنين إلى الإذاعة وذكريات ارتباطها بالشهرالجليل، بينما لايزال الإعلام الجديد، (فضائيات وملتي ميديا)، يتعثر في احتلال المكانة الوديعة ذاتها في قلوب المتابعين.

بعض الخبراء يرون الإجابة في «بساطة الحياة».

فقد جاءت الإذاعة في زمن الـ(أبيض - أسود)، واستطاعت ان تدمج نفسها برشاقة وذكاء في قلوب الملايين في ظل انفرادها بالمشهد الإعلامي، أو بالأدق في ظل وجود منافس محدود الإمكانات في إثارة الخيال اللحظي، وهو الصحافة الورقية، فاغتنمت الفرصة، وأحيت «ألف ليلة وليلة» من أضابير المجلدات الصفراء، وحولتها الى عالم حي يبهر الناس، ونقلت قصة الفوازير من مسابقات الأطفال إلى عقول ووجدانات الكبار، والتقطت المسحراتي من قلب الحواري لتجعل من طوافه مادة محببة يكتب لها أعظم الشعراء، مثل بيرم التونسي، وأبرز المنشدين مثل سيد مكاوي، وقدمت الفكاهة، ووازنت ذلك كله بتقديم وجبة روحية مناسبة للشهر الجليل.

ويختلف خبراء آخرون مع هذا التفسير، فيرون أن الزمن القديم كانت مشكلاته فقراً ومعاناة أكبر، وأن لكل وسيلة اعلامية آلياتها.

لكن المكانة التي احتلتها الاذاعة مقارنة بالفضائيات، والملتي ميديا، كان مصدرها ان الإذاعة كانت مخلصة لبطلها الوحيد، وهو «المستمع»، على عكس الوسائل المعاصرة الساعية للربح والمنافسة، و«بيع الهوا» بالمعنى الحرفي للكلمة.

وتبدو المؤشرات، في غالبها، معززة لصحة التفسير الأخير.

فقد رصد تقرير صدر منذ أيام نشره مرصد «الإعلام دوت» المعني بمتابعة الإعلام العربي عن ولادة ظاهرة جديدة في رمضان هذا العام، وهي توازي السباق الدرامي مع السباق الإعلاني بين الفنانين في ظل بحث الجميع عن التربح.

وطبقاً للتقرير الذي رصد السباق الاعلاني خلال ثلاثة أيام فقط من شهر رمضان في مصر، فإن 58 فناناً ومشهوراً شاركوا في الإعلانات في هذه الفترة الوجيزة.

وقد ضمت قائمة المشاركة، الفنانة شيريهان التي عادت في استعراض «تاريخي» تقاضت عنه مليوني دولار، كما ضمت عائلة سمير غانم الأب والأم والابنة، والفنان أحمد زاهر وابنته في إعلان حلويات، و14 من مشاهير الفن والرياضة في إعلان واحد.

كما جاء تامر حسني في إعلانين، ومريام فارس وآسر ياسين في إعلان واحد، ودينا الشربيني في إعلانين، ومغني المهرجانات حسن شاكوش في اعلان، والفنانة - وحالياً الإعلامية - إسعاد يونس، وآخرون.

وتعمّق هذه الظاهرة القادمة كالطوفان من ظاهرة تغوّل الإعلان على الإعلام في الدراما القائمة جزئياً من الأصل، والتي اشتكت وتشتكي منها المراصد الإعلامية كافة، والتي حدت ببعض الهيئات الى إصدار خرائط تفصيلية، تمنت ان تكون ملزمة، عن زمن الإعلان وعدد مراته في العمل الفني الواحد ومحتواه، خرائط يتم التحايل عليها مراراً وتكراراً، ولا تنتظر أن تُضاف لها جولة سلبية جديدة.

طباعة