دمرها «تسونامي» عام 2011

يابانيون يفشلون في إعادة بناء قريتهم بسبب تقاعس الأكثرية

صورة

قضى الزلزال، الذي صاحب «تسونامي» في 11 مارس 2011، على قرية كيسين اليابانية القديمة. وحاولت مجموعة صغيرة من الناجين إعادة بناء ذلك المجتمع، لكن ظهرت حقيقة قاتمة أعاقت العمل، فما تلك الحقيقة؟

لقرون من الزمن، شهدت هذه القرية تيارات مختلفة من حروب وطاعون، لكنها ظلت تعمل في زراعة الأرز وغرس الأشجار، وغيرها من الأنشطة بلا كلل. ثم ضربت موجة «تسونامي»، وقضت على أكثر من 200 شخص من سكان القرية، وتعرضت جميع المنازل، البالغ عددها 550 منزلاً، للدمار عدا اثنين، وتوقف الزمن في القرية، وأصبحت تاريخاً. وبعد انحسار المياه، نزح جميع من نجا تقريباً، وتركوا وراءهم ممتلكاتهم المدمرة، ومقابر أجدادهم، والأرض التي زرعوها على مدى أجيال.

التمسك بالأرض

إلا أن 15 فرداً من السكان رفضوا التخلي عن كيسن، وتعهدوا بإعادة بنائها. يقول ناوشي ساتو، 87 عاماً، وهو مزارع قُتل ابنه في كارثة تسونامي: «عاش أسلافنا في هذه القرية منذ 1000 عام»، واسترسل: «كانت هناك كوارث في ذلك الوقت أيضاً، وفي كل مرة يظل السكان متمسكين بأرضهم ليعيدوا البناء، وأشعر بالالتزام بمواصلة ما بدأه أسلافي، لا أريد أن أفقد مسقط رأسي».

وعاش العديد ممن بقوا، بمن فيهم ساتو، لأشهر دون كهرباء أو مياه جارية. ولمدة عام، أقام ساتو خيمة على حطام منزله. وظل يحلم بعودة كيسن. في كل يوم من السنة الأولى بعد كارثة تسونامي، كان يتجول في الغابة، ويقطع بنفسه الأشجار لإعادة بناء منزله المكون من غرفتَيْ نوم. وعندما اتبعت عائلتان أخريان خطته، وأعادتا بناء منزليهما، أدركت زوجة ساتو وزوجة ابنه عدم جدوى خطته، وتركتاه وغادرتا المكان.

جميع من اختاروا البقاء في كيسن كانوا من كبار السن في عام 2011. الآن هم في السبعينات والثمانينات والتسعينات من أعمارهم، وخلال العقد الماضي، استقرت حقيقة قاتمة في هذا المكان: لا يمكن أن تعود الحياة في القرية إلى الوراء.. لن تتم استعادة كيسن أبداً.. ستصبح خالية إلى الأبد.

تخلى ساتو، الآن، عن مهمته، ربما اعتقد أنها كانت سدى. تم بناء ثلاثة منازل في القرية، وحافظ على مزرعة جاره السابق من التدهور، لكنه يقر بأنه دون سكان جدد، ستموت القرية، إذ قال: «أنا حزين جداً، يؤسفني أن الناس لن يعودوا».

وأنفقت السلطات، خلال تسع سنوات، 840 مليون دولار، لاستكمال مشروع تم فيه تحويل الأرض المرتفعة فوق القرية إلى أرض للبناء السكني. لكنه يقول إنه بحلول ذلك الوقت كان الأوان قد فات. فكل من غادر منذ عقد من الزمان تقريباً صنع منزلاً جديداً في مكان آخر. وعلى عكس البلدات المجاورة الأخرى داخل مدينة ريكوزينتاكاتا، التي تلقت أيضاً تمويلاً حكومياً، فإن المنطقة المرتفعة الجديدة فوق القرية المدمرة تفتقر إلى وسائل الراحة، بما في ذلك المتاجر والسوبرماركت.

ويقول ساتو: «نظراً لوباء فيروس كورونا في الوقت الحالي، أنا محظوظ لأنني أعيش هنا». وأضاف: «الهواء نظيف وليس هناك الكثير من الناس». وعلى الأرض المرتفعة، ظهرت مجموعة من المنازل المشيدة حديثاً حول معبد كونجوجي. ولقرون عدة، ظل المعبد بمثابة تقويم للمجتمع، حيث يقام فيه 33 حدثاً في السنة. إلا أن هذه الطقوس توقفت فعلياً، لكن في الأسبوع الماضي رحب رئيس رهبان كونجوجي، نوبو كوباياشي، بأفراد المجتمع المتناثرين في كيسن للصلاة.

يقول كوباياشي: «بالطبع، أود إعادة بناء هذا النوع من المعابد التي كانت لدينا قبل تسونامي، لكن الناس لا يريدون العودة إلى المكان الذي فقدوا فيه أصدقاءهم وعائلاهم، الناس خائفون من تسونامي آخر».

سيبلغ ساتو الـ88 من العمر الأسبوع المقبل. ويستيقظ كل صباح في السادسة، ويضع كوباً من الشاي الأخضر على مذبح منزله لأرواح ابنه وأجداده. وبعد ذلك، مثل أسلافه، يعتني بحقل الأرز وزراعة الخضراوات. ويقول: «أود أن أرى كيف سيبدو هذا المكان بعد 30 عاماً من الآن»، ويستدرك: «لكن بحلول ذلك الوقت، سأراه من السماء، ولا أعتقد أن ذلك سيكون ممكناً».


أنفقت السلطات، خلال تسع سنوات، 840 مليون دولار، لاستكمال مشروع تم فيه تحويل الأرض المرتفعة فوق القرية إلى أرض للبناء السكني.

طباعة