المرصد

حوار بـ 10 ملايين دولار

أثار حصول الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري على أجر وصلت تقديراته في مواقع وصحف تابلويد إلى 10 ملايين دولار، نظير حوارها مع الأمير البريطاني الذي تخلى عن حياة الملكية هاري، وزوجته ميغان، ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن الإعلامية الشهيرة هي، أصلا، أبعد الله الحساد، مادة لحديث المدينة بثرائها وظهورها، ونجوميتها، وتألقها المتواصل.

«وول ستريت جورنال»، وهي صحيفة اقتصادية مرموقة، قللت نسبياً الرقم، وقالت إن وينفري تقاضت من سبعة إلى تسعة ملايين دولار فقط من شبكة «سي.بي.إس»، مقابل بث الحوار، لكن المتابعين بدقة رصدوا أن الحوار استمر 3 ساعات، بثت منه ساعتان فقط.

حوار وينفري مع هاري وميغان، والذي وصفته وينفري لصديقتها غايل كينغ، بحسب ما نشرت «بيبول» الأميركية، بأنه «أفضل مقابلة في حياتها»، شاهده 17 مليون شخص، وقد اغتنمت محطة «سي.بي.إس»، التي اشترت حق البث من شركة هاربو، التي تمتلكها وينفري، الفرصة فرفعت سعر الثانية الإعلانية إلى 325 ألف دولار، وهو ضعف رقم أسعارها المعتادة في إعلانات المقابلات، مع هذا جاءت المشاهدة أقل من رقم 22 مليون مشاهدة، الذي سجله حوار الإعلامي أندرسون هايز كوبر، مع ستيفاني كليفورد، التي كشفت فيها عن علاقتها السابقة بالرئيس دونالد ترامب، وحوار الـ«أي.بي.سي» مع مونيكا لوينسكي، الذي سجل 48 مليون مشاهدة، أو حتى حوار أوبرا وينفري ذاتها مع مايكل جاكسون، الذي سجل 62 مليون مشاهدة.

اللافت أنه رغم هذه المقارنات، اكتسب حوار وينفري الأخير أهمية استثنائية، وقوبل باحتفاء واسع في أوروبا والولايات المتحدة، ووصل سقف هذا الاحتفاء إلى أن البيت الأبيض ذاته تطرق إليه على لسان الناطقة الصحافية جين ساكي، كما أن «الغارديان» وصفت وينفري، بعددها الصادر في 9 مارس 2021، بـ«الفائز الأكبر»، و«العبقرية المتفردة»، دون تحفظ، وذلك لأسباب عدة:

1- أن وينفري سعت بصبر لا يملكه كثيرون لمدة ثلاث سنوات متواصلة لإجراء الحوار، ورفض طلبها أكثر من مرة، وهي تعيد بذلك إبراز قيمة الدأب الصحافي، وقد ضغطت برصيدها الاجتماعي، وصداقتها مع هاري وميغان، والجهد الذي بذلته معهما في تعميق علاقتهما بالمجتمع الأميركي، حتى نجحت في إقناعهما، مؤكدة أن الصحافي علاقات قبل أن يكون قدرات.

2- أن وينفري، رغم بلوغها سن الـ67 عاماً، جددت الإيمان لدى معجبيها بحيويتها، وموهبتها الاستثنائية، بعد أن فتحت «بئر الأسرار» أمام مشاهديها، مؤكدة توصيف «تايم» لها عام 2001 بأنها «تملك قدرة على الصمت، حتى يفرغ محاورها ما في جعبته»، و«قدرة على إغواء ضيوفها بكشف أسرار، لا يتخيلون الاقتراب منها».

3- أن الحوار جاء في زمن وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، التي تتخاطف الناس دون توقف، ولا تترك فيه المشاهد لتنفرد به ساعة في حوار كلاسيكي ساعتين.

لهذه الأسباب مجتمعة، اختطفت وينفري هذا الفوز الإعلامي المستحق.. ولا عزاء لعجائز الأفراح.

طباعة