العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد

    «لا - للصفحة الثالثة»

    خلال أغسطس 2012، أطلقت البريطانية لوسي آن هولمز، حملة واسعة ضد صحيفة «ذي صن»، التي اعتادت نشر صورة مثيرة لفتاة موديل شبه عارية على صفحة 3، في كل عدد للصحيفة، حيث اعتبرت هولمز النشر انتهاكاً لحقوق المرأة ومتاجرة بجسدها، وتعد على خصوصيات الناس، داعية القراء للحشد من أجل وقفها.

    سجلت الحملة منذ لحظاتها الأولى نجاحات واضحة، فقد جمعت 240 ألف توقيع خلال فترة وجيزة، وانضم إليها 140 برلمانياً و30 جامعة، وحشد هائل من النقابات والاتحادات والجمعيات، وجماعات حقوق المرأة، وبعد فترة غير طويلة من الحملة، توقفت «ذي صن» عن نشر صور الموديلات المثيرة من طبعة إيرلندا الورقية (أغسطس 2013)، ثم عن طبعة إنجلند الورقية (2015)، وإن كانت تواصلت عبر ملاحق ومواقع أون لاين، بما يمكن القول معه بأنها حققت نجاحات ولو جزئية، بل وربما يكفيها إنجازاً أنها تحولت في حد ذاتها إلى قصة صحافية تظهر لقارئها بمجرد كتابة عنوان: «لا لصفحة 3» على الشبكة .

    تكتسب هذه القصة أهميتها في ظل تواصل استغلال مواقع وصحف في عالمنا العربي قصص الإثارة على حساب حياة الناس وخصوصياتهم، وفي إطار شهوة «الترند»، وواقع المنافسة الشديدة، وفي ظل بحثها عن مناطق إعلامية خضراء وآمنة بعيدة عن المشكلات في التغطيات، وآخر محطات هذا الاستغلال، القصة المعروضة الآن أمام مجلس الإعلام المصري، المعروفة بـ«قصة الغربية» المفتوحة للتحقيق، والمتعلقة باتهام زوج لزوجته بوقائع غير أخلاقية، اتضح لاحقاً أنها ملفقة بالكامل، بعد أن استباحت هذه الصحف المواقع لفترة بلا أدنى تحفظ، هذه القصة التي اضطرت «مجلس الإعلام» المذكور، للإعلان عن أنه في حالة انعقاد مستمر حتى يصل لقرار في هذه القضية، وحتى يضع حداً لما سماه «إعلان الفضائح»، والتي اضطرت عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، محمود كامل، للتقدم بمذكرة لنقابته، يطالب فيها «بإجراء لضمان عدم تكرار هذه التجاوزات».

    واقع الحال، أن مواجهة هذا الانجراف في الإعلام العربي لن تحده القوانين ولا المواثيق، ولا حتى القرارات الإضافية الممتلئة بها أدراج الهيئات الإعلامية العربية، ولن تحده أيضاً دورات التأهيل والتدريب، التي تملأ أخبار ورشها كل الأماكن، سيحدها فقط أن يستقر في وعي الإعلام أن هناك قوة جديدة يمكن أن تمنحه قبلة الحياة، أو رصاصة الرحمة، غير السلطات التنفيذية التي تعطيه مساحات الانتقاد، أو المعلن الذي يمنحه القوة الاقتصادية، هذه القوة هي قوة الرأي العام، أو القارئ الذي أصبح بفضل «فيس بوك»، وكل الإعلام البديل، قادراً على أن يعطي الصحف والإعلام حق الاستمرار أو الإحالة إلى التقاعد.

    «حملة لا للصفحة الثالثة»، أياً كان تقييم مدى نجاحها، قدمت مجرد عنوان يقول إن القارئ القديم - المتلقي السلبي، دفن وأهيل عليه التراب، وحل محله القارئ الناقد المبادر، المدير عن بعد لسياسة الصحيفة، والقادر على تصحيح مساراتها، ونحن في منطقتنا نطالب الناس بتفهم هذا التغير، والسعي إلى تطبيقه.

     

    طباعة