أكد أن إنتاجها يكلف مصروفات كثيرة

إنترفيو.. مارتن بارون: يجب دفع ثمن الحصول على الأخبار

مارتن بارون. أرشيفية

تحدّث رئيس التحرير التنفيذي المتقاعد لصحيفة «واشنطن بوست»، مارتن بارون، المعروف بأنه أكثر الصحافيين نفوذاً في الولايات المتحدة، عن عمله في الصحافة، وقال في مقابلة مع صحيفة «دير شبيغل» إنه يجب أن لا تكون الأخبار مجانية، وإن بعض القراء يرغبون في دعم الصحافة المحترمة. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة.

-أنت تتقاعد في زمن حرج سياسياً في الولايات المتحدة هل تشعر بالقلق على بلدك؟

لدي بعض المخاوف على حالة الديمقراطية في بلدي. فقد واجهت تحديات كبيرة، وكصحافيين فإننا نلعب دوراً مهماً في هذه الديمقراطية، كي نقدم للشعب المعلومات التي يحتاج إليها.

-يؤمن الملايين من الأميركيين بنظريات المؤامرة أكثر من الأخبار. لماذا أصبحت الحالة كذلك؟

هذا يحدث في الدول الأخرى. وأعتقد أنها نتيجة لما ينشر على الإنترنت. ويمكن أن يحصل الناس على المعلومات من مصادر تؤكد وجهة نظرهم المسبقة. وهذا النمط الذي تعمل به بعض الوسائل الإعلامية لتقديم ما تسميه «أخبارها» أو «معلوماتها» التي تخبرهم بأن مشاعرهم صحيحة، وأن هناك أشخاصاً منهم يفكرون مثلهم تماماً. وإذا كان لدى هؤلاء الناس بعض الشكوك في أمر ما، فإن وسائل الإعلام هذه تعزز هذه الشكوك.

-عملت رئيساً لتحرير «واشنطن بوست» طيلة وجود الرئيس السابق دونالد ترامب في السلطة. هل كانت أكاذيبه تلفت انتباه الإعلام؟

لقد كان رئيس أقوى دولة في العالم. وكان له تأثير كبير في مجريات الأمور في الولايات المتحدة والعالم أجمع. وكان لزاماً علينا تغطية كل أخباره.

-من خلال نظرتك الحالية إلى ذلك الوقت، ما هي الأخطاء التي ارتكبها الصحافيون في التعامل مع ترامب؟

ارتكبنا الكثير من الأخطاء بغض النظر عن من هو الموجود في البيت الأبيض. فمهنتنا تتعرض لأخطاء كثيرة مثل أي مهنة أخرى، فنحن نتحرك بسرعة، وليس لدينا الوقت الكافي للمراجعة والتفكير في ما يمكن أن يحدث لاحقاً، جراء هذه الأخطاء، لأن الأحداث تجري سريعاً.

-جلب عهد ترامب في السلطة الكثير من العمل لشركات الإعلام، والـ«واشنطن بوست» منهم، فقد أضافت الكثير من المشتركين في المواقع الرقمية في هذا الوقت. كيف ستحافظ على هؤلاء المشتركين؟

أعتقد بأننا الآن في مكان بالنسبة للإعلام يختلف عما كنا فيه قبل عامين. وهناك اعتراف بين الكثير من العامة بأنه إذا كانوا يريدون صحافة جيدة عليهم أن يدفعوا لقاء ذلك. ومقارنة بكل سلعة يشترونها فإن الصحافة ليست غالية الثمن. وثمة سبب مهم يجعل من المهم بالنسبة لنا أن لا نقدم المعلومات مجاناً، فالقيام بعمل الصحافة يكلف الكثير من المال، مثل رواتب العاملين في الصحافة وبمعايير محترمة. وبناء عليه، إذا كنت تريد صحافة من هذه النوعية عليك أن تدفع ثمنها. وهناك رغبة من قبل جزء كبير من الشعب في دعم المؤسسات الصحافية التي تقوم بعمل جيد. وهم يشعرون بالقلق مما سيؤول إليه المجتمع لو أصبح من دون مثل هذه الصحافة المحترمة.

-منذ عام 2013 أصبح مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، مالك الـ«واشنطن بوست». ولكن بعد تنحيه من إدارة شركته هل تعتقد بأنه يمكن أن يتدخل في تحرير الصحيفة؟

لا أعتقد ذلك، فهو يعرف أن صدقية أخبارنا نابعة من استقلالية الصحيفة.

-هل يمكن أن تكون الصحيفة قادرة على العمل مستقبلاً دون رعاة أمثال بيزوس؟

يبدو أن لديك سوء فهم للفكرة، فنحن لسنا جمعية خيرية. لقد أوضح بيزوس من البداية أنه يجب علينا العمل كأننا في شركة، بهدف تحقيق الأرباح. وحققنا الأرباح في سنوات عدة. وحتى في العام الماضي حققنا الأرباح رغم الظروف السيئة. فلو عملنا على طريقة الجمعية التي يرعاها بيزوس، فهذا يعني أنه لو فكر يوماً في التخلي عنا فسنكون في وضع حرج. وأنا لا أعتقد أن مستقبل الصحافة يعتمد على ما يسمى «بالرعاة»

-على ماذا يعتمد؟

إنه يعتمد على المالكين، الذين يملكون رؤية في الاستثمار الاستراتيجي، كما فعل بيزوس مع الـ«واشنطن بوست»، فقد غيّر استراتيجيتنا من صحيفة محلية إلى وطنية ودولية.


هناك رغبة من قبل جزء كبير من الشعب في دعم المؤسسات الصحافية التي تقوم بعمل جيد.

طباعة