المرصد

هل سينتقد الإعلام الأميركي بايدن

بمجرد رحيل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وتقديم بديله الجديد جو بايدن، أصبح السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع، هل سيحاسب الإعلام الأميركي بايدن بطريقة محاسبته لترامب، أم هي المعايير المزدوجة، و«حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنّى لك الغلط»، كما يقول المثل؟

الإجابة من بعض المحللين: البدايات لم تكن مبشرة كثيراً.

فقد تجاهل الإعلام الأميركي أثناء الحملات الانتخابية، طبقاً لما نشرته مروة مهداوي في مقال بصحيفة «الغارديان» البريطانية، الاتهامات التي وجهتها تارا ريد لبايدن بالتحرش الجنسي بها عندما كانت مساعدته، حين كان نائباً عن ديلاوير عام 1993، وكانت هي مساعدته، وقالت مهداوي في المقال إن «إعلام اليمين الأميركي المتشدد نشر رواية التحرش، كما تطرق إليها المعلقون اليساريون، لكن تيار الإعلام الأميركي الرئيس الأكثر انتشاراً ووصولاً إلى الشارع لم يقترب من الواقعة». واستطردت مهداوي في مقالها «أنه ربما كانت الواقعة بعيدة زمنياً، وربما كان من الصعب التحقق منها، لكن كل الادعاءات بشأن التحرش الجنسي يصعب التحقق منها أيضاً».

ويرى محللون أن قياس السلوك الرئاسي الأميركي بمعيار ما يُجرى في الحملات الانتخابية يفتقر الى الدقة، كما يشيرون إلى أن هذا النوع من الاتهامات يتوارد كثيراً في الحملات الانتخابية، دون أن يعني بالضرورة صحته، كما أن تركيز إعلام التيار الرئيس الأميركي في تلك الفترة على مواجهة ترامب، والذي استقر في قناعة كتلة مؤثرة من الإعلام أنه يحمل تهديداً لحرية التعبير، لم يجعل الواقعة المفترضة تأخذ حقها من التمحيص.

ويرى المحلل في معهد بروكنجز اليكس انجلز الأمر من زاوية أخرى، وهي أن ترامب من وجهة نظره، فتح الباب خصوصاً في اللحظات الأخيرة من عهدته لتبني سياسات مكثفة ضد الإعلام مثل محاولة رفع الحماية القانونية من وسائل التواصل، أو إعطاء معاملة تفضيلية للمواقع اليمينية المتشددة، أو هز الصورة المعنوية للإعلام، عبر تجاهله أو الإساءة اليه، وبالتالي كانت الأولوية عند الإعلام انتظار مبادرة من القادم الجديد لترسيم الحدود بين الإعلام والسلطة.

هناك أيضاً، عامل آخر يشير إليه البعض يجعل الصورة ضبابية، هو أن توابع الانتخابات الأميركية لاتزال مستمرة، وآخرها الدعوى القضائية التي رفعتها شركة «سمارتيك» التي تصنع أجهزة تصويت انتخابية، على مؤسسة «فوكس نيوز» الإعلامية، التي تطالبها فيها بتعويض قدره 2.7 مليار دولار بزعم الإساءة لها في أحد برامجها، وهو عنصر أيضاً يعزز نظرية الترقب والانتظار.

على أية حال، فإنه حتى هذا الجدل المثار حول تهدئة الإعلام الأميركي، أو غضه الطرف عن أخطاء بايدن، مقصود به في نهاية المطاف «المعارك الكبرى» فقط. فالانتقادات العادية الدورية مثل تقرير «الأسوشيتد برس» الأخير عن «إفراط بايدن في استخدام الأوامر التنفيذية»، أو تقارير «مراصد تدقيق الحقائق» المستقلة أو التابعة لمؤسسات كبرى مثل «سي.إن.إن»، لم ترحم الرجل منذ لامست قدماه عتبة البيت الأبيض.

طباعة