في رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت 15 يوماً

قاصر نيجيري يتسلل داخل ناقلة نفط في محاولة للوصول إلى إسبانيا

صورة

في الساعات الأولى من صباح أحد الأيام، سمع (برنس)، وهو اسم مستعار لمراهق نيجيري يبلغ من العمر 14 عاماً، (طلب عدم استخدام اسمه الحقيقي)؛ ثلاثة رجال بمدينة لاغوس يتحدثون عن عزمهم ركوب ناقلة نفط عملاقة للوصول إلى إسبانيا، ثم شاهدهم وهم يذهبون إلى الميناء ويستخدمون زورقاً للوصول إلى السفينة، ثم يصعدون سلماً صغيراً يؤدي إلى حجرة صغيرة في المؤخرة تقع فوق الدفة. لم يفكر (برنس) مرتين، بل فعل الشيء نفسه، وقفز في الماء وتسلق السلم إلى الدفة.

وجد برنس نفسه على متن الناقلة المسماة «أوشن برنس 1»، التي اختارها اسماً مستعاراً له، والتي يبلغ طولها 183 متراً، وتحمل ما يصل إلى 50 ألف طن من الوقود. كان يعتقد أن الرحلة ستستغرق بضع ساعات، وربما يوماً، لكنها استغرقت بدلاً من ذلك 15 يوماً، حيث توقفت في ميناء لومي، عاصمة توغو في غرب إفريقيا، ثم وصلت إلى لاس بالماس دي غران كناريا في جزر الكناري الإسبانية.

كانت المساحة التي يجلس عليها برنس وبعض المتسللين صغيرة، وهي عبارة عن مترين في مترين فوق الدفة، ولم يكونوا يستطيعون النوم إلا بالتناوب، ويمكن أن تؤدي موجة من المد والجزر أو لحظة إهمال إلى موتهم المؤكد في المحيط. يتذكر برنس في مكالمة فيديو من مركز للحجر الصحي للقصر: «كان الجو شديد البرودة، وكنت خائفاً جداً، واعتقدت أنني سأموت في أي لحظة».

بعد 10 أيام من الرحلة، صار وضعهم يائساً جراء الإرهاق. يقول برنس إن هؤلاء المراهقين كانوا يفكرون بجدية في إلقاء أنفسهم في البحر والسباحة، على الرغم من عدم وجود مكان يذهبون إليه، «كانت لدينا مطرقة وصرنا نضرب بدن السفينة لكي يسمعنا الطاقم، ويبدو أنهم سمعونا بالتأكيد، لكن لا يرد أحد منهم».

ويقول رئيس الشرطة في ميناء لاس بالماس دي غران كناريا، مانويل رودريغيز، والذي تم فيه إنزال برنس ورفاقه «في سفينة كهذه عالية الضجيج، لن يسمعك أحد إذا صرخت، وضرب لوحة الهيكل هو السبيل الوحيد لجذب انتباه الطاقم». ويضيف «القبطان نفسه هو الذي أبلغ الميناء بعد سماعه القرع».

تم إنزال المهاجرين المراهقين في ميناء لاس بالماس دي غران كناريا، حيث تتوقف سفن الشحن الكبيرة في رحلتها من الساحل الإفريقي إلى شمال أوروبا، والتي تقل دائماً مسافرين خلسة، لكن هذه الطريقة للوصول إلى جزر الكناري، التي عادة ما تشبه الروايات الخيالية، أصبحت شائعة بشكل متزايد في عام 2020، وعادة لا يكون عدد المسافرين خلسة مرتفعاً، خصوصاً عند مقارنتهم بـ20 ألف مهاجر وصلوا إلى الأرخبيل على متن قوارب صغيرة هذا العام.

ويقول رئيس مركز تنسيق عمليات الإنقاذ في لاس بالماس دي غران كناريا، روبرتو باستاريش «عادة ما يصعدون عندما تكون السفن فارغة، لأن الهيكل لا يكون غاطساً في المياه بدرجة كبيرة». معظم الذين تم إنقاذهم كانوا من الشباب النيجيري الذين اختبأوا في ناقلات وقود ترفع أعلام ليبيريا أو اليونان أو حتى جزر مارشال. برنس هو أول قاصر يتم إنقاذه.

السبب الذي يجعل المهاجرين يختارون القيام بمثل هذه الرحلة الخطيرة هو نفسه الذي يدفعهم إلى محاولة عبور البحر المحفوف بالمخاطر في قوارب مكتظة إلى جزر الكناري؛ اليأس وجميع أنواع القمع. وعزز الربابنة وملاك السفن التدابير لمنع المسافرين خلسة من صعود سفنهم. وعندما يصل المهاجرون إلى موانئ معينة مثل لاغوس أو العاصمة الغينية، كوناكري، يضطر هؤلاء المسافرون للبحث عن وسائل أخرى، وعادة ما يصعدون على متن السفينة في اللحظة التي تبدأ فيها الإبحار.

ويخضع المسافرون خلسة للوائح مختلفة عن المهاجرين غير المسجلين الذين يصلون بالقوارب، وبعد أن يتم إنقاذهم تقع مسؤولية المسافرين خلسة على عاتق ربان السفينة، الذي يجب أن يبلغ أي ميناء في طريقه أن لديه مسافرين خلسة على متن سفينته، وفي هذه الحالة تتحمل شركة الشحن كلفة طعام المهاجر وإقامته واحتياجات المترجم الفوري، كما يجب أن تتحمل مسؤولية إعادته إلى بلده الأصلي. وكما في حالة برنس، يمكن للشرطة أن تأمر السفينة بتسليمها المسافرين خلسة حتى يتمكنوا من البقاء في الميناء، إذا اعتقدوا أنهم قد يتعرضون لمعاملة لا إنسانية أو مهينة على متن السفينة.

ويبدو برنس، الذي أشاد به العاملون في مجال الرعاية في مركز القاصرين، أكثر نضجاً من الأولاد الآخرين في مثل سنه. يقول إنه أنهى دراسته الثانوية في لاغوس لكن عائلته لم تكن قادرة على دفع تكاليف استمراره في الدراسة، وإنه كان يريد أن يعيش حياة أفضل.

غادر برنس منزله دون أن يخبر والدته أو أخته الكبرى التي ترعاه وأخويه الصغيرين، لأنهما كانتا ستمنعانه إذا أخبرهما. في اليوم الأول الذي تم فيه إنقاذه أكل فيه بشكل صحيح ونام وشعر بالنصر، ويخطط بالفعل لما سيفعله بعد ذلك، ويرغب في أن يصبح محامياً.


• السبب الذي يجعل المهاجرين يختارون القيام بمثل هذه الرحلة الخطيرة هو اليأس، وجميع أنواع القمع.

طباعة