المرصد

ترامب و«فوكس نيوز».. نهاية قصة حب

تؤشر كل الدلالات إلى أن العلاقة بين الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وقناة «فوكس نيوز»، لا تمضي فقط نحو نهايتها، بل ستكون فصلاً كبيراً، وحكاية تُروى في العلاقة بين «الإعلام والرئيس» في الولايات المتحدة، وفي حدوتة ترامب التي لن تنتهي مفاجآتها.

فالرئيس الأميركي، الذي لم يحتمل مجرد أن تستخدم «فوكس نيوز» مصطلح الرئيس المنتخب في الإشارة إلى جو بايدن، نفض علاقته بها، وأصبح جل تركيزه على قناتين محسوبتين على اليمين، لكنهما أقل انتشاراً وتأثيراً، هما: «نيوز ماكس»، و«وان أميركان نيوز»، كما بدأ ترامب على الفور تسريباته بشأن نيته إقامة قناة تلفزيونية، مؤكداً الوصف الذي أطلقه عليه محلل أميركي، في يوم ما، أن أهم ما يميزه هو أنه «رجل تكتيك بلا استراتيجية»، يؤمن بخطوة اليوم لكنه لا يلزم نفسه أبداً بالخطوة التي تليها على الدرج.

وبالطبع، إن قناة فوكس نيوز، بنفوذها وهيلمانها، ليست - ولم تكن في الأصل - مفعولاً به بسيطاً في العلاقة، فهي واجهة إمبراطور الإعلام ماردوخ، ولديها ما هو أعز من ترامب وغير ترامب، ماضيها ومستقبلها ومليارات الدولارات التي يمكن أن تخسرها برهن نفسها لقرارات رئيس لا يمكن التنبؤ بقوله وفعله، وملايين المشاهدين من جمهورها.

ويكشف كتاب «الخداع، دونالد ترامب فوكس نيوز والتشويه الخطير للحقيقة» للصحافي الاميركي بريس ستيلر، في توثيق اعتمد فيه على 250 مصدراً و150 صحافياً، أن العلاقة بين ترامب وماردوخ، لم تكن شهر عسل خالصاً، ولم تكن بالبراءة التي تبدو بها للجمهور، وإنما كانت مسيرة من الكر والفر والبراجماتية الفظة بين الطرفين منذ أن بدأها ترامب من موقع المشاهد عام 1996، ثم في بداية صعوده سياسياً وانتخابياً مع برنامج «فوكس والأصدقاء»، مشيراً إلى أن أسطورة ترامب كانت منتجاً مصنعاً في القناة، ثم مشيراً مرة أخرى إلى أن ماردوخ في أشد لحظات تلك العلاقة حميمية، كان يتوجس من ترامب، ويكرر دائماً، متى يكف الرجل عن إحراج أصدقائه، دعك من إحراج البلد بأسره، تعليقاً على محاولات ترامب طول الوقت استقطاب صحافيين من القناة، ليصبحوا في دائرته.

ويكشف موقع «إنترسبت»، على جانب آخر، تدهور العلاقة تماماً بين ترامب و«فوكس نيوز»، بسبب الخلافات داخل عائلة ماردوخ والموقف من سياسات الأول.

ففي تقرير للصحافي بيتر ماس على الموقع، كشفت المعلومات أن العلاقات بين أفراد عائلة ماردوخ تأزمت جداً بسبب الانتخابات، خصوصاً بعد انتقالها للعلن، بعد أن نشرت كاثرين ماردوخ (زوجة ابن روبرت ماردوخ) تغريدة انتقدت فيها شبكة فوكس نيوز، وتعاملها مع ترامب، وقالت فيها إن «الوقت قد حان، لكي توضح (فوكس نيوز)، وعائلة ماردوخ للشعب الأميركي، أنه لا يوجد دليل موثق على تزوير الانتخابات»، كما كشف الموقع، أيضاً، أن الاستقطاب وصل إلى درجة أن ابن ماردوخ (ماكلان)، والمؤيد لترامب في جهة، والأبناء الآخرين الستة في جهة أخرى.

طباعة