اتُهمت النساء ببيع الجراثيم في البداية

«بائعات الزبادي» في كوريا الجنوبية يُدخلن البهجة إلى قلوب زبائنهن

صورة

قبل ساعة من الفجر، كانت كانغ هاي جونغ تتجول بثلاجتها المتنقلة، التي تعمل بالبطارية، وتتحرك بخفة عبر الأزقة في منطقة تشونغدام دونغ، الواقعة جنوب العاصمة سيؤول. وتوقف عربتها وتتنقل بين الشقق والمباني المكتبية، من باب إلى باب، ومن مكتب إلى مكتب، وتُدخل الأرقام السرية، لدخول المباني، بسهولة، كما لو كانت فرداً آخر من أفراد العائلة أو زميلة في العمل.

لكن بالنسبة لعملائها المخلصين، تُعرف بائعة الزبادي باسم «ياكولت أجوما». وترتدي بائعات الزبادي زياً موحداً في كوريا الجنوبية، منذ عقود، ولا تفارقهن الابتسامة والتحية. ويبعن الـ«ياكولت» من عربات مبردة، وهو زبادي حلو تم ابتكاره في اليابان، في ثلاثينات القرن الماضي. و«أجوما» هي كلمة كورية، غالباً تستخدم بمودة لوصف الأمهات في منتصف العمر.

تقول كانغ (47 عاماً)، التي بدأت المهنة في 2012، والتي تعرف طلبات عملائها جيداً: «أُقدم الزبادي، ولكني أقدم أيضاً البهجة والطاقة». متابعة: «يشعر الناس، خصوصاً كبار السن، بالرضا لرؤية امرأة مرحة تعمل بجد، ويقرر بعضهم في النهاية شراء منتجاتي».

إعانات

في أوائل السبعينات، قدمت الحكومة الإعانات الزراعية لتعزيز الثروة الحيوانية في البلاد. وخلقت تجارة البقر المتنامية فائضاً من الحليب، لأن الكوريين في ذلك الوقت كانت لديهم شهية قليلة لمنتجات الألبان. لذا، قدمت كوريا الجنوبية مشروعاً مشتركاً مع «ياكولت هونشا» اليابانية، كان مشروباً حلواً مصنوعاً من الحليب المُخمر، ليصبح لاحقاً جزءاً من الطعام الصحي.

وكانت «ياكولت هونشا» تستخدم، بالفعل، شبكة من النساء للتوصيل إلى المنازل في اليابان، وتبنت الشركة الكورية هذه الفكرة أيضاً. وفي عام 1971، أصبحت عشرات النساء اللائي يبحثن عن وظائف لدعم دخل أسرهن أول «ياكولت أجوما» في البلاد. وكان العمل شاقاً، وبسبب عدم وجود مخزن بارد للمشروبات الطازجة، كان على النساء سحب عربات مليئة بالثلج لبيع الياكولت. ولم يكن الزبائن يأتون بكثرة. وفي البداية، اتُهمت النساء ببيع «الجراثيم».

وأطلقت الشركة حملة إعلانية مكثفة بعنوان «جيد لصحة المعدة»؛ والآن هناك عملاء لهذا الزبادي الحلو في كل مكان، بما في ذلك الأحياء الشعبية وسفوح التلال، والمباني السكنية اللامعة، والمصانع وحتى البرلمان.

وهناك ما يقرب من 11 ألف بائعة زبادي في كوريا الجنوبية، وهي أكبر شبكة مبيعات للتوصيل إلى المنازل في البلاد، وهي مخصصة للنساء فقط. ويمكن رؤية نصفهن يتجولن في أنحاء سيؤول، يركبن عرباتهن الصغيرة. ويرجع الفضل إلى «ياكولت أجوما»، في ترويج منتجات الألبان بكوريا الجنوبية، وهي منتشرة في كل مكان لدرجة أنها أصبحت من الثقافة الشعبية. وقد ظهرت أغنية شعبية تتناول عمل بائعات الزبادي.

وبدأت جون دوك سون (49 عاماً)، العمل في منطقة «بونغتشون دونغ»، جنوب غرب سيؤول، باعتبارها «ياكولت أجوما»، منذ 17 عاماً. ومنذ ذلك الحين، كانت المنطقة المرتفعة، التي تنتشر فيها محال تصليح السيارات ومصانع الخياطة، مكانها المفضل للبيع. وحملت سون، لأول مرة الزبادي في عربة صغيرة بها أكياس مليئة بكتل الثلج، للحفاظ على برودة مشروباتها. وعندما يصبح الشارع ضيقاً جداً أو شديد الانحدار، أو عندما تواجه درجاً، تحمل منتجاتها في حقيبة مبردة على كتفها.

وتقول سون: «تخيل كيف شعرت عندما واجهت امتداداً من ثلاثة مسارات من التسلق الشاق»، متابعة: «لكنني كنت دائماً أسير في شوارعنا، سواء كانت الحرارة شديدة، أو كان الثلج يتساقط، أو السماء تمطر».

منافسة شديدة

عام 2015، حيث أدى انتشار الشاحنات المبردة والمتاجر الصغيرة إلى منافسة شديدة في السوق، أدرجت كوريا عربة «ياكولت كو كو»، التي تبدو كأنها عربة غولف، والتي ساعدت في تنشيط المبيعات، من خلال السماح للبائعات بالبيع في مجال أوسع، بالشوارع المزدحمة. وتحتوي الثلاجة، التي تبلغ سعتها 220 لتراً، على الجبن، ومشروب الزبادي البارد، والبيض الطازج، واللحوم.وتعد نساء «ياكولت أجوما» جزءاً من موجة النساء اللائي انضممن إلى القوى العاملة بأعداد كبيرة، في السبعينات. وغالباً كانت هؤلاء النساء مدفوعات برغبة شديدة في تمويل تعليم أبنائهن لرفع مكانة أسرهن. وكانت البائعات ينتهكن الأدوار التقليدية للجنسين، حيث يُتوقع أن تكون المرأة خجولة، وتركز بشكل أساسي على الأعمال المنزلية. ومعظم «ياكولت أجوما»، اليوم، هم في الأربعينات من العمر، ويملن إلى العمل في الحي نفسه طوال حياتهن المهنية، والبقاء في الوظيفة لمدة 12.5 سنة، في المتوسط.


- في أوائل السبعينات قدمت الحكومة الإعانات الزراعية لتعزيز الثروة الحيوانية في البلاد، وأحدثت تجارة البقر المتنامية فائضاً من الحليب.

طباعة