وجدت الدعم والضوء الأخضر من ترامب

«الفتية الفخورون».. جماعة شوفينية يمينية متطرفة تنزع إلى العنف

صورة

استقطبت جماعة «الفتية الفخورون» الأميركية المتطرفة، أخيراً، عناوين الأخبار، بعد أن حثها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على «الوقوف على أهبة الاستعداد»، خلال مناظرته الرئاسية الأولى ضد منافسه الديمقراطي، جو بايدن. وظل ترامب متردداً في إدانة هذه الجماعة اليمينية المتطرفة والمتعصبة للعرق الأبيض. فما هذه الجماعة؟ ومن مؤسسوها؟ وكيف تعمل؟

بدايات «الفتية الفخورون»

أطلق المؤسس المشارك بمؤسسة فايس ميديا، غافن ماك لينيز، هذه الجماعة عام 2016، في مقال لمجلة «تاكي»، المنفذ الإعلامي اليميني المتطرف، والتي عمل فيها القومي الأبيض، ريتشارد سبنسر، سابقاً كمحرر. وسميت الجماعة على اسم أغنية «كن فخوراً بأبنائك»، وهي مقتطفات من الموسيقى التصويرية لفيلم ديزني الكرتوني «علاء الدين». ويقول الباحثون إنه على الرغم من تنحي لينيز عن زعامة هذه الجماعة، فإنه لايزال مؤثراً فيها. وتولى قيادتها من بعده محامٍ من ولاية تكساس لفترة وجيزة، قبل أن يتولى إنريك تاريو، وهو أميركي كوبي، زمام القيادة، وفقاً لرابطة «مكافحة التشهير».

ويصف «الفتية الفخورون» أنفسهم على موقعهم في الإنترنت بأنهم منظمة «شوفينيين غربيين»، وتعترف بكراهيتها للنساء، وكثيراً ما صدرت عنها تعليقات معادية لهن، بما في ذلك دعوات إلى اغتصابهن.

وتعترف الجماعة، أيضاً، بأنها تبنت وجهات نظر معادية للمسلمين، والمتحولين جنسياً، ومناهضة للهجرة، بينما يتبنى بعض أعضائها آراء تزعم تفوق العرق الأبيض، وتعادي السامية. ويمثل أعضاؤها خلفيات عرقية مختلفة، وينفي قادتها مزاعم وجهها لهم البعض بأنهم جماعة عنصرية. وتقول الجماعة إنها، منذ تأسيسها، تعرض العديد من أعضائها للإدانة بارتكاب جرائم عنف.

وغالباً يظهر أفرادها حاملين الهراوات، والصولجانات والبنادق، وهم على استعداد لخوض المعارك مع خصومهم في حركة مناهضة اليمين المتطرف. ويزعم قادتها أنهم يتنصلون من العنصرية، على الرغم من أن الجماعة لديها علاقات مع العنصريين البيض، ويستخدمون أحياناً خطاباً قومياً شائعاً بين المجموعات المثيرة للكراهية.

إلا أن استهزاء أفراد الجماعة بالمثل السياسية، وقربهم من الآراء التي يتبناها المحافظون، ساعدا على تمويه أيديولوجياتها الخطيرة، وسمحا لها بالازدهار على حساب جماعات أخرى تلاشت من الساحة.

العام الماضي، حُكم على عضوين من الجماعة بالسجن لمدة أربع سنوات، لدورهما في شجار نشب عام 2018، بعد خطاب ألقاه مؤسس الجماعة في نادٍ جمهوري بمدينة نيويورك. وأدين الرجال بمحاولة الاعتداء الجماعي، وتهم أخرى بعد أن أكد المدعون أنهم هاجموا أشخاصاً ينتمون للحركة الاحتجاجية اليسارية المناهضة للفاشية، والنازية، والمعارضة للرأسمالية والليبرالية، المعروفة اختصاراً بـ«أنتيفا». وفي الأشهر الأخيرة، تشاجر «الفتية الفخورون» مع أشخاص كانوا يحتجون على معاملة الشرطة للسود في بورتلاند، وأوريغون، ومدن أخرى.

ويقول الباحث في مركز صوفان، كولين كلارك، وهي جماعة غير حزبية تناهض التطرف: «إنهم يرون أنفسهم ثقلاً منطقياً موازناً لـ(أنتيفا)، ما يجعلهم فاشيين، وهم يتبنون بالفعل ذلك»، هم و«أنتيفا».

ديفيد كورياكوز، الذي وصف نفسه بأنه رئيس فرع «الفتية الفخورون» في نيويورك، يعارض ما ذهب إليه الباحثون في توصيف الجماعة. ويقول إن الجماعة لا ترى نفسها أنها «ثقل موازن» لـ«أنتيفا»، وهي ليست فاشية. ويقول أيضاً: «الفتية الفخورون» لا يتبنون آراء معادية للمسلمين، أو المتحولين جنسياً، أو معادية للمرأة، وانتقد فكرة أن الجماعة معادية للمهاجرين، وقال إن والديه مهاجران من الهند.

ويلتقي العديد من أعضائها على منصات، مثل: «غاب» و«بارلر» و«تلغرام»، التي تحظى بشعبية بين الجماعات المحافظة واليمينية المتطرفة، وإن بعض قنوات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهذه الجماعة تستقطب الكثير من الزوار، وتضم القناة الرئيسة على منصة بارلر أكثر من 51 ألف متابع، وأكثر من 6100 مشترك على «تلغرام». وإن إحدى مجموعات تلغرام غالباً تحتوي على محتوى عنصري وصور نازية، ويبلغ عدد أعضائها أكثر من 1700 عضو.

علاقة الجماعة بترامب

خلال المناظرة الرئاسية الأولى في سبتمبر الماضي، سأل بعض الصحافيين الرئيس دونالد ترامب عن رأيه في الجماعة اليمينية المتطرفة «الفتية الفخورون»، فعلق ترامب على ذلك بقوله: «أيها (الفتية الفخورون) قفوا في الخلف، وكونوا مستعدين.. لأنه ينبغي أن يتعامل شخص ما مع (أنتيفا) واليسار».

واحتفى «الفتية الفخورون» بهذا التعليق على وسائل التواصل الاجتماعي في ما بَعْدُ، واعتبروه بمثابة دعم لهم. إلا أن تعليق الرئيس أطلق عليه سيلاً من الإدانات من قبل المهتمين بمناهضة الإرهاب المحلي، الذين يقولون إن مثل هذا الخطاب يشجع على العنف.

ويقول الأستاذ بالجامعة الأميركية، المتخصص في كيفية تواصل الجماعات المتطرفة، كيرت برادوك، إنه منزعج بشكل خاص من تعليق ترامب بأن «الفتية الفخورون» يجب أن «يكونوا مستعدين». ويضيف برادوك: «يعني ذلك أنه إذا احتاجهم، فسيناديهم، وأن هذا النوع من اللغة يمكن تفسيره على أنه دعوة لبعض الأشخاص الذين يبحثون عن مبرر للانخراط في العنف».

وبالنسبة للعديد من الأعضاء، كانت ملاحظة الرئيس بمثابة المصادقة التي تتوق إليها هذه الجماعة، والتي سرعان ما انتهزت تصريحات الرئيس لتنظم حملة لجمع التبرعات والتجنيد، بينما ظل الخبراء يعبرون عن قلقهم بشأن ما يجري، ما يضفي الشرعية على التكتيكات العنيفة للجماعة.

وعلقت الخبيرة بالسياسة اليمينية المتطرفة، هايدي بيريش، والتي شاركت في تأسيس المشروع العالمي المناهض للكراهية والتطرف، مخاطبة ترامب: «إنك تأمر قوة شبه عسكرية بأن تقف على أهبة الاستعداد». وأضافت: «أعتقد في هذه المرحلة، أن أهم شيء يدعو للقلق هو يوم الانتخابات.. سيكون أمراً مخيفاً جداً أن تحاول الذهاب للتصويت، وتسمع مئات الأشخاص يطلقون هتافات تعكس هذه الأفكار». وقال خبير أمني آخر إن تعليقات ترامب تمنحهم «حسب وجهة نظرهم، الشرعية الشعبية، والشعور بأن أفعالهم تحظى بدعم شعبي».

وخلال المناظرة، سُئل ترامب عما إذا كان يدين المتعصبين للعرق الأبيض، وجماعات الميليشيات التي شاركت في الاشتباكات بجميع أنحاء البلاد، فرد بقوله: «بالتأكيد، أنا على استعداد لذلك»، لكنه أضاف بسرعة: «كل ما أراه تقريباً من مشكلات ناجم عن اليسار، وليس من اليمين»، و«أريد أن أرى السلام». ولم يسترسل ترامب أكثر من ذلك في مسألة تفوق البيض.


ضوء أخضر من ترامب

طردت منصات وسائل تواصل اجتماعي عدة «الفتية الفخورون» من مواقعها، إلا أن صور الإشادة بهم من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتشرت في موقع التواصل الاجتماعي المحافظة، مثل: «بارلر»، وأيضاً على قنوات تطبيق الدردشة المشفرة، مثل: «تلغرام»، وفقاً للباحثين.

وقال أحد مؤيدي «الفتية الفخورون» البارزين، في «بارلر»، إن ترامب أعطى الإذن - على ما يبدو - بشن هجمات على المتظاهرين، مضيفاً: «هذا يجعلني سعيداً جداً». ورأى مؤيدون آخرون في ذلك فرصة لبيع قمصان بقيمة 30 دولاراً، وأغطية رأس بقيمة 40 دولاراً، تحمل شعار الجماعة، وعبارة: «الفتية الفخورون.. كونوا على استعداد».

تهديدات يشكلها المتطرفون المحليون

ارتكب متطرفو «تفوق العرق الأبيض»، وغيرهم من الجماعات ذات التفكير المماثل، معظم «المؤامرات والهجمات الإرهابية» في الولايات المتحدة هذا العام، وفقاً لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الشهر الماضي.

ووجد التقرير أن جماعة «تفوق العرق الأبيض» المتعصبة كانت مسؤولة عن 41 من أصل 61 «مؤامرة وهجمة إرهابية»، في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، أو 67% من جملة الهجمات.

يأتي هذا الكشف عن هذه المعلومات، بعد نحو أسبوعين من تقييم سنوي من قبل وزارة الأمن الداخلي، حذر من أن جماعة «تفوق العرق الأبيض» كانت «التهديد الأكثر إلحاحاً وقسوة في الوطن»، وأن العنصريين البيض كانوا الأكثر فتكاً بين الإرهابيين المحليين في السنوات الأخيرة.

وكشف الباحثون بمركز الأبحاث أن هذه التهديدات مرتبطة جزئياً بالاحتجاجات الجماهيرية هذا العام، والمواجهات مع محتجين من مختلف الفصائل. وذكر التقرير أن «العنف من أقصى اليسار واليمين المتطرف كان متشابكاً بعمق»، وأن الجماعات اليسارية المتطرفة، بما في ذلك الفوضويون والمنظمات المناهضة للفاشية، كانت مسؤولة عن 12 هجوماً ومؤامرة حتى الآن هذا العام، أو 20% من العدد الإجمالي بزيادة 8% على عام 2019.

وسلط التقرير الضوء على العديد من الحالات، بما في ذلك حوادث إطلاق نار مميتة متعلقة بالاحتجاجات، واعتقال مكتب التحقيقات الفيدرالي 13 رجلاً متهمين بالتخطيط لاختطاف حاكمة ولاية ميشيغان الديمقراطية، غريتشن ويتمير. وما ساعد على تصاعد هذه الهجمات، تردد الرئيس دونالد ترامب في إدانة نشطاء اليسار، ورفضه في مناظرة رئاسية إدانة جماعة «الفتية الفخورون» اليمينية المتطرفة، ما أثار مراراً وتكراراً مخاوف هذا العام من تفشي أعمال عنف ذات دوافع سياسية.

كما ربط تقرير التهديد بالعنف بالسياسات المشحونة في البلاد، ووباء «كورونا»، وتداعياته المالية. وحذر من أن العنف قد يتصاعد بعد الانتخابات الرئاسية بسبب الاستقطاب المتزايد، والتحديات الاقتصادية المتزايدة، والمخاوف من الظلم العنصري، واستمرار المخاطر الصحية لفيروس كورونا المستجد.

ومن بين خمس هجمات قاتلة هذا العام، أرجع التقرير إحداها في بورتلاند بولاية أوريغون إلى ناشط ينتمي إلى حركة اليسار المتطرف الفضفاضة، المعروفة باسم «أنتيفا». وواحدة في أوستن، تكساس، لرجل يوصف بأنه «متطرف يميني»؛ وأخرى في نيوجيرسي صادرة عن «مناهض للحركة النسوية»؛ واثنتان في كاليفورنيا لرجل مرتبط بما يسمى حركة «بوجالو»، وهي جماعة مناهضة للحكومة يسعى أعضاؤها إلى استغلال الاضطرابات العامة، للتحريض على حرب عرقية.

ويقول الأستاذ بجامعة جورج تاون، روس هوفمان، المختص بالإرهاب والتمرد، إن عدد الهجمات الموجهة ضد المتظاهرين مثير للقلق. ويضيف: «من المقلق، بشكل أساسي، أن يتم استهداف الأميركيين، الذين يمارسون حقهم في حرية التجمع والتعبير في الاحتجاجات بشكل متزايد، أعتقد أن جميع الأميركيين يشعرون بأن ذلك قد أصبح مثيراً للقلق».

تعترف «الفتية الفخورون» بأنها تبنت وجهات نظر معادية للمسلمين، والمتحولين جنسياً، ومناهضة للهجرة، بينما يتبنى بعض أعضائها آراء تزعم تفوق العرق الأبيض.

طباعة