المرصد

ترامب في مستشفى «كوفيد»

ارتدّ تعبير «أخبار زائفة» الذي يستخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حق وعن باطل، على شخصه، فانطلقت الاتهامات ضده تشكك في أن خبر إصابته بـ«كورونا» أكذوبة إعلامية أطلقها هو، ودخل مؤيدوه ومعارضوه في سجال، يحاول كل طرف فيه إثبات وجهة نظره.

المشككون في مرض ترامب قالوا إنه فعل ذلك ليهرب من مناظرة جو بايدن انتخابياً من جديد، أو تمهيداً لتمثيلية يعتزم مفاجأة الأميركيين بها بنجاح اللقاح حين يجربه على نفسه، أما أنصار ترامب فاكتفوا بالقول إن هذا النوع من الكلام محض هراء، وإن عدداً من المحيطين بترامب أصيبوا فعلاً بالفيروس، من بينهم مستشاره ستيفن ميلر، ورئيس جامعة نوتردام جوهن متلنر، والسيناتور مايك لي، كما ردوا بأن الرئيس ظهرت عليه الأعراض بشكل ملحوظ، وان إلغاء فعاليات الحملة الانتخابية الرئاسية قبل موعد الاقتراع في 3 نوفمبر، لن يضر شخصاً في العالم كما يضر ترامب نفسه. إلى جانب المؤيدين والمعارضين، ظهر فريق ثالث أكثر موضوعية، وأبعد عن شبهة الانتفاع من نفي أو إثبات فرضية كذب ترامب في القول بإصابته بـ«كوفيد-19»، فريق لم يرغب في التوقف عند تلك الثنائية السجالية، حيث دعا إلى التعامل مع فرضية إصابة الرئيس كحقيقة، والانطلاق إلى ما هو أخطر، إلى تأثير تلك الاصابة على الأمة الأميركية.

ويطرح محرر الصحة في مجلة «ستات» رؤية هذا التيار، فيقول إن التسليم بمرض الرئيس يستلزم بالتبعية نقاش ثمانية محاور مهمة، يجب التعامل معها بمسؤولية، أولها طبيعة الحالة المرضية لترامب، والتي أثيرت تخبطات بشأنها ما بين تقارير البيت الابيض التي تصفها بالمعتدلة، والتقارير الطبية التي تصفها بالصعبة، وثانيها تحديد تاريخ الاصابة الذي وصلت مسافات التفاوت في تقديره الى أيام، وثالثها مكان الاصابة، حيث شهد ترامب فعاليات في أماكن عدة حساسة قبيل إصابته، على رأسها البيت الابيض والمحكمة الدستورية، ورابعها تحديد خارطة تحرك ترامب من ساعة اصابته الى ساعة دخوله الحجر الصحي، خصوصاً لقاءاته مع فريق المناظرة وأنصاره في لوس أنجلوس وميتسوتا، وخامسها تحديد جدول تحرك ترامب في العشرين يوماً التالية لإصابته، وسادسها شرح سبب علاج الرئيس بتركيبة «ريجيندون للأجسام المضادة» رغم أن التركيبة هي علاج تجريبي لم تثبت نجاعته بعد، وسابعها تأثير إصابة ترامب على استراتيجية علاج «كوفيد-19» في الولايات المتحدة، وأخيراً تحديد تأثير اصابة ترامب على حملته الانتخابية وعلى الأفق السياسي الأميركي. تعكس الأسئلة السابقة وما شابهها، أجواء الريبة في المسرح السياسي الأميركي تجاه رئيس ارتكب شيئاً ليس له سابقة في البيت الأبيض، وهو مخاصمة الإعلام واعتباره عدواً والاستغناء عنه بـ«تويتر»، وهي سابقة جعلت من الشك سيد الموقف، من وفي الرئيس.

لدى العرب عبارة شهيرة أطلقها امرؤ القيس حين بلغه وفاة والده، يمكن أن يستعيرها الأميركيون هنا اذا أدخلوا عليها شيئاً من التحوير: فقد أزعجهم الرجل سليماً، وحمّلهم همّه مريضاً!!

طباعة