بعد إغلاق الحضانات بسبب «كورونا»

نساء رواندا يجالسن أطفال اليابان «عن بُعد»

صورة

وجدت الأمهات العازبات العاملات في مطعم ياباني في دولة رواندا الواقعة في وسط إفريقيا، مصدراً جديداً للدخل بعد أن تضررت وظائفهن من جائحة فيروس كورونا المستجد بسبب الإغلاق، وتتمثل هذه الوظيفة الجديدة في مجالسة الأطفال اليابانيين عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من فارق التوقيت الذي يبلغ سبع ساعات بين البلدين، فإن هؤلاء النسوة يلعبن ويغنين مع الأطفال في اليابان التي تبعد 12000 كيلومتر عن رواندا، عبر تطبيق مؤتمرات الفيديو «زوم»، وفي بعض الأحيان تقدم هؤلاء النساء برامج طهي عبر هذا التطبيق لذوي الأطفال أيضاً، ويتم تقديم هذه الخدمة مرتين يومياً لمدة ساعة بمزيج من اللغة المحلية والإنجليزية واليابانية.

جلسات عبر الإنترنت

ويقول تويوتشيكا كاميكاوا (36 عاماً) من تاكاهاما بمحافظة فوكوي باليابان، إن ابنه البالغ من العمر عامين يشارك بانتظام في الجلسات عبر الإنترنت، ويغني الأغاني التي تعلمها من النساء الروانديات، ويتابع النغمات بالضرب على طبله الخاص.

أطلقت هذه المبادرة المواطنة اليابانية ميو يامادا، المقيمة في رواندا، والبالغة من العمر 38 عاماً، والتي توظف أمهات عازبات للعمل في مطعمها الياباني في العاصمة كيغالي، وتعمل معها مواطنتها يوشي ناكاشيما (30 عاماً).

وانتقلت يامادا التي درست اللغة السواحلية في إحدى الجامعات إلى رواندا مع زوجها عام 2016، وافتتحت مطعمها في العام التالي، ولديها ثلاثة من الأبناء.

وفي أبريل كانت ناكاشيما تتحدث مع كاميكاوا في مقهى افتراضي أثناء تفشي فيروس كورونا، وبدأت فكرة مجالسة الأطفال عبر الإنترنت تختمر في ذهن ناكاشميا عندما ذكر كاميكاوا أنه يريد أن ينضم طفله، الذي كان عالقاً في المنزل بسبب إغلاق الحضانة لمجموعة من الأطفال عبر الإنترنت ولو في بلد آخر، واعتقدت ناكاشيما أنها فكرة جيدة واقترحتها على يامادا التي هي في الأصل من مدينة إيكيدا في محافظة أوساكا.

وفي هذه الأثناء كان مطعم يامادا يعاني ظروفاً سيئة بعد الإغلاق الذي فرضته السلطات الرواندية على مستوى البلاد في مارس، إلا أن وضع العاملات في المطعم انتعش بعد أن بدأن يحصلن على دخل شهري يبلغ 3000 ين (28 دولاراً) في الشهر، للعمل كجليسات أطفال عبر الإنترنت، وهذا المبلغ يعادل الأجر الذي كن يتقاضينه في المطعم قبل أن يتفشى الوباء، وانضم نحو 20 من موظفيها لهذه الوظيفة.

ويقول كاميكاوا: «لم أكن أتوقع قبل تفشي الوباء أن يحصل ابني على مثل هذه الخدمة في بلدة صغيرة في اليابان». ويضيف «أعتقد أن ابني سيحقق من هذه التجربة فائدة كبيرة».

وشهدت هذه الدولة الإفريقية عمليات إبادة جماعية خلال الحرب الأهلية الرواندية من 1990 إلى 1994 عندما قام متطرفون من قبيلة الهوتو ذات الأغلبية بقتل أعضاء من أقلية التوتسي، وقُتل في هذه الحرب الأهلية ما يقرب من 800 ألف شخص في غضون 100 يوم في عام 1994.

وتتطرق بعض الأغاني التي تؤديها الجليسات إلى هذه الموضوعات الأكثر قتامة، وفي واحدة من الأغنيات تناشد الكلمات الطفل أن يتوقف عن البكاء في عبارات تقول «إنه عندما تتوقف الحرب سيحصل الأطفال على حليب من بقرة ليست حزينة».

وحسب تجربة يامادا فإن الحليب في رواندا هو كناية عن حب الجيران، وتقول «أعتقد أن البرنامج يقدم تجربة من شأنها تغيير تصورات اليابانيين عن الشعوب الأخرى، وتجعلهم يتجاوزون ما يأخذونه كأمر مسلّم به عن تلك الشعوب».


• شهدت هذه الدولة الإفريقية عمليات إبادة جماعية خلال الحرب الأهلية الرواندية من 1990 إلى 1994، عندما قام متطرفون من قبيلة الهوتو ذات الأغلبية بقتل أعضاء من أقلية التوتسي، وقُتل في هذه الحرب الأهلية ما يقرب من 800 ألف شخص في غضون 100 يوم.

• في أبريل كانت ناكاشيما تتحدث مع كاميكاوا في مقهى افتراضي أثناء تفشي فيروس كورونا، وبدأت فكرة مجالسة الأطفال عبر الإنترنت تختمر في ذهن ناكاشميا عندما ذكر كاميكاوا أنه يريد أن ينضم طفله، الذي كان عالقاً في المنزل بسبب إغلاق الحضانة، لمجموعة من الأطفال عبر الإنترنت ولو في بلد آخر.

طباعة