ينمو بسرعة بعد تفشي «كورونا»

ازدهار العيش بمنازل متنقلة للسياحة والعمل والراحة في أميركا

صورة

اضطرت تدابير التباعد الاجتماعي، والعمل عن بُعْد، بعض الناس إلى ابتكار أسلوب جديد للحياة، يتلاءم مع الظروف الراهنة، ويتمثل ذلك الاتجاه في بعض الأحيان إلى العيش في منازل متنقلة تأخذهم أينما أرادوا. وهذا ما لجأ إليه جاستن براتليت، وزوجته كاري كرافت، اللذان اشتريا حافلة مدرسية وحولاها إلى منزل مريح، يستطيعان من خلاله التنقل من مكان لآخر، والعمل فيه. ويعمل الزوجان موسيقيين بإحدى الفرق ليلاً، وفي مجال التقنية نهاراً.

وتقول كرافت: «لم نكن نريد أن نكون مقيدين بمكان محدد، بل نريد أن نتجول حول أميركا نعزف الموسيقى». كانا يعملان في وظيفة تتعلق بالتقنيات قبل انتشار الوباء، لكن أخبرتهما جهة العمل، الآن، بأنهما سيعملان عن بُعْد إلى أجل غير مسمى. وبالنسبة لهما، كانت هذه مناسبة مثالية. وتضيف كرافت: «جاء (كوفيد-19) ليقدم لنا لحظة مثالية».

وعلى الرغم من عدم تمتعهما بخبرة كبيرة في إنشاء منزل على إطارات، تقول كرافت: «هناك العديد من المنتديات على الإنترنت، وهناك العديد من المجموعات في (فيس بوك)، يمكنها تقديم الخبرة لنا بشكل لا يصدق».

ويمثل كلٌّ من جاستن وكرافت فئة من مجتمع، يطلق عليه البعض اسم مجتمع «العيش على دواليب»، ظل يتزايد بسرعة حتى قبل انتشار «كوفيد-19»، لكنه اكتسب زخماً بعد تفشي الوباء، وهذا المجتمع له أسلوب حياة يتميز بالجاذبية، باعتباره وسيلة آمنة نسبياً للسفر، ويفضله الكثيرون لأنه لا يستلزم الحصول على ملكية منزل. وفي الوقت الذي حد فيه الوباء من التمتع بقضاء الإجازة والتواصل الاجتماعي والتفاعل بحرية مع الآخرين، فإن هذا الأسلوب من العيش يوفر طريقة للحصول على تجارب جديدة، والشعور بأن الشخص جزء من المجتمع رغم الوباء.

ويقول الأستاذ المساعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو، جوناثان داي، إن «(الوباء) يساعد حقاً على تسريع هذا النمط من العيش». ويضيف: «الناس حريصون على السفر، لكنهم محبطون ويجدون أنفسهم عالقين في المنزل بسبب (الوباء)، وعندما يسافرون يضطرون للتحكم في حياتهم قدر ما يستطيعون».

يأتي هذا الاتجاه بأشكال عدة.. ففي بعض الأحيان يتم تسويق وجهات مثيرة للاهتمام، مثل برمودا، كأماكن للعمل عن بُعْد والسياحة، وأحياناً تتم مزاوجة حياة البدو مع العمل بدوام كامل؛ وأحياناً أخرى يكون الأمر أكثر من أسلوب حياة بدوام جزئي، ويتمثل ذلك في التمتع بالإجازات أو عطلات نهاية الأسبوع، لكن القاسم المشترك هو اكتساب الهدوء والعيش داخل المجتمع. ويرى الدكتور داي أن أسلوب «العيش على دواليب»، هو عبارة عن مجموعة فرعية من اتجاه سياحي، ظل يتزايد خلال الوباء، ويظهر انتعاشاً قوياً، على عكس السفر بالطائرة أو إلى الأماكن المزدحمة، مثل المدن الكبيرة.

ماري ميكلر هي واحدة من الأشخاص، الذين يتطلعون إلى التجول. وتعمل ممرضة في أركنساس، وكانت تخطط دائماً للإقامة في مكان واحد، لكن بعد أن بدأ الوباء يتفشى، أعادت التفكير في الإقامة كخيار، وأمضت ثلاثة أشهر في التنقل للعمل بالمستشفيات في جميع أنحاء البلاد. وتقول: «الأمر بسيط جداً، إذا كنت سأشتري منزلاً على أي حال، فلماذا لا أشتري منزلاً متنقلاً؟».

وعثرت ميكلر، في بلدتها، على شاحنة مجهزة خصيصاً للإقامة والسفر، قبل أن تبدأ تنقلاتها في يناير. وتقول إنها إذا قادتها رحلاتها إلى مكان تحبه، فستستقر هناك. أو تعود إلى أركنساس. وفي الوقت الحالي، ترى أن الهدوء الذي تشعر به، خلال قضائها الوقت في شاحنتها المتوقفة بأرض مفتوحة، أمر جذاب للغاية.

• عثرت ميكلر، في بلدتها، على شاحنة مجهزة خصيصاً للإقامة والسفر، قبل أن تبدأ تنقلاتها في يناير.

• يمثل كلٌّ من جاستن وكرافت فئة من مجتمع، يطلق عليه البعض اسم مجتمع «العيش على دواليب»، ظل يتزايد بسرعة حتى قبل انتشار «كوفيد-19»، لكنه اكتسب زخماً بعد تفشي وباء كورونا.

• الناس حريصون على السفر، لكنهم محبطون ويجدون أنفسهم عالقين في المنزل بسبب «الوباء»، وعندما يسافرون يضطرون للتحكم في حياتهم قدر ما يستطيعون.

طباعة