المرصد

معركة ضد «كيو أنون»

تتصاعد المعركة الإعلامية ضد عصبة «كيو أنون» اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، وهي عصبة تردد أفكاراً غامضة وغريبة، أوضح ما فيها هو القول بأن هناك مؤامرة تديرها «الدولة العميقة» ضد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

بدأت قصة هذه العصبة في أكتوبر 2017، حيث روجت منشورات على منتدى «فورتشان»، وهو منتدى يماثلها وربما يفوقها في الغموض، يقوم على نشر لوحات فنية لمجهولين. وقد استطاعت «كيو أنون» بالتدريج اكتساب أنصار كثر، معظمهم انجذب عبر محاولات فك ألغاز منشوراتها، التي تشير بالرموز إلى وجود مؤامرات سياسية.

وطرحت «كيو أنون» أفكارها الصادمة بشكل تصاعدي. ففي البداية، زعمت أنها حصلت على معلومات سرية بشكل مجرد عن رجال ونساء حول الرئيس ترامب، ثم مضت بعد ذلك إلى خطوة أبعد فاتهمت معارضين، وليبراليين، وقيادات ديمقراطية، وممثلين في هوليوود، بالانخراط في أنشطة غير شرعية من بينها الاتجار في بيع الأطفال، ثم وصل الشطط لديها إلى محطته النهائية، فادعت وجود مؤامرة عسكرية يقودها الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ووزيرة خارجيته السابقة، هيلاري كلينتون، بالتعاون مع راعي المجتمع المدني الملياردير جورج سوروس، لإطاحة الرئيس ترامب.

شبه بعض المراقبين «كيو أنون» بالمكارثية، وهي تلك الموجة التي اجتاحت أميركا في الخمسينات، واتهمت المئات بالشيوعية والتآمر والتجسس لحساب روسيا، لكن الفارق بين الظاهرتين واضح، وهو أن «كيو أنون» لها طابع شعبي حركي، بينما المكارثية كانت ذات توجه رسمي حكومي، كذلك فإن «كيو أنون» لها شعارات اجتماعية، أبرزها شعار: «نأتي مجتمعين ونذهب بقوة»، الذي يردده أنصارها، كما أن لها جانباً دينياً، حيث يؤمن أنصارها بفكرة اقتراب فناء العالم، وهي جوانب تفتقر إليها لاشك المكارثية.

وتخوض وسائل الإعلام الجديدة في أميركا، حالياً، حرباً ضروساً ضد هذه العصبة، بعد أن شعرت بخطورة ما تفعله عبر صفحاتها، التي «تحتضن أفكار الجماعة التآمرية»، طبقاً لتعبير لشبكة «سي.إن.إن».

فعندما سئل ترامب عن قول العصبة إنها «ستنقذ العالم سراً من عبدة الشيطان، وأكلة لحوم البشر»، رد وهو يتصنع البلاهة: «لم أسمع بذلك، هل هذا أمر جيد أم سيئ؟ لو كان بإمكاني أن أنقذ العالم من مشكلات لن أتردد. عموماً أنا سأنقذ العالم من اليسار الراديكالي». وعندما سئل عن العصبة في موقع آخر، قال والعهدة على «نيويورك تايمز»: «هؤلاء الناس يحبون بلدنا». وهي ردود تضيف ألغازاً حول جماعة، وجودها ذاته هو أكبر لغز.


• شبه بعض المراقبين «كيو أنون» بالمكارثية، وهي تلك الموجة التي اجتاحت أميركا في الخمسينات، واتهمت المئات بالشيوعية والتآمر والتجسس لحساب روسيا.

طباعة