أرسلاهما إلى سنغافورة خوفاً عليهما من «كورونا»

طبيبان أميركيان في الخطوط الأمامية لم يلتقيا طفلتَيْهما منذ 3 أشهر

صورة

في مارس، عندما أصبح من الواضح أن مدينة نيويورك ستصبح بقعة ساخنة لفيروس «كورونا» المستجد، أصيب الطبيبان الأميركيان: إيلين يانغ، وزوجها ديفيد واير، بالذعر بشأن كيفية رعاية طفلتيهما، أينسلي وأديلين. ويانغ (39 عاماً)، طبيبة تخدير في مستشفى الجراحة الخاصة مع تخصص في طب الرعاية الحرجة، وواير (49 عاماً)، طبيب أمراض الرئة في الرعاية الحرجة، بمدينة نيويورك.

وبطبيعة الحال، أراد واير وزوجته أن تبقى بنتاهما في مانهاتن، حيث تعيش العائلة منذ سنوات، لكن ماذا لو أصيب أحد الطبيبين بالفيروس التاجي، على الخطوط الأمامية للوباء؟ وفي مواجهة هذه المشكلة، أرسل بعض أطباء مدينة نيويورك أطفالهم للإقامة مع أسرهم في الدول المجاورة. ومع ذلك، عاش والدا يانغ في موطنها تايوان، ويعاني أقارب واير، في نيوجيرسي وأوهايو، مشكلات صحية من شأنها أن تعرضهم لخطر مضاعفات «كوفيد-19».

لذلك عرضت شقيقة يانغ الكبرى، هيذر كارمايكل، أن تستقبل أينسلي وأديلين في بيتها بسنغافورة. وكان لديها هي وزوجها، مساحة ومدبرة منزل للمساعدة، وولدان صغيران يحبان اللعب مع الأطفال. وقالت يانغ «في ذلك الوقت، كانت سنغافورة تخضع لسيطرة جيدة نسبياً». متابعة: «لم يكن لديهم الكثير من الحالات، ولم تكن هناك قيود على السفر، واعتقدنا أنه من الممكن أن يكون ذلك لبضعة أسابيع». لكن بعد ذلك ظهر سيناريو لم يتوقعوه. وبعد أن تركت يانغ ابنتيها في منزل أختها، وعادت إلى نيويورك، أصدرت حكومة سنغافورة أوامر بإغلاق جزئي، وأغلقت حدودها أمام الأجانب والمسافرين العابرين، بينما ارتفع عدد حالات الإصابة بالفيروس إلى أكثر من الضعف.

وخلال الفترة من أواخر مارس إلى أوائل مايو، ركز الزوجان فقط على العمل. وعملت يانغ في وحدة العناية المركزة، بمركز وايل كورنيل الطبي، ومستشفى الجراحة الخاصة بمدينة نيويورك. وكانت تعمل في عطلات نهاية الأسبوع، وتتحول بانتظام من نوبة النهار إلى نوبة ليلية مع القليل من الراحة بينهما. وكان واير ويانغ يتراسلان عبر الهاتف، ويلتقيان نادراً، لكن الزوجة قالت إنها مازالت تشعر بالوحدة.

ووضع واير سريراً في مكتبه، ولم يعد يذهب إلى المنزل إلا للاستحمام. وقال إنه وقع في الرتابة. وبعد أن يستيقظ يتحدث مع ابنتيه عبر «فيس تايم»، ثم يعمل لمدة 14 ساعة، ويتناول الطعام واقفاً، ويحصل على قسط من النوم؛ ويكرر ذلك كل يوم.

من جهتها، بذلت كارمايكل قصارى جهدها للمساعدة، إذ التقطت أكثر من 1000 صورة و100 مقطع فيديو لأينسلي وأديلين. وقالت إنها تريد أن تُشعر أختها وزوج أختها، كما لو أنهما يعيشان مع ابنتيهما لحظة بلحظة. وكانا كذلك، خصوصاً مع أديلين، البالغة من العمر عاماً، إذ كانت تقف أمام الكاميرا، ذات يوم، ونطقت بأول كلمة لها «جبن».

وقالت الخالة: «كانت أديلين تمشي بالكاد، عندما وصلت إلى سنغافورة، لكنها الآن تجري في أرجاء البيت، وتتسلق بثقة على طاولة غرفة الطعام، وتستدير لمدة ثانيتين».

وساعدت مقاطع الفيديو والصور ومحادثات «فيس تايم» يانغ وواير، على تحمل ذروة الوباء.

ويرسل الزوجان، كل أسبوع، حزم رعاية إلى سنغافورة مليئة بالألعاب والملابس التي طلباها، عبر الإنترنت، وكانت الطرود موجهة إلى أينسلي، التي وصفها والداها بأنها «فتاة مبكرة النضج» تتناوب عواطفها بين الغضب والخوف والحزن. وقالت الأم إن تقلبات الطفلة يمكن أن تجعل محادثات الفيديو مؤلمة.

وأضافت يانغ: «ذات مرة، أرسلنا لها طرداً، وسألت الطفلة: متى سيصل إلى هنا؟»، فأجبت «الطرد على متن طائرة، وسيقوم ساعي البريد بتسليمه إلى منزلك». فأجابت أينسلي على الفور: «هذا ليس بيتي! هذا منزل الخالة هيذر».


طلبات مرفوضة

عندما أصبح الطقس أكثر دفئاً، قال واير إنه لاحظ وجود أشخاص لديهم أطفال في كل مكان ذهب إليه، ما يجعل الفراغ في حياته أكبر. وبات سماع بكاء الأطفال في الأماكن العامة، يجعل يانغ تعيش «منعطفاً آخر».

وظلت حدود سنغافورة مغلقة، ولم تكن حكومتها تساعد في حل مشكلة الزوجين الأميركيين. وبعد أن رفض طلب يانغ وواير، للحصول على تأشيرات الدخول، سمحت الدولة الآسيوية للمسافرين العابرين، ابتداء من يونيو، لكن فقط من نيوزيلندا وأستراليا. واحتج الطبيبان على رفض طلبات التأشيرة، واتصلا بالسفارة الأميركية في سنغافورة، وجهات عدة في سنغافورة، لكن دون جدوى إلى الآن.

وضع واير سريراً في مكتبه، ولم يعد يذهب إلى المنزل إلا للاستحمام. وقال إنه وقع في الرتابة. وبعد أن يستيقظ يتحدث مع ابنتيه عبر «فيس تايم»، ثم يعمل لمدة 14 ساعة، ويتناول الطعام واقفاً، ويحصل على قسط من النوم؛ ويكرر ذلك كل يوم.

عرضت شقيقة يانغ الكبرى، هيذر كارمايكل، أن تستقبل أينسلي وأديلين في بيتها بسنغافورة. وكان لديها، هي وزوجها، مساحة، ومدبرة منزل للمساعدة، وولدان صغيران يحبان اللعب مع الأطفال.

طباعة