أكدت أن مشكلات البلاد تُحل بالحوار

أولبرايت: أميركا تعيش لحظة حاسمة.. وترامب انحاز إلى فريق ضد آخر

مادلين أولبرايت. أرشيفية

عملت مادلين أولبرايت (83 سنة) في إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون سفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ثم وزيرة خارجية. وتحذر الدبلوماسية السابقة من عواقب الاحتقان السياسي والاجتماعي الراهن، وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة التي أجرتها معها «واشنطن بوست»:

■كدبلوماسية على أعلى مستوى، كيف تقيمين الخطاب المدني في أميركا اليوم؟

■■أعتقد في الوقت الحالي أن هناك كارثة بوجود زعيم يحرض مجموعة ضد أخرى بدلاً من محاولة الحصول على إجابة مشتركة، وقد ألفت كتاباً بعنوان «الفاشية.. تحذير»، لأني كنت أرى صعود القادة الاستبداديين في مجموعة متنوعة من الأماكن في العالم، وكنت أحاول معرفة سبب حدوث ذلك، ولذلك عدت ونظرت بتمعن إلى موسوليني وهتلر. ومن المثير للاهتمام أن كليهما وصل إلى السلطة دستورياً، لقد كان موسوليني متحدثاً جيداً وناجحاً في التعبئة من خلال وضع نفسه مع مجموعة على حساب أخرى.

■مرت سنتان على صدور هذا الكتاب، هل ترين أن الديمقراطية في الولايات المتحدة قادرة على التصحيح الذاتي أم ترين انزلاقاً مستمراً نحو الفاشية؟

■■حسناً، أعتقد أن لدينا فرصة هي الانتخابات، وأشياء رأيناها أخيراً مثل التظاهرات السلمية، وأشخاص يتحدثون مع بعضهم بعضاً، يحاولون البحث عن حلول، لكن الأمر يحتاج إلى رغبة نشطة في التغيير لتصحيح الذات.

■لو كنت وزيرة للخارجية في هذه الإدارة فماذا تنصحين الرئيس بفعله؟ وماذا تفعلين عندما تختلفين معه؟

■■أعتقد أننا في وضع غير مستقر من حيث صورة أميركا في العالم، والدبلوماسية هي الطريقة الرئيسة التي نتحدث بها ليس مع أصدقائنا فقط، ولكن مع أولئك الذين نختلف معهم، ونحن نقوم بذلك إما بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف، لكنه غالباً ما يحتاج إلى أدوات اقتصادية، أو حتى التهديد باستخدام القوة. والنظر إلى التهديدات والفرص يتطلب نوعاً من التعاون بين الوزارات.

■هل يمكنك التحدث عن حالات سواء خلال وجودك في وزارة الخارجية أو سفيرة لدى الأمم المتحدة، اختلفتِ خلالها بشدة مع سياسة ما أو قرار معين، وكيف تعاملت مع الأمر؟

■■أعتقد أن هناك حاجة إلى معرفة مدى تقدم الأشياء قبل أن يقدم المرء الاستقالة، ولحسن الحظ لم يكن لدي مثل هذا الوضع، وقد عبرت عن مخاوف بشأن أشياء لم أوافق عليها، لكنني كنت قادرة، سواء في الأمم المتحدة أو وزيرة للخارجية، على عرض آرائي على الرئيس كلينتون، والأمر يتعلق بمعرفة ما أتحدث عنه، وأن أكون مستعدة للدفاع عن وجهة نظري، لكن إذا اختلف معك الرئيس وتبنى وجهة نظر أخرى فعليك إما الموافقة عليها أو الاستقالة.

■هل تعتقدين أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تعيد التفكير في طريقة معاملة بعض أفرادها؟

■■بالتأكيد، هناك تمييز في هذا البلد وعنصرية، وأعتقد أنه يجب النظر في ذلك، ليس تاريخياً فقط، ولكن ما يحدث الآن أيضاً. وليس هناك شك في أن فيروس «كورونا» أثر على المجتمع الأميركي الإفريقي أكثر من الآخرين، والآن مع التظاهرات وكل شخص لا يمارس التباعد الاجتماعي فسوف يرتفع مرة أخرى، وسوف يتأثر هذا المجتمع نفسه، لذا أعتقد أننا في لحظة حاسمة. لا أستطيع حتى أن أفكر في كلمات مثل مكتئبة أو مذعورة أو مصدومة حول بعض لغة الخطاب الذي خرج من البيت الأبيض.

■ما العمل إذاً؟

■■يجب قضاء بعض الوقت مع أشخاص لا نتفق معهم، وألا نصرخ في وجه بعضنا بعضاً، إضافة إلى تشكيل مجموعات للحوار لمحاولة معرفة أساس الخلاف، لكن أعتقد أن هذا كان متعمداً، اتخذ الرئيس دونالد ترامب قراراً حازماً ليكون مع مجموعة على حساب مجموعة أخرى. وقد تفاقمت هذه الاختلافات وبات من الصعب إجراء حوار إيجابي، خصوصاً إذا كنا نتصرف كما لو كان الآخرون مسؤولين عن كل شيء، لذا أعتقد أنه أصعب. ومع الفيروس والعنصرية من الضروري أن يتحدث الناس مع بعضهم بعضاً، وأن يفهموا احتياجات الآخرين.


بالتأكيد هناك تمييز في أميركا وعنصرية، وأعتقد أنه يجب النظر في ذلك، ليس تاريخياً فقط، ولكن ما يحدث الآن أيضاً.

طباعة