المرصد

«حياة السود مهمة» تعمق الفجوة بين ترامب والصحافة

رأت صحيفة «نيويورك تايمز» في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمناسبة عيد الاستقلال، أنه «ظلامي ومثير للانقسام»، ومصمم لإيصال «رسالة حرب»، بينما وصفته صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «خطاب بائس» و«تضخيم للعنصرية». واستعانوا في قصصهم باقتباسات تدعم العنصرية، لكن الجزء الأكبر من خطاب ترامب تركز على الاحتفاء بالتاريخ الأميركي والمبادئ الأميركية والقادة الأميركيين، وتحدث بإسهاب عن الرؤساء الأربعة الذين نُحتت ملامحهم على جبل ريشمور، وأثنى على الآخرين بإيجاز.

يبدو أن ما أثار حفيظة وسائل الإعلام هو معارضة ترامب لمواقفها تجاه «حياة السود مهمة»، واللامبالاة الواضحة تجاه أولئك الذين يدنسون ويحطمون تماثيل الشخصيات التاريخية، وعدم محاولة قراءة الدوافع التي تقف وراء هذا الغضب العارم.

بالتأكيد هذه ليست الرسالة التي يريد الناخبون تلقيها في الأشهر التي تسبق انتخابات نوفمبر، ويتجنب كتاب الرأي ذكر حقيقة أن جرائم القتل في نيويورك وشيكاغو والعديد من المدن الأخرى، قد ارتفعت فجأة بمعدل أعلى بكثير من أرقام عام 2019 والسنوات السابقة، ومعظم القتلى هم من السود، ولكن على ما يبدو لا يهمهم حقاً هؤلاء السود.

ربما تكون هناك حساسيات إعلامية عندما تحدث ترامب عن «فاشية يسارية متطرفة»، أحد أسلحتها السياسية هي إلغاء الرأي الآخر، وتشويه المعارضين والمطالبة بالخضوع التام من أي شخص لا يوافق على آرائهم. وبالنسبة لوسائل الإعلام فإن الخلاف اللفظي هو عنف في حين أن أعمال الشغب العنيفة هي خلاف «سلمي في الغالب». ويشعر كتاب الرأي الأميركيين بالضغط ليقولوا، إن ترامب «منشق» لأنه يتهمهم بزرع الانقسام. وخلال الجدل حول تمثال روبرت إي لي، سخر ترامب من توقعه أن يستهدف المتظاهرون تمثالي جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» بالفعل مقالات رأي بخصوص كل من الرئيسين واشنطن وجيفرسون. وكتب أحد الكتاب، وهو ريتش لوري، يقول «أظن أن الصحافيين الذين يسخرون من وصف ترامب لحرب الثقافة يعلمون جميعاً أنهم إذا قالوا هم أو زملاؤهم شيئاً مهيناً أو حتى متشككاً في مسألة حياة السود مهمة، فإن وظائفهم ستكون معرضة للخطر على الفور». ومن هنا جاءت التغطية الصحافية غير النزيهة والمتحيزة لخطاب ترامب في جبل ريشمور.

لقد كانت أحداث العنف التي أعقبت مقتل جورج فلويد إشارة للشعب الأميركي بأن شيئاً ما ليس على ما يرام، وأن هناك شريحة كبيرة من الأميركيين يشعرون بالظلم وغياب العدالة، إلا أن هذه الأحداث استخدمت بطريقة أو بأخرى لتعميق الخلافات السياسية، بعيداً عن طموحات الطبقات المحرومة.

طباعة