ظروف العمل تسهم في انتقال «الفيروس»

مصانع تعليب اللحوم في أوروبا أصبحت بؤراً لنشر «كورونا»

صورة

أظهر التفشي الأخير في ألمانيا أن مرافق تجهيز اللحوم ربما توفر ظروفاً مثالية لانتقال الفيروس التاجي المستجد، مع توافر درجات حرارة باردة، ومجموعات من الأشخاص في أماكن ضيقة. وكانت هناك مطالبات بتغييرات إضافية لحماية العمال، وحتى من الناحية النظرية المستهلكين. ويتم تبريد وحدات العمل في مصانع اللحوم إلى أقل من 12 درجة مئوية، ويقف العمال قريباً من بعضهم، ويتعرقون أثناء عملهم، ما يعد وضعاً مثالياً للفيروسات التي تنتقل عن طريق الرذاذ أو الاتصال.

وقام باحثون كنديون وبريطانيون يعملون تحت إشراف جامعة ألبرتا، بدراسة ظروف العمل في مصانع اللحوم. وقالوا إن «الأسطح المعدنية ودرجات الحرارة المنخفضة تعززان طول عمر الفيروسات مثل كورونا»، كما أوضح الباحثون أن المصانع غالباً ما تكون صاخبة جداً، وأن «الحاجة إلى رفع الأصوات للتغلب على الضوضاء قد تزيد من انتقال (كوفيد 19)»، كما يشعر العمال بالضغط بسبب وضع عملهم غير المستقر، والاستمرار في العمل على الرغم من وجود أعراض.

تحذيرات

وحذرت مديرة مركز جنيف للأمراض الفيروسية الناشئة، إيزابيلا إيكرل، من أن العدد الكبير من العمال المصابين يشير إلى أن ظروف العمل في المسالخ لا يمكن التوفيق بينها وبين إجراءات النظافة اللازمة حالياً. وأوضحت أنه إذا كان هناك اتصال وثيق وظروف عمل ومعيشة غير مواتية فمن المحتمل أن ينقل شخص واحد مصاب أو عدد قليل من الأشخاص المصابين، العدوى للعديد من العمال الآخرين.

وأضافت أن «المجهود البدني أثناء العمل، الذي يؤدي إلى طرد أكبر للفيروس، هو عامل محتمل آخر»، كما يمكن للأيدي، والقفازات الرطبة، والمآزر، والملابس التي يتم ارتداؤها أثناء تعليب اللحوم؛ أن تسهل انتقال الفيروس.

وقال خبير الصحة في جامعة أكسفورد، توم جيفرسون، إن الفيروس ينتقل بشكل أفضل في درجات الحرارة بين صفر و10 درجات مع انخفاض الرطوبة، وارتفاع ضغط الهواء وقليل من حركة الهواء، موضحاً أن درجات الحرارة العالية والأشعة فوق البنفسجية القوية تمنع انتشار الفيروس.

هذه أخبار جيدة لفصل الصيف في أوروبا، حيث من المفترض أن تتناقص العدوى بالفيروس في الوقت الحالي، ولكن هذا ليس هو الحال في المسالخ المبردة. وما يزيد الطين بلة، أن الهواء البارد في المصانع يتم تدويره باستمرار بواسطة مكيفات الهواء، ليصبح تياراً مستمراً من الهواء يساعد أيضاً على انتشار الفيروسات التي تتواجد في الهواء ساعات عدة.

وقال جيفرسون إنه حتى عدد قليل من العمال المصابين سيكون كافياً لإحداث «وباء محلي». وإذا كان العمال، علاوة على ذلك، يعيشون في مساكن مشتركة، على سبيل المثال، وتقلهم الحافلات نفسها من أماكن الإقامة إلى المسالخ، فسيكون من الصعب للغاية وقف الانتشار.


استهلاك اللحوم لا يضر

نظرياً يمكن أن تنتقل الفيروسات التاجية من شخص مصاب إلى النقانق أو اللحوم، ولكن في ما يخص الوباء الحالي، فإن طريقة الانتقال من خلال استهلاك اللحوم «لا تلعب أي دور، بناءً على المعرفة الحالية».

ويقول خبير الصحة في جامعة أكسفورد، توم جيفرسون «من غير المحتمل جداً أن يصاب عملاء السوبرماركت بالفيروس جراء استهلاك اللحوم، وبالطبع يجب الحفاظ على قواعد النظافة العادية الخاصة باللحوم»، موضحاً أنه «يجب غسل اليدين كثيراً، وعدم استهلاك اللحوم النيئة أبداً، بل طبخها أو قليها دائماً».

تقل درجات الحرارة في مصانع اللحوم عن 12 درجة مئوية، ويتقارب العمال، ويتعرقون، ما يعد وضعاً مثالياً للفيروسات.

يمكن للأيدي، والقفازات الرطبة، والمآزر، والملابس التي يتم ارتداؤها أثناء تعليب اللحوم؛ أن تسهل انتقال الفيروس.

طباعة