الأزمة الاقتصادية الضاغطة دفعته إلى تجاهل أدوار حلفائه

الأسد يتجه لقمع أصدقائه بعد أن تخلص من أعدائه

صورة

شنّ الرئيس السوري، بشار الأسد، على مدار تسع سنوات، حرباً أهلية وحشية ضد أعدائه، وسمح لأصدقائه بالاستفادة منها، وهو الآن يضغط على الحلفاء أنفسهم لترسيخ سلطته وتعويم اقتصاد بلاده، في الوقت الذي تتزايد كلفة إعادة البناء، واستهدف الأسد أكثر من 12 رجلاً من رجال الأعمال الموالين للنظام للحصول على المال منهم، في هزة أثرت في صناعات مثل العقارات والاتصالات والطاقة، وأطلقت رسالة مفادها أنه هو وحده الذي يقرر مستقبل سورية.

تراشق

ومن بين الذين أصيبوا في تراشق النيران، ابن خاله رامي مخلوف، حليفه الذي ساعده في الحفاظ على تدفق الأموال إلى النظام خلال الحرب الأهلية في سورية، ففي مقطعَي فيديو حديثين على «فيس بوك»، ناشد مخلوف الرئيس بعدم الاستيلاء على ممتلكاته، وقال هذا الملياردير الخجول، الذي ظهر مشوشاً ومحاصراً، إن الاتهامات التي تزعم أنه مدين بـ250 مليون دولار من الضرائب للبلاد أمر اختلقته المخابرات السورية.

ويقول مخلوف في أول فيديو من هذا النوع، في 30 أبريل: «سيدي الرئيس، من فضلك، هذه هي الحقيقة»، ويمضي متوسلاً: «نحن مستعدون لفتح سجلاتنا للجميع، ومراجعتها رقماً رقماً، فإذا كنت مديناً بهذا المبلغ فسأتنازل عنه بكل سرور»، ولم يتضح من فيديو مخلوف ما إذا كان لايزال في سورية أم ذهب إلى مكان آخر بعيداً عن أعين الجمهور، ورفضت شركته الرئيسة، للاتصالات «سيرياتل»، التي تتخذ من دمشق مقراً، أو أي ممثل آخر له، التعليق على ذلك.

وينتمي مخلوف إلى دائرة داخلية تتكون من أربعة أشخاص على رأس النظام السياسي في سورية، واستطاع أيضاً، من خلال ثروته ودعمه لمقاتلي الميليشيات والجمعيات الخيرية المفضلة لديه، بناء قاعدة خاصة موالية له.

ويقول الاقتصادي السياسي السوري السويسري الجنسية، الأستاذ المنتسب بمعهد الجامعة الأوروبية بفلورنسا في إيطاليا، جوزيف ضاهر، إن هذه الدائرة الداخلية قد ضاقت الآن، وانكمشت إلى ثلاثة أشخاص: الرئيس، وزوجته السيدة الأولى أسماء الأسد، وأخوه ماهر الذي يقود الحرس الجمهوري.

وتقول رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، لينا الخطيب: «الأسد يحاول تعزيز السلطة في يده وحده، ومعاملته لمخلوف تبعث برسالة للموالين للنظام بأنهم كانوا أداة مفيدة له طوال فترة الحرب، لكنه يستطيع التخلص منهم بمجرد انتهاء دورهم».

مخلوف ليس الصديق الوحيد الذي انقلب عليه الأسد في الأشهر الأخيرة، ففي سبتمبر استدعت الحكومة مجموعة من أغنى رجال الأعمال السوريين إلى فندق شيراتون في دمشق، وطلبت منهم إيداع أموال في البنك المركزي السوري لدعم العملة المتذبذبة، بحسب وسائل الإعلام السورية، التي نشرت صوراً عن الحدث، ومن بين من حضروا، ثاني أقوى رجل أعمال سوري، سامر فوز، الذي تعامل مع العديد من الأطراف المختلفة في الصراع السوري، وظل يوزع القمح على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» والأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.

تجميد أصول موالين

في ديسمبر، تم تجميد أصول أربعة من رجال الأعمال الموالين للنظام، من بينهم ممول النظام وعمّ السيدة الأولى، طريف الأخرس. واستشهد موقع أخبار أعمال مستقل بقرار من وزارة المالية، ومطالبات من إدارة الجمارك السورية بأن الأخرس مدين بمليارات عدة بالعملة المحلية رسوماً جمركية غير مدفوعة.

وبينما دفع الصراع العديد من رجال الأعمال السوريين إلى التوجه إلى المنفى، قام مخلوف بتمويل ميليشيا موالية للنظام، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت في عام 2017 عقوبات على جمعيته الخيرية «البستان» التي مولت الميليشيا.

كان مخلوف، زميل الطفولة للأسد، وقع تحت طائلة قائمة العقوبات الأميركية عام 2008، بزعم استخدامه علاقاته الوثيقة لدعم نظام الأسد وتعزيز مصالحه التجارية. وقالت الولايات المتحدة إن تعاملاته رسّخت نظاماً قمعياً، وعلاقاته أخافت شركات أخرى، على حساب السوريين العاديين، ما جعله أول تنفيذي أجنبي يُدرج في القائمة السوداء بهذه الطريقة، وأصبح فيما بعد الممول الأساسي للنظام عندما بدأ الصراع في سورية في عام 2011. وكان مخلوف، الذي كان يعد أغنى رجل في سورية في ذلك الوقت، من أولى الشخصيات التي أدرجها الاتحاد الأوروبي في قائمة عقوباته في ذلك العام، لدعمه للأسد.


تمهيد الطريق

مهّد ولاء رامي مخلوف للأسد الطريق أمامه للاستثمار في البنوك والإعلام والمحال التجارية والأسواق الحرة، حتى عندما دمرت الحرب الاقتصاد السوري، وأجبرت أكثر من ستة ملايين شخص على مغادرة البلاد، ودفعت 80% من السكان تحت خط الفقر، وفقاً للأمم المتحدة. وقال مخلوف في أحد مقاطع الفيديو الخاصة به: «أرجوكم، سيدي الرئيس، هناك عقاب إلهي حتمي لأننا الآن في منعطف خطير».

وقع مخلوف، زميل الطفولة للأسد، تحت طائلة قائمة العقوبات الأميركية عام 2008، بزعم استخدامه علاقاته الوثيقة لدعم نظام الأسد وتعزيز مصالحه التجارية، وقالت أميركا إن تعاملاته رسّخت نظاماً قمعياً.

طباعة