المرصد

    «التيليميديسن»

    «التيليميديسن» أو (الطب عن بعد)، هو قصة الحب الطويلة بين الطب و«الميديا»، وحان الآن وقت إشهار زواجهما.

    ينطبق المفهوم على نوعين من الأشياء: الأول: الحالة التفاعلية بين الطبيب والمريض في وسائل الإعلام الجديدة (الميديا). والثاني: ممارسة الفحص الطبي عن بُعْد، عن طريق وسائل التواصل.

    وتعود جذور هذا النوع من النشاط إلى زمن بعيد جداً، ويرجعه كتاب «أطلس تاريخ التيليميديسن»، من تأليف ليو دومانسكي وآخرين، إلى عام 1865، حيث استخدم «التلغراف» في الأغراض الطبية أثناء الحرب الأهلية الأميركية، وإلى تجارب وردت في كتاب «رسائل الأطباء» عن الحرب الروسية اليابانية 1904، لكن النقلة الحقيقية لهذا النشاط ظهرت، فعلياً، مع الإنترنت والسوشيال ميديا والإعلام البديل.

    وفي بحث أجراه «الاتحاد الأميركي لتقويم العظام»، أخيراً، كشفت النتائج أن أكثر من 54%، ممن ولدوا بعد عام 2000 من عينة البحث، يرغبون في متابعة أحوالهم الصحية عبر السوشيال ميديا، و43% في متابعة طبيبهم إما عبر بوستات على صفحاتهم أو رسائل إلكترونية.

    ويعتقد طبيب العظام، الأكثر متابعة إلكترونياً في الولايات المتحدة، بحسب مجلة «سيزيون»، البروفيسور ميخائيل يارشفنسكي، أن «الناس، خصوصاً الشباب لا يحبون أن يذهبوا إلى الأطباء عند شعورهم بالاحتياج، ويرغبون رغماً عن ذلك في تحسين صحتهم لذا يلجؤون إلى السوشيال ميديا». ويتابع يارشفنسكي، الذي يصل إلى ملايين الناس أسبوعياً في الولايات المتحدة، عبر «يوتيوب» و«تويتر» و«إنستغرام» و«فيس بوك»، قائلاً «إن السوشيال ميديا كسرت حواجز كثيرة في عالم الرعاية الصحية، وتقود نقاشات مهمة حول محاور، مثل الإدمان والتغذية والصحة العقلية».

    ويتماشى كلام يارشفنسكي مع بحث أميركي، يشير إلى أن 32% من الأميركيين اتخذوا قراراً يتعلق بصحتهم كاتباع ريجيم معين، أو ممارسة رياضة ما، أو أخذ مكملات، نتيجة معلومة حصلوا عليها من أحد المواقع، أو نتيجة تفاعل لهم مع وسائل التواصل.

    وتعتبر الصين واحدة من أبرز الدول التي اهتمت بـ«التيليميديسن» منذ الثمانينات، وكان تركيزها عليه في قلب العملية العلاجية، وكما يقول الباحثان «إكسيو واي» و«لياغ هو»، في بحث مشترك لهما، فإن «التيليميديسن» في الصين لايزال من الأسرار غير المعروفة بالعالم.

    مفاجأة اليوم.. وعلى طريقة «درهمك الأبيض ينفعك في اليوم الأسود»، فإن «التيليميديسن» هو بطل المعركة التي تدور رحاها في الصين وأوروبا والولايات المتحدة اليوم ضد كورونا المستجد، كونه قد حل مشكلة أساسية هي حماية الطاقم الطبي من الفيروس الذي لا يرحم. وقد كشفت مجلة «مودرن هيلث كير» أن «مركز السيطرة على الأمراض الأميركي»، و«منظمة الصحة العالمية»، أوصيا بالاعتماد عليه، كما أن الكونغرس الأميركي خصص 500 مليون دولار لتطويره.

    طباعة